41 - ( حدثنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري ، قال سالم : أخبرني عبد الله ، قال : صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة صلاة العشاء ، وهي التي يدعو الناس العتمة ، ثم انصرف ، فأقبل علينا ، فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن رأس مائة سنة منها لايبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه ذكر العشاء والعتمة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ، وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي . الثاني عبد الله بن المبارك . الثالث يونس بن يزيد الأيلي . الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . السادس أبوه عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه رواية الابن ، عن أبيه بذكر اسمه ، وهو قوله : ( قال سالم : أخبرني عبد الله ) فإن سالما هو ابن عبد الله بن عمر ، وشيخه هنا هو أبوه عبد الله بن عمر ، وفيه أن رواته ما بين مروزي ومدني وأيلي ، وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) قد ذكرنا في كتاب العلم في باب السمر بالعلم أن البخاري أخرج هذا الحديث فيه ، عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب هو الزهري ، عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة أن عبد الله بن عمر قال : ( صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته ، فلما سلم قال : أرأيتكم ) الحديث ، وأخرجه أيضا ، عن أبي اليمان ، عن شعيب عن الزهري ، وأخرجه مسلم في الفضائل ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن شعيب به ، وعن أبي رافع وعبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر به . ( ذكر معناه ) قوله : ( صلى لنا ) ويروى ( صلى بنا ) ومعنى اللام صلى إماما لنا ، وإلا فالصلاة لله لا لهم ، قوله : ( ليلة ) ، أي : في ليلة من الليالي ، قوله : ( وهي التي يدعو الناس العتمة ) ، وقد مر نظيره في حديث أبي برزة في قوله : ( وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة ) وهذا يدل على غلبة استعمالهم لها بهذا الاسم ممن لم يبلغهم النهي ، وأما من عرف النهي عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف ، قوله : ( ثم انصرف ) ، أي : من الصلاة ، قوله : ( أرأيتكم ) بفتح الراء وتاء الخطاب ، وقد استقصينا الكلام فيه في باب السمر بالعلم ، قوله : ( فإن رأس ) ، وفي رواية الأصيلي : فإن على رأس مائة سنة ، قوله : ( منها ) ، أي : من تلك الليلة ، قوله : ( لا يبقى ) خبر إن ، والتقدير : لا يبقى عنده أو فيه . وقال النووي : المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره بعد ذلك أو لا ، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة . وقال ابن بطال : إنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذه المدة تخترم الجيل الذين هم فيها ، فوعظهم بقصر أعمارهم ، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة ، وقيل : أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأرض البلدة التي هو فيها . وقال تعالى : أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً يريد المدينة ، وقوله : ( ممن هو على وجه الأرض ) احتراز عن الملائكة ، وقد أمعنا الكلام فيه هناك . ( ذكر ما يستفاد منه ) احتج به البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر ، والجمهور على خلافه . وقال السهيلي ، عن أبي عمر بن عبد البر : قد تواترت الأخبار باجتماع الخضر بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يرد قول من قال : لو كان حيا لاجتمع بنبينا - صلى الله عليه وسلم - وأيضا عدم إتيانه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس مؤثرا في الحياة ولا غيرها ، لأنا عهدنا جماعة آمنوا به ولم يروه مع الإمكان ، وزعم ابن عباس ووهب : أن الخضر كان نبيا مرسلا ، وممن قال بنبوته أيضا مقاتل وإسماعيل بن أبي زياد الشامي ، وقيل : كان وليا . وقال أبو الفرج : والصحيح أنه نبي ، ولا يعترض على الحديث بعيسى ؛ لأنه ليس على وجه الأرض ولا بالخضر ؛ لأنه في البحر ، ولا بهاروت وماروت لأنهما ليسا ببشر ، وكذا الجواب في إبليس ، ويقال : معنى الحديث : لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه ، فالحديث عام أريد به الخصوص ، والجواب الأوجه في هذا أن نقول : إن المراد ممن هو على ظهر الأرض أمته ، وكل من هو على ظهر الأرض أمته المسلمون أمة إجابة ، والكفار أمة دعوة ، وعيسى والخضر ليسا داخلين في الأمة ، والشيطان ليس من بني آدم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392765
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة