باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا
( باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا ) أي هذا باب في بيان وقت العشاء عند اجتماع الجماعة وعند تأخرهم فوقتها عند الاجتماع أول الوقت وعند التأخر التأخير ، وأما حد التأخير ففي حديث عمرو بن العاص وقتها إلى نصف الليل الأوسط ، وفي رواية بريدة أنه صلى في اليوم الثاني بعدما ذهب ثلث الليل ، وفي رواية : عندما ذهب ثلث الليل ، ومثله في حديث أبي موسى : حين كان ثلث الليل ، وفي حديث جبريل عليه الصلاة والسلام : حين ذهب ساعة من الليل ، وفي رواية ابن عباس : إلى ثلث الليل ، وفي حديث أبي برزة : إلى نصف الليل أو ثلثه . وقال مرة : إلى نصف الليل ومرة إلى ثلث الليل ، وفي حديث أنس شطره ، وفي حديث ابن عمر حين ذهب ثلثه ، وفي حديث جابر إلى شطره وعنه إلى ثلثه ، وفي حديث عائشة حين ذهب عامة الليل ، واختلف العلماء بحسب هذا . وقال عياض : وبالثلث ، قال مالك والشافعي في قول : وبنصف ، قال أصحاب الرأي وأصحاب الحديث والشافعي في قول ، وابن حبيب من أصحابنا ، وعن النخعي : الربع ، وقيل : وقتها إلى طلوع الفجر ، وهو قول داود ، وهذا عند مالك وقت الضرورة ، ( قلت ) : مذهب أبي حنيفة التأخير أفضل ، إلا في ليالي الصيف ، وفي شرح الهداية تأخيرها إلى نصف الليل مباح ، وقيل : تأخيرها بعد الثلث مكروه ، وفي القنية تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحريم .
وقال بعضهم : أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال : إنها تسمى العشاء إذا عجلت ، والعتمة إذا أخرت ، ( قلت ) : هذا كلام واه ؛ لأن الترجمة لا تدل على هذا أصلا ، وإنما أشار بهذا إلى أن اختياره في وقت العشاء التقديم عند الاجتماع والتأخير عند التأخر ، وهو نص الشافعي أيضا في ( الأم ) : أنهم إذا اجتمعوا عجل ، وإذا أبطؤوا أخر . 42 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو ، وهو ابن الحسن بن علي قال : سألنا جابر بن عبد الله ، عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ج٥ / ص٦٣فقال : كان النبي يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء إذا كثر الناس عجل ، وإذا قلوا أخر ، والصبح بغلس ) . قد تقدم هذا الحديث في باب وقت المغرب عن قريب ، رواه عن محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، فانظر بينهما في التفاوت في الرواة ومتن الحديث ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى .