حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء

حدثنا عبد الله بن الصباح قال : حدثنا أبو علي الحنفي قال : حدثنا قرة بن خالد ، قال : انتظرنا الحسن وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه ، فجاء فقال : دعانا جيراننا هؤلاء ثم قال : قال أنس نظرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه ، فجاء فصلى لنا ، ثم خطبنا فقال : ألا إن الناس قد صلوا ، ثم رقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة قال الحسن : وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير ، قال قرة : هو من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : ثم خطبنا . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن صباح بتشديد الباء الموحدة ، ويروى الصباح بالألف واللام ، ويجوز دخول الألف واللام على العلم إذا كان في الأصل صفحة للمح الوصفية وهو العطاء ، مات سنة تسع ومائتين .

الثاني : أبو علي الحنفي واسمه عبيد الله بن عبد المجيد ، مات سنة أربع وخمسين ومائة . الثالث : قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي ، مات سنة أربع وخمسين ومائة . الرابع : الحسن البصري .

الخامس : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وأخرجه مسلم من حديث قرة ، عن قتادة ، عن أنس ، والبخاري أبدل قتادة بالحسن . ( ذكر معناه ) قوله : وراث علينا جملة فعليه حالية وفعلها ماض فتكون بالواو ومعنى راث بالثاء المثلثة أبطأ ، يقال : راث يريث ريثا .

قوله : حتى قربنا : أي حتى كان الزمان أو ريثه قريبا من وقت قيام الحسن من المسجد لأجل النوم ، أو من النوم لأجل التهجد ، ويروى : حتى قربنا من قرب يقرب جملة فعلية . قوله : جيراننا بكسر الجيم جمع جار ، وإنما قال الحسن هذه المقالة في معرض الاعتذار عن تخلفه عن القعود على عادته ، قوله : ثم قال : أي الحسن قوله : نظرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية الكشميهني : انتظرنا وكلاهما بمعنى والنظر يجيء بمعنى الانتظار . قوله : ذات ليلة : أي في ليلة والمعنى قطعة من الزمان وإضافة ذات إلى ليلة من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ، وهي قليلة ؛ لأنها تفيد بدون المضاف ما تفيده معه .

قوله : حتى كان شطر الليل شطر بالرفع ، وكان تامة ، ويجوز أن تكون ناقصة وقوله : يبلغه خبره ، ويروى : شطر الليل بالنصب : أي كان الوقت شطر الليل ، ويكون يبلغه استئنافا ، أو جملة مؤكدة ، ومعناه يصل الليل إذ الانتظار إلى الشطر يقال : بلغت المكان بلوغا إذ وصلت إليه ، وكذلك إذا شارفت عليه وقاربته . قوله : ما انتظرتم الصلاة : أي مدة انتظار الصلاة ، قوله : في خير ، ويروى بخير بالباء يعني عمم الحسن الحكم في كل الخيرات ، وذكر ذلك لأصحابه مؤنسا لهم ومعرفا أنهم وإن كان فاتهم الأجر على ما يتعلمونه منه في تلك الليلة على ظنهم فلم يفتهم الأجر مطلقا ؛ لأن منتظر الخير في خير فيحصل له الأجر بذلك . وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : المنتظر للصلاة جاز له الكلام والأكل والشرب ونحوها فما معنى كونه في الصلاة ؟ .

( قلت ) : من جهة حصول الثواب له لا من جميع الجهات ، قوله : قال قرة وهو من حديث أنس : أي قال قرة بن خالد وهو أي قول الحسن : فإن القوم لا يزالون في خير إلى آخره من حديث أنس لا من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الحسن لم يصرح برفعه ولا بوصله ، بخلاف الكلام الأول فإنه ظاهر أنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث