باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة
حدثنا مسدد قال: أخبرنا يحيى ، عن عبيد الله بن عمر قال : حدثني نافع قال : أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ، ثم قال : صلوا في رحالكم ، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره : ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر . مطابقته للترجمة التي هي وقول المؤذن : الصلاة في الرحال إلى آخره ظاهرة لأن ابن عمر هذا هو الذي أذن ثم قال : صلوا في رحالكم . قوله : حدثنا يحيى هو القطان .
قوله : بضجنان بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم وبعدها نون وبعد الألف نون أخرى ، وهو جبل على بريد من مكة ، وقال الزمخشري : بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا ، وبينه وبين مر تسعة أميال ، وقال أبو عبيدة : ويدلك أن بين ضجنان وقديد ليلة قول معبد الخزاعي : قد نفرت من رفقتي محمد تهوي على دين أبيها الأتلد قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضجنان لنا ضحى الغد وهو على وزن فعلان غير منصرف . قوله : وأخبرنا عطف على قوله : أذن . قوله : ثم يقول عطف على قوله : يؤذن .
قوله : على إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتحها ما بقي من رسم الشيء . قوله : في الليلة الباردة ظرف لقوله : كان يأمر وقوله : ثم يقول يشعر بأن القول به كان بعد الأذان . ( فإن قلت ) : قد تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان .
( قلت ) : يجوز كلاهما وهو نص الشافعي أيضا في الأم ، ولكن الأولى أن يقال بعد الأذان ، وقوله : ألا كلمة تنبيه وتحضيض ، وقد مر تفسير المطيرة ، وكلمة أو فيه للتنويع لا للشك ، وفي صحيح أبي عوانة : ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ، وهذا يدل على أن كل واحد من هذه الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة ، ونقل ابن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط ، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل ، ولكن جاء في السنن من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث : في الليلة المطيرة والغداة القرة .