باب فضل صلاة الفجر في جماعة
حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت سالما قال : سمعت أم الدرداء تقول : دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت : ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا . مطابقته للترجمة من حيث إن أعمال الذين يصلون بالجماعة قد وقع فيها النقص والتغيير ما خلا صلاتهم بالجماعة ، ولم يقع فيها شيء من ذلك ، فدل ذلك على أن فضل الصلاة بالجماعة عظيم . ( فإن قلت ) الترجمة في فضل الصلاة بالجماعة في الفجر ، والذي يفهم من هذا الحديث أعم من ذلك ، فكيف يكون التطابق .
( قلت ) : إذا طابق جزء من الحديث الترجمة يكفي ، ومثل هذا وقع له كثيرا في هذا الكتاب . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : عمر بن حفص النخعي الكوفي . الثاني : أبوه حفص بن غياث بن طلق النخعي .
الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : سالم بن أبي الجعد . الخامس : أم الدرداء التي اسمها هجيمة وهي أم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى التي اسمها خيرة ، وهي الصحابية ، وإنما قلنا كذلك لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء ، وعاشت الصغرى بعده بزمان طويل ، وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء ، فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى ، وقال الكرماني : أم الدرداء هي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بنت أبي حدرد الأسلمية من فاضلات الصحابيات وعاقلاتهن وعابداتهن ماتت بالشام في خلافة عثمان .
( قلت ) : هذا سهو منه والصحيح ما ذكرناه . السادس : أبو الدرداء واسمه عويمر بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في سبعة مواضع ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه رواية التابعية عن الصحابي ، وفيه رواية التابعي عن التابعية ، وفيه أن رواته الأربعة كوفيون .
وهذا من أفراد البخاري رضي الله تعالى عنه . ( ذكر معناه ) قوله : مغضب بفتح الضاد المعجمة . قوله : ما أعرف من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كذا في رواية أبي ذر وكريمة ، وفي رواية الباقين من محمد بدون لفظة أمة وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه فقال : يريد من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة ، فحذف المضاف إليه لدلالة الكلام عليه ، ووقع في رواية أبي الوقت من أمر محمد بفتح الهمزة وسكون الميم ، وفي آخره راء ، وكذا ساقه الحميدي في ( جمعه ) وكذا هو في ( مسند أحمد ) و( مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ) من طرق عن الأعمش وعندهم بلفظ ما أعرف فيهم أي : في أهل البلد الذي كان فيه أبو الدرداء ، قيل : كان لفظ فيهم لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة لفظ أمر بلفظة أمة ليعود الضمير في أنهم على الأمة .
( قلت ) : لا محذور في كون لفظة أمة بل الظاهر هذا على ما لا يخفى . قوله : يصلون جميعا أي : مجتمعين وانتصابه على الحال ومفعول يصلون محذوف تقديره يصلون الصلاة أو الصلوات . ( ومما يستفاد منه ) جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين وجواز إنكار المنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك .