باب حد المريض أن يشهد الجماعة
- حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال : قالت عائشة : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض ، وكان بين العباس ورجل آخر . قال عبيد الله بن عبد الله : فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب . مناسبته للترجمة ظاهرة .
( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، روى عنه مسلم أيضا . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، مات سنة سبع وتسعين ومائة . الثالث : معمر بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد البصري .
الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عبيد الله بن عبد الله بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة . السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه هشام بن يوسف من أفراد البخاري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية ، وفيه أن رواته ما بين رازي ويماني وبصري ومدني . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة في باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري إلى آخره مطولا ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في المغازي ، وفي الطب ، وفي الصلاة ، وفي الهبة ، وفي الخمس ، وفي ذكر استئذان أزواجه ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه أيضا وذكرنا أيضا هناك ما يتعلق به من الأشياء ونذكر بعض شيء . فقولها : ثقل بفتح الثاء المثلثة وبضم القاف من الثقل وهو عبارة عن اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات .
قوله : استأذن من الاستئذان وهو طلب الإذن . قوله : فأذن بتشديد نون جماعة النساء ، وقال الكرماني : فأذن بلفظ المجهول . ( قلت ) : يعني بصيغة الإفراد ثم قال : وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث وجعلها رواية .
قوله : لم تسم قال الكرماني : لم ما سمته ثم قال : ما سمته تحقيرا أو عداوة حاشاها من ذلك ، وقال النووي : ثبت أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جاء بين رجلين أحدهما أسامة وأيضا أن الفضل بن عباس كان آخذا بيده الكريمة فوجهه أن يقال : إن الثلاثة كانوا يتناوبون في الأخذ بيده الكريمة ، وكان العباس يلازم الأخذ باليد الأخرى وأكرموا العباس باختصاصه بيده واستمرارها له لما له من السن والعمومة وغيرهما ، فلذلك ذكرته عائشة مسمى صريحا وأبهمت الرجل الآخر إذ لم يكن أحدهم ملازما في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس . انتهى . ( قلت ) : ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ، وفي رواية ابن إسحاق في ( المغازي ) عن الزهري ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ، وقال بعضهم : وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ولا معظمها .
( قلت ) : أشار بهذا إلى الرد على النووي ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه به ومحاماته له .