باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله
حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى ، وأنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل ، وأنا رجل ضرير البصر ، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى ، فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : أين تحب أن أصلي ؟ فأشار إلى مكان من البيت ، فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته أيضا للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث قد مر مطولا في باب المساجد في البيوت عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن محمود بن الربيع الأنصاري الحديث ، وإسماعيل شيخ البخاري هنا هو ابن أبي أويس . قوله : ( محمود بن الربيع ) بفتح الراء ، وعتبان بكسر العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق ، وبالباء الموحدة ، قوله : ( إنها ) ، أي أن القصة أو أن الحالة ، قوله : ( تكون ) تامة لا تحتاج إلى الخبر ، قوله : ( والسيل ) سيل الماء ، قوله : ( أتخذه ) بالرفع والجزم ، قوله : ( مصلى ) بضم الميم أي موضعا للصلاة ، وقال الكرماني : الظلمة هل لها دخل في الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها ؟ فأجاب بأنه لا دخل لها ، وكذا ضرارة البصر بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف في ترك الجماعة ، لكن عتبان جمع بين الثلاثة بيانا لتعدد أعذاره ليعلم أنه شديد الحرص على الجماعة لا يتركها إلا عند كثرة الموانع .
وفيه من الفوائد جواز إمامة الأعمى ، وترك الجماعة للعذر ، والتماس دخول الأكابر منزل الأصاغر ، واتخاذ موضع معين من البيت مسجدا ، وغيره . قوله : ( في حديث ابن عمر : ثم قال ) هذا مشعر بأنه قاله بعد الأذان ، وتقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان ، فعلم منه جواز الأمرين ، وقوله : ( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن ) محتمل لهما لا تخصيص له بأحدهما ، قوله : ( ذات برد ) بسكون الراء ، وكذلك حكمه في ليلة ذات برد بفتح الراء ، وقال الكرماني : ابن عمر أذن عند الريح ، والبرد ، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند المطر البرد ، فما وجه استدلاله ؟ فأجاب بأنه قاس الريح على المطر بجامع المشقة ، ثم قال : هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم يحتاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر ؟ فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة ، وهي المشقة ، والله أعلم بحقيقة الحال .