( باب هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ؟ ) . أي : هذا باب ترجمته هل يصلي الإمام بمن حضر من الذين لهم العلة المرخصة للتخلف عن الجماعة يعني يصلي بهم ؟ ولا يكره ذلك فإن قلت فحينئذ ما فائدة الأمر بالصلاة في الرحال ، قلت : فائدته الإباحة لأن من كان له العذر إذا تكلف وحضر فله ذلك ولا حرج عليه . قوله : ( وهل يخطب ) أي الخطيب يوم الجمعة في المطر إذا حضر أصحاب الأعذار المذكورين يعني يخطب ، ولا يترك ، ويصلي بهم الجمعة . 60 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي ، قال : سمعت عبد الله بن الحارث ، قال : خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة ، قال : قل : الصلاة في الرحال ، فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا ، فقال : كأنكم أنكرتم هذا ، إن هذا فعله من هو خير مني ، يعني النبي – صلى الله عليه وسلم - إنها عزمة ، وإني كرهت أن أحرجكم . مطابقته للترجمة تفهم من قوله : ( خطبنا ) لأن ذلك كان يوم الجمعة ، وكان يوم المطر ، ومن قوله : ( أيضا إنها عزمة ) أي إن الجمعة متحتمة ، ومع هذا كره ابن عباس أن يكلفهم بها لأجل الحرج . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة كلهم قد ذكروا ، والحديث أيضا مضى في باب الكلام في الأذان ، وأخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب ، وعبد الحميد صاحب الزيادي ، وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال : خطبنا ابن عباس الحديث ، وفي متني الحديث تفاوت يقف عليه المعاود ، وقد ذكرنا هناك جميع تعلقات الحديث . وشيخه هنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم ، وكسر الباء الموحدة البصري ، وقد تقدم في باب ليبلغ الشاهد الغائب في كتاب العلم . قوله : ( ذي ردغ ) أي ذي وحل ، قوله : ( الصلاة ) بالنصب أي الزموها ، ويجوز بالرفع أي الصلاة رخصة في الرحال ، قوله : ( كأنهم ) ويروى فكأنهم ، قوله : ( إن هذا فعله ) على صيغة الماضي ، ويروى هذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم قوله : ( أن أحرجكم ) بضم الهمزة ، وسكون الحاء المهملة ، وكسر الراء ، وفتح الجيم ، ومعناه أن أؤثمكم من الإثم ، وأحرجكم من الإحراج ، وثلاثيه من الحرج ، وهو الإثم ، ويروى أن أخرجكم من الإخراج بالخاء المعجمة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392934
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة