62 - حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أنس بن سيرين ، قال : سمعت أنسا يقول : قال رجل من الأنصار : إني لا أستطيع الصلاة معك ، وكان رجلا ضخما فصنع للنبي طعاما ، فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرا ، ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين ، فقال رجل من آل الجارود لأنس : أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ؟ قال : ما رأيته صلاها إلا يومئذ . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم ، فينطبق الحديث على قوله : ( باب هل يصلي الإمام بمن حضر ) ، فإن قلت ليس في حديث أنس ذكر الخطبة قلت : لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض لكفى . ذكر رجاله وهم أربعة : الأول آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره ، الثاني شعبة بن الحجاج كذلك ، الثالث أنس بن سيرين ابن أخي محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك الأنصاري مات بعد سنة عشر ومائة ، الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه أن رواته ما بين عسقلاني ، وواسطي ، وبصري . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ، أخرجه البخاري أيضا في صلاة الضحى عن علي بن الجعد عن شعبة ، وفي الأدب عن محمد بن سلام ، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة . ( ذكر معناه ) قوله : ( قال رجل من الأنصار ) ، قال بعضهم : قيل إنه عتبان بن مالك ، وهو محتمل لتقارب القضيتين ، قلت : هو مبهم لا يفسر بهذا الاحتمال ، وأيضا من هو هذا القائل ينظر فيه ، قوله : ( معك ) أي في الجماعة في المسجد ، قوله : ( ضخما ) أي سمينا ، والضخم الغليظ من كل شيء ، قوله : ( حصيرا ) قال ابن سيده : الحصير سقيفة تصنع من بردى واسل ثم تفترش ، سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض ، ووجه الأرض سمي حصيرا ، وفي ( الجمهرة ) الحصير عربي سمي حصيرا لانضمام بعضه إلى بعض ، وقال الجوهري : الحصير البارية ، قوله : ( ونضح طرف الحصير ) النضح بمعنى الرش إن كانت النجاسة متوهمة في طرف الحصير ، وبمعنى الغسل إن كانت متحققة أو يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه ، قوله : ( رجل من آل الجارود ) ، وفي أبي داود : قال فلان بن الجارود لأنس ، والجارود بالجيم ، وبضم الراء ، وبعد الراء دال مهملة قوله : ( أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ) الهمزة فيه للاستفهام . ( ذكر ما يستفاد منه ) وهو على وجوه : الأول فيه جواز اتخاذ الطعام لأولي الفضل ليستفيد من علمهم ، الثاني فيه استحباب إجابة الدعوة وقيل بالوجوب ، الثالث فيه جواز الصلاة على الحصير من غير كراهة ، وفي معناه كل شيء يعمل من نبات الأرض ، وهذا إجماع إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فإنه كان يعمل لأجل التواضع كما في قوله – صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل : عفر وجهك بالتراب ، فإن قلت ما تقول في حديث يزيد بن المقدام عند ابن أبي شيبة عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة : أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله عز وجل : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ؟ فقالت : لا ، لم يكن يصلي عليه . قلت : هذا ليس بصحيح لضعف يزيد ويرده الرواية الصحيحة ، الرابع فيه جواز التطوع بالجماعة ، الخامس فيه استحباب صلاة الضحى لأن أنسا أخبر أنه صلاها ولكن ما رآها إلا يومئذ يعني يوم كان في منزل رجل من الأنصار ، وروى أبو داود من حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم في كل ركعتين ، وروي أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن عبد الله بن شقيق سألها : هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ؟ قالت : لا ، إلا أن يجيء من مغيبه . الحديث ، وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي مطولا ومختصرا ، والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته - صلى الله عليه وسلم - الضحى ، وإثباتها هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض ، وتأويل قولها لا إلا أن يجيء من مغيبه ما رأيته كما قالت في الرواية الأخرى ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى ، وسببه أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات ، وقد يكون في ذلك مسافرا ، وقد يكون حاضرا ، ولكنه في المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها كما في رواية مسلم ، وكذا يصح قولها لا كما في رواية أبي داود أو يكون معنى قولها لا ما رأيته يصليها ويداوم عليها ، فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها فافهم ، فإن قلت قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة ، قلت : هو محمول على أن صلاتها في المسجد ، والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم ، أو يقال قوله : ( بدعة ) أي المواظبة عليها لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يواظب عليها خشية أن تفرض ، وقد يقال : إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الضحى ، وأمره بها ، وكيف ما كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى ، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، حدثنا شعبة ، عن توبة العنبري ، عن مورق العجلي ، قال : قلت لابن عمر : أتصلي الضحى ؟ قال : لا ، قلت : صلاها عمر ؟ قال : لا ، قلت : صلاها أبو بكر ؟ قال : لا ، قلت : صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : لا أخال . حدثنا وكيع ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة قال : لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى ، السادس فيه جواز ترك الجماعة لأجل السمن ، وزعم ابن حبان في ( صحيحه ) أنه تتبع الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السنن فوجدها عشرا المرض المانع من الإتيان إليها ، وحضور الطعام عند المغرب ، والنسيان العارض في بعض الأحوال ، والسمن المفرط ، ووجود المرء حاجته في نفسه ، وخوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد ، والبرد الشديد ، والمطر المؤذي ، ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها ، وأكل الثوم والبصل والكراث .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392937
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة