باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف
( باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف ) 108 - حدثنا أحمد بن أبي رجاء ، قال : حدثنا معاوية بن عمرو ، قال : حدثنا زائدة بن ج٥ / ص٢٥٥قدامة ، قال : حدثنا حميد الطويل ، قال : حدثنا أنس ، قال : أقيمت الصلاة ، فأقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه ، فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري . مطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أحمد بن أبي رجاء بفتح الراء ، وتخفيف الجيم ، وبالمد ، واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي ، مات بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبره مشهد يزار ، الثاني : معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي ، الثالث : زائدة بن قدامة بضم القاف ، مر في باب غسل المذي ، الرابع : حميد الطويل بضم الحاء ، الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد ، ولم يقع مثل هذا إلى هنا ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين هروي ، وبغدادي ، وكوفي ، وبصري ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن معاوية بن عمرو أيضا من شيوخ البخاري ، وهو من قدماء شيوخه ، وروى له هاهنا بواسطة أحمد بن أبي رجاء ، والظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث منه ، وفيه تصريح حميد بالتحديث عن أنس فأمن بذلك تدليسه . ( ذكر معناه ) قوله : ( أقيموا صفوفكم ) ، الخطاب للجماعة الحاضرين لأداء الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإقامة الصفوف تسويتها ، قوله : ( وتراصوا ) بضم الصاد المشددة ، وأصله تراصصوا أدغمت الصاد في الصاد لأنهما مثلان فوجب الإدغام ، ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع ، وأصله من الرص ، يقال : رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ، وفي ( سنن أبي داود ) ، و( صحيح ابن حبان ) من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق ، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف . والحذف بفتح الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة ، وفي آخره فاء ، وهي غنم صغار سود تكون باليمن ، وفسرها مسلم بالنقد بالتحريك ، وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه ، قال الأصمعي : أجود الصوف صوفها ، وفي رواية البيهقي : قيل : يا رسول الله ، وما أولاد الحذف ؟ قال : ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن .
وقال الخطابي : ويقال : أكثر ما تكون بأرض الحجاز ، قوله : ( من وراء ظهري ) أي من خلف ظهري ، وهاهنا ذكر كلمة من بخلاف الحديث السابق ، والنكتة فيه أنه إذا وجد من يكون صريحا فأن مبدأ الرؤية ومنشأها من خلف بأن يخلق الله حاسة باصرة فيه ، وإذا عدم يحتمل أن يكون منشؤها هذه الحاسة المعهودة وأن تكون غيرها مخلوقة في الوراء ، ولا يلزم رؤيتنا تلك الحاسة إذ الرؤية إنما هي بخلق الله تعالى وإرادته . ومما يستفاد منه جواز الكلام بين الإقامة وبين الصلاة ، ووجوب تسوية الصفوف ، وفيه معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - .