حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الجهر في المغرب

( باب الجهر في المغرب )

153 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة : عبد الله بن يوسف التنيسي المصري ومالك بن أنس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن جبير بضم الجيم ابن مطعم بضم الميم وكسر العين ، وأبوه جبير بن مطعم بن عدي قد مر في باب من أفاض في كتاب الغسل .

ذكر لطائف إسناده ، فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني ، وفيه ، عن محمد بن جبير ، وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان ، عن الزهري ، حدثني محمد بن جبير . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ، عن محمود ، وفي التفسير عن إسحاق بن منصور ، وعن الحميدي ، عن ابن عيينة ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، وعن حرملة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن عبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي التفسير عن قتيبة ، وعن الحارث بن مسكين ، وأخرجه ابن ماجه محمد بن الصباح . ذكر معناه .

قوله : " قرأ " وفي رواية ابن عساكر " يقرأ " بلفظ المضارع ، وكذا هو في الموطأ . قوله : " في المغرب " أي في صلاة المغرب . قوله : " بالطور " أي بسورة الطور ، قال الطحاوي : يجوز أن يريد بقوله " والطور " قرأ ببعضها ، وذلك جائز في اللغة ، يقال فلان قرأ القرآن إذا قرأ بعضه ، ويحتمل قرأ بالطور قرأ بكلها ، فنظرنا في ذلك هل يروى فيه شيء يدل على أحد التأويلين ، فإذا صالح بن عبد الرحمن وابن أبي داود قد حدثانا قالا : نا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : " قدمت المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر فانتهيت إليه وهو يصلي ج٦ / ص٢٧في أصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ فكأنما صدع قلبي ، فلما فرغ كلمته فيهم فقال شيخ : لو كان أتاني لشفعته فيهم " يعني أباه مطعم بن عدي فهذا هشيم قد روى هذا الحديث ، عن الزهري ، فبين القصة على وجهها ، وأخبر أن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله عز وجل : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ فبين هذا أن قوله في الحديث الأول " قرأ بالطور " إنما هو ما سمعه يقرؤه منها ، وليس لفظ جبير إلا ما روى هشيم ؛ لأنه ساق القصة على وجهها ، فصار ما حكى فيها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم هو قراءته : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ خاصة انتهى .

وقال صاحب التلويح : فيه نظر في مواضع ، الأول : لما رواه ابن ماجه : " فلما سمعته يقرأ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ إلى قوله : فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ كاد قلبي يطير "

ولما رواه السراج في كتابه بسند صحيح : " سمعته يقرأ في المغرب بالطور وكتاب مسطور في رق منشور
" الثاني . قوله : " رواه هشيم ، عن الزهري " وخالفه الطبراني في معجمه الصغير ، وإنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده ، وقال : لم يروه عن إبراهيم إلا هشيم ، تفرد به عروة بن سعيد الربعي وهو ثقة ، الثالث قوله : " قال جبير : فانتهيت إليه وهو يصلي " فيه نظر لما ذكره محمد بن سعد من حديث نافع ابنه عنه قال : " قدمت في فداء أسارى بدر فاضطجعت في المسجد بعد العصر ، وقد أصابني الكرى فنمت ، فأقيمت صلاة المغرب ، فقمت فزعا بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب : بالطور وكتاب مسطور ، فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ، وكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي " انتهى ،
قلت : رواية البخاري أصح من غيره ،
وفي الاستيعاب : روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عنه ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، وزعم الدارقطني أن رواية من روى عن ابن شهاب ، عن نافع بن جبير وهم .
وأما الطور ، فعن ابن عباس : الطور الجبل الذي كلم الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام عليه لغة سريانية ، وفي المحكم : الطور الجبل ، وقد غلب طور سيناء على جبل بالشام ، وهو بالسريانية طورى ، والنسبة إليه طوري وطوراني ، وزعم أبو عبيد البكري أنه جبل ببيت المقدس ممتد ما بين مصر وأيلة ، سمي بطور إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وهو طور سيناء وطور سينين ، وفي المتفق وضعا والمختلف صنفا اختلفوا فيه ، فقال قوم : هو جبل بقرب أيلة ، وقيل : هو جبل بالشام ، وأما طور زيتا بالقصر فجبل بقرب رأس عين ، وببيت المقدس أيضا جبل يعرف بطور زيتا ، وهو الذي جاء فيه الحديث : " مات بطور زيتا سبعون ألف نبي كلهم قتلهم الجوع " وهو شرقي وادي سلوان وعلى مدينة طبرية يقال له الطور مطل عليها ، وبأرض مصر جبل يقال له الطور بين مصر وفاران ، يشتمل على عدة قرى ، وطور عبدين اسم بليدة بنواحي نصيبين ، وفي قبلي البيت المقدس جبل عال يقال له الطور فيه فيما يقال قبر هارون عليه الصلاة والسلام .

ذكر ما يستنبط منه : فيه أن القراءة في صلاة المغرب جهرية ، ولذلك وضع البخاري الباب فإن أسر فيها إن كان عمدا يكون تاركا للسنة ، وإن كان سهوا يجب عليه سجدتا السهو وقد ذكرناه ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ، وقد ذكرنا أن قراءته صلى الله عليه وسلم ليست كقراءة غيره ، وله أحوال في ذلك كما ذكرناه ، منها أن قراءته في المغرب بالطور ونحوها يجوز أن تكون لبيان الجواز ، ومنها أن تكون لعلمه بعدم المشقة ، ألا ترى كيف أنكر على معاذ رضي الله تعالى عنه لما طول الصلاة بافتتاحه بسورة البقرة ، فقال له : " أفتان أنت يا معاذ ، قالها مرتين لو قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ، فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير والكبير " رواه الطحاوي بهذا اللفظ ، ورواه البخاري ومسلم أيضا كما ذكرناه في موضعه ، وفيه احتجاج من ذهب إلى أن المستحب قراءة السور التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم وقد استقصينا الكلام فيه في الباب السابق .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث