حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إتمام التكبير في الركوع

حدثنا إسحاق الواسطي قال : حدثنا خالد ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين قال : صلى مع علي رضي الله عنه بالبصرة فقال : ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع مطابقته للترجمة في قوله : كان يكبر كلما رفع فإنه عبارة عن تكبير الركوع ، فإن قلت : الحديث يدل على مجرد التكبير والترجمة على إتمام التكبير ، قلت : لا شك أن تكبير النبي صلى الله عليه وسلم كان بإتمامه إياه في المعنى فالترجمة تشمل الوجهين . ذكر رجاله : وهم ستة ؛ الأول : إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي ، الثاني : خالد بن عبد الله الطحان ، الثالث : سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى ، الرابع : أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة ، الخامس : مطرف بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وفي آخره فاء هو أخو يزيد بن عبد الله المذكور ، السادس : عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن الأولين من الرواة واسطيان والبقية بصريون ، وفيه رواية الأخ عن الأخ وهي رواية أبي العلاء عن أخيه مطرف ، وقال البزار في سننه : هذا الحديث رواه غير واحد ، عن مطرف ، عن عمران وعن الحسن ، عن عمران .

ذكر معناه : قوله : صلى أي عمران . قوله : مع علي أي ابن أبي طالب . قوله : بالبصرة بتثليث الباء ثلاث لغات ذكرها الأزهري والمشهور الفتح وحكى الخليل فيها ثلاث لغات أخرى البصرة والبصرة والبصرة ، الأولى بسكون الصاد ، والثانية بفتحها ، والثالثة بكسرها ، وقال السمعاني : يقال لها قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ولم يعبد الصنم قط على أرضها ، وكان بناؤها في سنة سبع عشرة وطولها فرسخان في فرسخ ، وقال الرشاطي : البصرة في العراق ، والبصرة أيضا مدينة في المغرب بقرب طنجة ، وهي الآن خراب ، والبصرة هي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض وسميت البصرة بهذا لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة ، والنسبة إليها بصري وبصري بفتح الباء وكسرها ، وكانت صلاة عمران مع علي رضي الله تعالى عنهما بالبصرة بعد وقعة الجمل .

قوله : ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وهي جملة من الفعل والمفعول ، والفاعل هو قوله : هذا الرجل وأراد علي بن أبي طالب ، وقوله ذكرنا يدل على أن التكبير قد ترك ، وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح ، عن أبي موسى الأشعري قال : ذكرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا قوله : صلاة بالنصب مفعول ذكر . قوله : كنا نصليها جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله صلاة قوله : كلما رفع وكلما وضع يعني في جميع الانتقالات ، ولكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد . ذكر ما يستفاد منه : فيه أن التكبير في كل خفض ورفع ، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ، ويحكى ذلك عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر وقيس بن عبادة وآخرين ، وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين والقاسم وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وقتادة لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا ، وقال ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن الحسن بن عمران أن عمر بن عبد العزيز كان لا يتم التكبير ، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر قال : صليت خلف القاسم وسالم فكانا لا يتمان التكبير حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن عمر بن مرة قال : صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير حدثنا عبدة بن سليمان ، عن مسعر ، عن يزيد الفقير قال : كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة ، وقال مسعر : إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر ، ويحكى عن عمر بن الخطاب أيضا ، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي الوليد قال : أخبرني شعبة بن الحجاج ، عن رجل ، عن ابن أبزى ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب أمهم فلم يكبر هذا التكبير ، ويحكى عن ابن عباس أيضا ، وأخرج عبد الرزاق بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن يزيد قال : صليت مع ابن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا التكبير بالرفع والخفض ، قلت : المشهور عن هؤلاء التكبير في الخفض والرفع ، وروايات هؤلاء محمولة على أنهم قد تركوه أحيانا بيانا للجواز ، أو الراوي لم يسمع ذلك منهم لخفاء الصوت ، وكانت بنو أمية يتركون التكبير في الخفض وهم مثل معاوية وزياد وعمر بن عبد العزيز ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : أول من نقص التكبير زياد ، وقال الطبري : إن أبا هريرة سئل : من أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه ؟ قال : معاوية ، وقال أبو عبد الله العدني في مسنده : حدثنا بشر بن الحارث ، حدثنا إسرائيل ، عن ثوير ، عن أبيه ، عن عبد الله قال : أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة ، فقال عبد الله : نقصوها نقصهم الله ، فقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع رأسه ، وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام ، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ، فإن قلت : ما تقول في حديث عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي أنه صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان لا يتم التكبير رواه أبو داود والطحاوي ، قلت : قالوا إنه ضعيف ومعلول بالحسن بن عمران أحد رواته ، قال الطبري : هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به ، وقال البخاري في تاريخه ، عن أبي داود الطيالسي أنه حديث باطل ، وقد ذكرناه عن قريب ، فإن قلت : سكوت أبي داود والطحاوي يدل على الصحة عندهما ، قلت : ولئن سلمنا صحته فالجواب ما ذكرناه عن قريب ، وتأوله الكرخي على حذفه ، وذلك نقصان صفة لا نقصان عدد ، وأجاب الطحاوي أن الآثار المتواترة على خلافه وأن العمل على غيره ، فإن قلت : تكبيرة الانتقالات سنة أم واجبة ، قلت : اختلفوا فيه فقال قوم هي سنة ، قال ابن المنذر : وبه قال أبو بكر الصديق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو حنيفة ، ونقله ابن بطال أيضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور ، وقالت الظاهرية وأحمد في رواية : كلها واجبة ، وقال أبو عمر : قد قال قوم من أهل العلم : إن التكبير إنما هو إذن بحركات الإمام وشعار الصلاة ، وليس بسنة إلا في الجماعة ، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن يكبر ، وقال سعيد بن جبير : إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته ، وقال ابن حزم في المحلى : والتكبير للركوع فرض ، وقول سبحان ربي العظيم في الركوع فرض ، والقيام إثر الركوع فرض لمن قدر عليه حتى يعتدل قائما ، وقول سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع فرض ، فإن كان مأموما ففرض عليه أن يقول بعد ذلك ربنا لك الحمد أو ولك الحمد ، وليس هذا فرضا على إمام ولا فذ ، فإن قالاه كان حسنا وسنة ، والتكبير لكل سجدة منها فرض ، وقول سبحان ربي الأعلى في كل سجدة فرض ، ووضع الجبهة واليدين والأنف والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه مما أبيح له التصرف عليه فرض كل ذلك ، والجلوس بين السجدتين فرض ، والطمأنينة فيه فرض ، والتكبير له فرض ، لا تجزئ صلاة لأحد من أن يدع من هذا كله عامدا ، فإن لم يأت به ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر ثم سجد للسهو ، فإن عجز عن شيء منه لجهل أو عذر مانع سقط عنه وتمت صلاته انتهى ، وقال السقاقسي واختلفوا فيمن ترك التكبير في الصلاة ، فقال ابن القاسم : من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام يسجد قبل السلام ، وإن لم يسجد قبل السلام سجد بعده ، وإن لم يسجد حتى طال بطلت صلاته ، وفي الموضحة : وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم ، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته ، وإن ترك تكبيرة واحدة فاختلف قوله هل عليه سجود أم لا ، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ : ليس على من ترك التكبير سوى السجود ، فإن لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه ، وفي شرح المهذب فلو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله ، وقال أصحابنا : لا يجب السجود بترك الأذكار كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما .

وفيه في قوله : يكبر كلما رفع وكلما خفض متعلق لأبي حنيفة وأصحابه أنه يكبر مع فعل الخفض والرفع سواء لا يتقدمه ولا يتأخره فيما ذكره الطحاوي من غير مد ، والشافعي يقول ينحط للركوع وهو يكبر وكذا في الرفع وشبهه ، ويمد التكبير إلى أن يصل إلى حد الراكعين ، وقيل : يحرم ، والقولان جائزان في جميع تكبيرات الانتقالات والصحيح المد ، قاله في شرح المهذب ، فإن قلت : ما الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل ، قلت : قيل إن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير ، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة ، فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية .

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث