باب إتمام التكبير في السجود
حدثنا عمرو بن عون قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع ، وإذا قام وإذا وضع ، فأخبرت ابن عباس رضي الله عنه قال : أوليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا أم لك . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : عمرو بفتح العين ، ابن عون بفتح العين أيضا ابن أوس السلمي الواسطي .
الثاني : هشيم بن بشير السلمي الواسطي . الثالث : أبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس .
الخامس : عبد الله بن عباس . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه ثلاثة واسطيون متوالية ، وفيه عن أبي بشر ، وفي رواية سعيد بن منصور ، عن هشيم ، أن أبا بشر حدثه . ذكر معناه : قوله رأيت رجلا عند المقام أي مقام إبراهيم عليه السلام ، وفي رواية الإسماعيلي صليت خلف شيخ بالأبطح وفي أول الباب الذي يلي هذا الباب صليت خلف شيخ بمكة وفي رواية السراج من طريق خبيب بن الزبير ، عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإن قلت : ما التوفيق بين هذه الروايات الأربع ؟ قلت : أما أنه لا منافاة بين قوله : بالمقام وبين قوله : بمكة و بالأبطح لأن المقام والأبطح في مكة ؛ لأنه يحتمل أنه صلى مرة بالمقام ومرة بالأبطح ويصدق عليه أنه صلى بمكة ، وأما بين قوله : بمكة وبين قوله : في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم منافاة ظاهرة ، ولا يدفع إلا بالحمل على التعدد أو يحمل قوله : في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على الشذوذ ، وقال بعضهم : فإن لم يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة أي رواية السراج ، قلت : لا يصلح أن يكون مجازا لبعده وعدم العلاقة .
قوله : يكبر جملة حالية ، ويروى فكبر بالفاء على صيغة الماضي . قوله : أوليس الهمزة للاستفهام الإنكاري ومعناه تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن نفي النفي إثبات . قوله : لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الزجر ، وقال ابن الأثير : هو ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم ، وقيل قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه وفيه بعد ، ويقال هذا ذم له حيث كان جاهلا بالسنة فيه .