حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وضع الأكف على الركب في الركوع

( باب وضع الأكف على الركب في الركوع )

( وقال أبو حميد في أصحابه : أمكن النبي صلى الله عليه وسلم يديه من ركبتيه ) أبو حميد بضم الحاء اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن ، وقيل المنذر بن سعد بن المنذر ، وقيل المنذر بن سعد بن مالك ، وقيل المنذر بن سعد بن عمرو الخزرجي الساعدي الصحابي ، وقد مر في باب فضل استقبال القبلة . قوله " في أصحابه " أي في حضور أصحابه ، وهذا التعليق خرجه البخاري مسندا في باب سنة الجلوس في التشهد مطولا ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .

178 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن أبي يعفور قال : سمعت مصعب بن سعد يقول : صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي ، وقال : كنا نفعله فنهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب مطابقته للترجمة في قوله : " وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب " . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري ، الثاني : شعبة بن الحجاج ، الثالث : أبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء بعدها واو ساكنة ثم راء ، واسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة ثم بالألف والنون ، العبدي الكوفي والد يونس بن أبي يعفور ويقال : اسمه واقد ، والأول أشهر ، وهو أبو يعفور الأكبر وهو الصحيح ، جزم به المزي وغيره ، وزعم النووي أنه يعفور الصغير عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس وليس بشيء لأن الصغير ليس مذكورا في الآخرين عن مصعب ولا في أشياخ شعبة ، الرابع : مصعب بن سعد بن أبي وقاص أبو زرارة المدني مات سنة ثلاث ومائة ، الخامس : أبو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع أحدها بصيغة المضارع ، وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، فالتابعي الأول هو أبو يعفور والثاني مصعب ، وفيه رواية الابن عن الأب .

ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة ، عن قتيبة وأبي كامل ، كلاهما عن أبي عوانة ، وعن خلف بن هشام ، عن أبي الأحوص ، وعن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، ثلاثتهم عن أبي يعفور به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، وعن الحكم بن موسى ، عن عيسى بن يونس ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن حفص بن عمر ، عن شعبة به ، وأخرجه الترمذي ، عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد به ، وابن ماجه ، عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن محمد بن بشر ، عن إسماعيل به . ذكر معناه . قوله : " فطبقت بين كفي " قال الكرماني : أي جعلتهما على حد واحد وألزقتهما ، قلت : طبقت من التطبيق ، وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد .

قوله : " كنا نفعله " فنهينا عنه وأمرنا أي كنا نفعل التطبيق فنهينا عنه بضم النون على صيغة المجهول ، وكذلك أمرنا على صيغة المجهول ، وقد علم أن قول الصحابي كنا نفعل وأمرنا ونهينا محمول على أنه أمر لله ولرسوله ونهي عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الصحابي إنما يقصد الاحتجاج به لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يوجب كونه مشروعا ، وقد اختلفوا في هذه الصيغ ، والراجح أن حكمها الرفع لما ذكرنا . قوله : " أيدينا " أي أكفنا من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء ، وفي رواية مسلم من طريق أبي عوانة ، عن أبي يعفور بلفظ " وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب " . ذكر ما يستفاد منه : استدل بهذا الحديث الثوري والأوزاعي وابن سيرين والحسن البصري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم على أن المصلي إذا ركع يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه ، واحتجوا ج٦ / ص٦٤أيضا بما رواه الطحاوي من حديث أبي مسعود البدري " ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر حديثا طويلا قال : " ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه وفضلة أصابعه على ساقيه " وبما رواه وائل بن حجر رضي الله عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وضع يديه على ركبتيه " رواه الطحاوي أيضا ، وبما رواه أبو داود من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : " اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال : استعينوا بالركب " وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه " اشتكى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال : استعينوا بالركب " ورواه الطحاوي أيضا ولفظه : " اشتكى الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم التفرج في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم : استعينوا بالركب " فإن قلت : لم يستدل أبو داود ولا الترمذي بهذا الحديث على وضع الأيدي بالركب في الركوع ، أما أبو داود فإنه ذكره في باب رخصة افتراش اليدين في السجود ، وأما الترمذي فإنه ذكره في الاعتماد في السجود ، قلت : قوله صلى الله عليه وسلم : " استعينوا بالركب " أعم من أن يكون في الركوع أو في السجود ، والمعنى استعينوا بأخذ الأيدي على الركب ؛ ولهذا أخرجه الطحاوي لأجل الاستدلال للجماعة المذكورين ، واحتج أيضا بما رواه من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي ، عن أبي عبد الرحمن ، قال عمر رضي الله تعالى عنه : " أمسوا فقد سنت لكم الركب " وأخرجه الترمذي ولفظه : " قال لنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : إن الركب سنة لكم فخذوا بالركب " وفي رواية له : " سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب " قوله : " أمسوا " أمر من الإمساس ، والمعنى أمسوا أيديكم ركبكم فقد سنت لكم الركب ، يعني سن إمساسها والأخذ بها ، وصورة الأخذ قد ذكرناها عن قريب ، وفي المغني لابن قدامة قال أحمد : ينبغي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ، ثم قال الطحاوي : هذه الآثار معارضة لما رواه إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال : أصلى هؤلاء خلفكم ؟ فقالا : نعم ، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على الركب فضرب أيدينا فطبق ثم طبق بيديه فجعلهما بين فخذيه ، فلما صلى قال : هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم " وبه أخذ إبراهيم وعلقمة والأسود وأبو عبيدة ، ثم قال الطحاوي : ومع الآثار المذكورة من التواتر ما ليس مع حديث علقمة والأسود فاعتبرنا في ذلك فإذا أبو بكر قد حدثنا ، وساق حديث الباب فقد ثبت به نسخ التطبيق ، وإنه كان متقدما لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من وضع اليدين على الركبتين ،

وقد روى ابن المنذر ، عن ابن عمر بإسناد قوي قال : إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، يعني التطبيق
، وقال بعضهم : حمل حديث ابن مسعود على أنه لم يبلغه النسخ ، قلت : ابن مسعود أسلم قديما وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعه ، وكان كثير الولوج على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولم يفارقه إلى أن مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وكيف خفي عليه أمر وضع اليدين على الركبتين ، وكيف لم يبلغه النسخ ، وقد روى عبد الرزاق ، عن علقمة والأسود قالا : " صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر رضي الله تعالى عنه فصلينا معه فطبقنا ، فلما انصرف قال : ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك " ولم يأمرهما عمر رضي الله عنه بالإعادة ، فدل على أحد الشيئين ، أحدهما أن النهي الوارد فيه كراهة التنزيه لا التحريم ، والآخر يدل على التخيير ، والدليل عليه
ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عاصم بن ضمرة ، عن علي رضي الله تعالى عنه قال : إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا ، يعني وضعت يديك على ركبتيك ، وإن شئت طبقت ، وإسناده حسن
، فهذا ظاهر في أنه رضي الله تعالى عنه كان يرى التخيير ، وقول بعضهم : إما لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة التنزيه ليس بظاهر ؛ لأن التخيير ينافي الكراهة ، وقد وردت الحكمة في إيثار التفريج على التطبيق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أورده سيف في الفتوح من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك ، فأجابت بما محصله أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه لذلك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ، ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث