( باب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع ) أي هذا باب في بيان الاطمئنان حين يرفع المصلي رأسه من الركوع . قوله : " الإطمأنينة " كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني " باب الطمأنينة " وهي الأصح والموجود في اللغة ، كما ذكرنا في باب حد إتمام الركوع . ( وقال أبو حميد : رفع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستوى جالسا حتى يعود كل فقار مكانه ) . مطابقته للترجمة في قوله : " فاستوى " معناه فاستوى قائما ، وقوله : " جالسا " لم يقع إلا في رواية كريمة ، وليس له وجه إلا إذا أريد بالجلوس السكون ، فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم . ومفعول " رفع " محذوف ، تقديره : رفع رأسه من الركوع . والفقار - بفتح الفاء وتخفيف القاف - جمع فقارة الظهر ، وهي خرزاته ، والمعنى حتى يعود جميع الفقار مكانه ، وهذا التعليق وصله البخاري في باب سنة الجلوس للتشهد على ما يأتي إن شاء الله تعالى . 188 - ( حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن ثابت قال : كان أنس ينعت لنا صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان يصلي ، فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول : قد نسي ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وهذا الحديث تفرد به البخاري وساقه شعبة ، عن ثابت مختصرا . ورواه حماد بن زيد مطولا ، كما يأتي في باب المكث بين السجدتين . قوله : " ينعت " بفتح العين أي يصف . قوله : " حتى نقول " بالنصب : إلى أن نقول نحن : قد نسي وجوب الهوي إلى السجود ، هكذا فسره الكرماني ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في الصلاة ، أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو التشهد حيث كان جالسا . قلت : هذه الظنون كلها لا تليق في حق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما كان تطويله في استوائه قائما لأجل الطمأنينة والاعتدال .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393169
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة