باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود
( باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود ) أي هذا باب ترجمته يبدي المصلي بضم الياء آخر الحروف وسكون الباء الموحدة ؛ من الإبداء ، وهو الإظهار ، وفي المغرب إبداء الضبعين تفريجهما ، وقال صاحب ( الهداية ) : ويبدي ضبعيه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وأبد ضبعيك " ويروى " أبدد " من الإبداد ، وهو المد . قلت : هذا الحديث لم يرو هكذا مرفوعا ، وقد بيناه في ( شرحنا للهداية ) . قوله : " ويروى وأبدد " ليس له أصل ولا وجود في كتب الحديث .
قوله : " ضبعيه " بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة تثنية ضبع ، وقيل : يجوز في الباء الضم أيضا ، والضبع العضد ، وقيل : ضبع الرجل وسطه وبطنه ، وقيل : وسط العضد من داخل ، وقيل : هي لحمة تحت الإبط . قوله : " ويجافي " مفعوله محذوف ، أي يجافي بطنه أي يباعده ، وثلاثيه جفى يقال : جفى السرج عن ظهر الفرس ، وأجفيته أنا : إذا رفعته ، ويجافي جنبه عن الفراش : أي يباعد ، قال تعالى : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ أي تتباعد . واعلم أن هذا الباب والباب الذي بعده قد ذكر هنا في كثير من النسخ ، وسقطا في بعضها ، وقال الكرماني وغيره : لأنهما ذكرا مرة قبل باب استقبال القبلة .
قلت : لم يذكر هناك إلا قوله : باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في السجود ، وأما الباب الثاني فلم يذكر هناك بترجمة ، فلذلك قيل : والصواب إثباتها هاهنا . 194 - ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ) . مطابقته للترجمة من حيث إن تفريج المصلي بين يديه إلى أن يبدو بياض إبطيه لا يكون إلا بإبداء ضبعيه ، والحديث أخرجه البخاري هناك بهذا الإسناد بعينه وبهذا المتن بعينه ، غير أن هناك نسب شيخه إلى جده ؛ حيث قال : حدثنا يحيى ابن بكير إلى آخره ، وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء .
وقوله : " ابن بحينة " ليس صفة لمالك ، بل صفة لعبد الله ؛ لأن بحينة اسم أمه ، وقد ذكرناه هناك مستوفى . ( وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ ) . هذا التعليق وصله مسلم من طريقه بلفظ " كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه " .