باب يسلم حين يسلم الإمام
( باب يسلم حين يسلم الإمام ) أي هذا باب ترجمته يسلم المأموم حين يسلم الإمام ، وأشار بهذا إلى أن المستحب لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء ونحوه ، دل عليه أثر ابن عمر المذكور هنا ، وفي هذا عن أبي حنيفة روايتان ؛ في رواية يسلم مع الإمام كالتكبير ، وفي رواية يسلم بعد سلام إمامه . وقال الشافعي : المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى ، فلو سلم مقارنا بسلامه - إن قلنا : نية الخروج بالسلام شرط - لا يجزئه ، كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة ، فعلى هذا تبطل صلاته ، وإن قلنا : إن نية الخروج غير واجبة فيجزئه ، كما لو ركع معه . وفي نية الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان ؛ أحدهما تجب ، والثاني : لا تجب ، كذا في تتمتهم ، وذكر في ( المبسوط ) : المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام ، وقيل : هو قول محمد ، أما عندهما يخرج بسلام نفسه .
وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة ، فعنده لا ينتقض خلافا لهما . ( وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه ) . ج٦ / ص١٢٣مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقيل : غير ظاهرة ؛ لأن المفهوم من الترجمة أن يسلم المأموم مع الإمام ؛ لأن سلامه إذا كان حين سلام الإمام يكون معه بالضرورة ، والمفهوم من الأثر أن يسلم المأموم عقيب صلاة الإمام ؛ لأن كلمة إذا للشرط والمشروط يكون عقيبه .
( قلت ) : لا نسلم أن " إذا " هاهنا للشرط ، بل هي هاهنا على بابها لمجرد الظرف ، على أنه هو الأصل ، فحينئذ يحصل التطابق بين الترجمة والأثر ، فافهم . 223 - حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن محمود بن الربيع ، عن عتبان قال : صلينا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلمنا حين سلم . مطابقته للترجمة ظاهرة .
( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : حبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة - ابن موسى أبو محمد المروزي ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي . الثالث : معمر بن راشد البصري .
الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : محمود بن الربيع ، أبو محمد الأنصاري الحارثي ، عقل مجة مجها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في وجهه من دلو في دارهم ، وهو ابن خمس سنين ، وهو ختن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه . السادس : عتبان ، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة ، تقدم ذكره في باب إذا دخل بيتا يصلي .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه من رواته أولا مروزيان ، ثم بصري ، ثم مدني ، وفيه رواية التابعي عن الصحابي يروي عن الصحابي . وقد ذكرنا في باب إذا دخل بيتا يصلي أن البخاري أخرج هذا الحديث في ( صحيحه ) في أكثر من عشرة مواضع ، ذكرناها هناك ، وذكرنا أيضا من أخرجه غيره .