title: 'حديث: 229 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393244' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393244' content_type: 'hadith' hadith_id: 393244 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: 229 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

229 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال : بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب . مطابقته للترجمة في قوله : فلما انصرف أقبل على الناس ، أي : فلما انصرف من الصلاة استقبل الناس . ذكر رجاله ، وهم خمسة ؛ قد ذكروا غير مرة ، وعبيد الله بن عبد الله ، بتصغير العبد ، في الابن وتكبيره في الأب . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، غير أن صالح بن كيسان صرح بسماعه له من عبيد الله عند أبي عوانة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وفي المغازي عن خالد بن مخلد ، وفي التوحيد عن مسدد مختصرا ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وأخرجه أبو داود في الطب عن القعنبي به ، وأخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة عن قتيبة وعن محمد بن مسلمة . ( ذكر معناه ) قوله : صلى لنا ، أي : لأجلنا ، ويجوز أن تكون اللام بمعنى الباء ، أي : صلى بنا . قوله : بالحديبية ، بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المخففة عند البعض وبتشديدها عند أكثر المحدثين ، وفي كتاب العلل لعلي المديني ، الحجازيون يخففون الياء والعراقيون من المحدثين يشددونها ، وقال ابن الأثير : الحديبية ، قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك ، وهي مخففة ، وكثير من المحدثين يشددونها . قلت : الصواب بالتخفيف ، لأنها تصغير حدباء ، سميت بشجرة هناك حدباء ، بعضها في الحل وبعضها في الحرم ، وهي أبعد أطراف الحرم عن البيت ، وهي الموضع الذي صد فيه المشركون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن زيارة البيت ، وفي الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . قال الرشاطي : وفي كتاب البخاري قال الليث عن يحيى عن ابن المسيب : قال : وقعت الفتنة الأولى - يعني بقتل عثمان رضي الله عنه - فلم تبق من أصحاب بدر واحدا ، ثم وقعت الثانية - يعني الحرة - فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا ، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ . قلت : الطباخ بفتح الطاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف خاء معجمة ، وأصل الطباخ القوة والسمن ، ثم استعمل في غيره ، فقيل : فلان لا طباخ له ، أي : لا عقل له ولا خير عنده ، والمعنى هاهنا أن الفتنة الثالثة لم تبق في الناس من الصحابة أحدا ، وكانت غزوة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بلا خلاف ، وممن نص على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق . قوله : على إثر سماء ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة على المشهور ، وروي : بأثر سماء ، بفتح الهمزة وفتح الثاء أيضا ، وهو ما يكون عقيب الشيء ، والمراد من السماء المطر ، وأطلق عليها سماء لكونها تنزل من جهة السماء ، وكل جهة علو تسمى سماء . قوله : كانت من الليل ، كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي : من الليلة ، بالإفراد . والسماء تذكر وتؤنث إذا لم يرد بها المطر ، ( فإن قلت ) : هاهنا قد أريد بها المطر فكان ينبغي أن تذكر ؟ ( قلت ) : ذاك على لفظها لا معناها . قوله : فلما انصرف ، أي : من صلاته ، قوله : هل تدرون ، استفهام على سبيل التنبيه ، ووقع عند النسائي في رواية سفيان عن صالح : ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة ، وهذا من الأحاديث القدسية . قوله : أصبح من عبادي ، هذه الإضافة فيه تدل على العموم ، بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر ، بخلاف مثل الإضافة في قوله : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فإن الإضافة فيه للتشريف . قوله : مؤمن بي وكافر ، يحتمل أن يكون المراد من الكفر كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان ، ويقوي هذا ما رواه أحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا : يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين ؛ يقولون : مطرنا بنوء كذا . وعن هذا قال القرطبي : معناه الكفر الحقيقي ، لأنه قابله بالإيمان حقيقة ، وذاك في حق من اعتقد أن المطر من فعل الكواكب ، ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة ، إذا اعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق المطر واخترعه ، ثم تكلم بهذا القول ، فهو مخطئ لا كافر ، وخطؤه من وجهين ؛ الأول : مخالفته للشرع ، والثاني : تشبهه بأهل الكفر في قولهم ، وذلك لا يجوز لأنا أمرنا بمخالفتهم فقال : خالفوا المشركين وخالفوا اليهود ، ونهينا عن التشبه بهم ، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأفعال والأقوال ، فلو قال : نظير هذا اللفظ الممنوع منه يريد الإخبار عما أجرى الله به سنته ، جاز ، كما قال صلى الله عليه وسلم : إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت ، فتلك عين غديقة . قوله : بنوء كذا وكذا ، النوء بفتح النون وسكون الواو وفي آخره همزة ، قال الخطابي : النوء الكوكب ، ولذلك سموا نجوم منازل القمر الأنواء ، وإنما سمي النجم نوأ لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابله ناحية المغرب . وقال ابن الصلاح : النوء في أصله ليس نفس الكوكب ، فإنه مصدر ناء النجم إذا سقط وغاب . وقيل : أي نهض وطلع . وقال أبو عبيد : الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته ، وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط ناء الطالع ، وذلك النهوض هو النوء ، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر يقولون : لا بد أن يكون عند ذلك مطر أو ريح ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، أي : المطر ، كان من أجل أن الكوكب ناء وأنه هو الذي هاجه . وقال ابن الأعرابي : الساقطة منها في المغرب هي الأنواء والطالعة منها هي البوارح . وقال صاحب المطالع : وقد أجاز العلماء أن يقال : مطرنا في نوء كذا ، ولا يقال : بنوء كذا ، ويحكى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : مطرنا بنوء الله تعالى ، وفي رواية : مطرنا بنوء الفتح ، ثم يتلو مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا وفي الأنواء الكبير لأبي حنيفة : الذي عندي في الحديث أن المطر كان من أجل أن الكوكب ناء وأنه هو الذي هاجه ، وأما من زعم أن الغيث يحصل عند سقوط الثريا ، فهذا وما أشبهه إنما هو أعلام للأوقات والفصول ، وليس من وقت ولا زمن إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون فيه دون غيره ، وقد قال عمر للعباس رضي الله تعالى عنهما وهو يستسقي بالناس : يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم بقي علينا من نوء الثريا ، فإن العلماء يزعمون أنها تعترض بالأفق سبعا . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه : لأمر أخطأ الله نوأها . يريد أخطأها الغيث ، فلو لم يدلك على افتراق المذهبين في ذكر الأنواء إلا هذان الخبران لكفى بهما دليلا . قوله : مطرنا بنوء كذا وكذا ، قد عرف أن كذا يرد على ثلاثة أوجه ، أحدها أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما ، وهما كاف التشبيه و ذا الإشارية ، كقولك : رأيت زيدا فاضلا ، ورأيت عمرا كذا ، ويدخل عليها هاء التنبيه ، كقوله تعالى : أَهَكَذَا عَرْشُكِ الثاني أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد ، كما جاء في الحديث أنه يقال للعبد يوم القيامة : أتذكر يوم كذا وكذا ، فعلت كذا وكذا ، والثالث أن تكون كلمة واحدة مركبة مكنيا بها عن العدد ، والذي هاهنا من هذا القسم ، وفي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عند النسائي مطرنا بنوء المجدح ، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها حاء مهملة ، ويقال : بضم أوله ، وهو الدبران ، بفتح الدال المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء ، سمي بذلك لاستدباره الثريا ، وهو نجم أحمر منير ، وقال ابن قتيبة : كل النجوم المذكورة لها نوء وغير أن بعضها أحمر وأغزر من غيره ، ونوء الدبران غير محمود عندهم . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه طرح الإمام المسألة على أصحابه تنبيها لهم أن يتأملوا ما فيها من الدقة . وفيه أن الله تعالى خلق لكل شيء سببا ، يضاف إليه حكم ، وفي الحقيقة الفاعل هو الله تعالى القادر على كل شيء . وفيه أن الناس في الاعتقاد في هذا الباب على نوعين ، كما قد بيناه . وفيه بيان جلالة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن الله عز وجل بلا واسطة .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393244

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة