حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام

( ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح ) إنما قال : يذكر ، بصيغة المجهول من المضارع لأنه صيغة التعليق التمريضي ، قوله : " رفعه " ، مضاف إلى الفاعل وهو الضمير الراجع إلى أبي هريرة ، وهو مرفوع بأنه مفعول ما لم يسم فاعله ، قوله : " لا يتطوع الإمام " . جملة في محل النصب لأنها مفعول المصدر المذكور ، أعني قوله : " رفعه " ، وذكر أبو داود وابن ماجه هذا بالمعنى ، فقال أبو داود : حدثنا مسدد ، أخبرنا حماد وعبد الوارث ، عن ليث ، عن الحجاج بن عبيد ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيعجز أحدكم - قال عن عبد الوارث - أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله . زاد حماد : في الصلاة ، يعني في السبحة ، انتهى ، يعني في التطوع ، وبهذا استدل أصحابنا أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض ، وإليه ذهب ابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد وعطاء والشعبي - رضي الله تعالى عنهم ، وقال صاحب المحيط : ولا يتطوع في مكان الفرض ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر بسبحته " .

ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسب أنه في الفرض فيقتدي به في الفرض ، وأنه لا يجوز .

قوله : " ولم يصح " ، من كلام البخاري ، أي : لم يثبت هذا الحديث لضعف إسناده ، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل ، قال أبو حاتم : هو مجهول ، وتفرد به ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف ، واختلف عليه فيه ، ولكن أبا داود لما رواه سكت عنه وسكوته دليل رضاه به
، وفي صحيح مسلم ما يشده ؛ وهو أن معاوية رضي الله تعالى عنه رأى السائب بن يزيد ابن أخت نمر صلى بعد الجمعة في المقصورة ، قال : فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت ، فأرسل إلي لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث