( وقال ابن أبي مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : أخبرني جعفر بن ربيعة أن ابن شهاب كتب إليه قال : حدثتني هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - وكانت من صواحباتها - قالت : كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن قبل أن من ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وهو معلق وصله محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره إلى آخره . قوله : " الفراسية " ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، نسبة إلى بني فراس ، وهم بطن من كنانة ، وفراس هو ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، قال ابن دريد : فراس مشتق من الفرس ، وهو دق العنق ، وهذا كما رأيت ذكرها البخاري في الطريق الأول الموصول بلا نسبة ، حيث قال : عن هند بنت الحارث عن أم سلمة ، وهنا الذي هو الطريق الثاني المعلق ذكرها بنسبتها إلى بني فراس ، وذكرها في الطريق الثالث عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب كذلك : الفراسية ، وذكرها في الطريق الرابع عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري : القرشية ، في بعض الروايات وفي أخرى : الفراسية ، وذكرها في الطريق الخامس عن الزبيدي عن الزهري : الفراسية ، وفي بعضها : القرشية ، مع زيادة ذكر في وصفها على ما يأتي ، وذكرها في الطريق السادس عن شعيب عن الزهري : القرشية ، وقد ذكرها الفراسية في الطريق السابع عن ابن أبي عتيق عن الزهري ، وذكرها في الطريق الثامن عن الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن امرأة من قريش ، وأشار البخاري بهذا إلى بيان الاختلاف في نسبة هند بنت الحارث المذكورة ، والحاصل أن منهم من قال : الفراسية ، ومنهم من قال : القرشية ، والتوفيق بينهما من حيث قال : إن كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين ، ومن قال : إن جماع قريش فهر بن مالك ، فيحمل على أن اجتماع النسبتين لهند يكون إحداهما بطريق الأصالة والأخرى بطريق المحالفة . وقال الداودي : وليس هذا الاختلاف بمانع من أن تكون فراسية من بني فراس ثم من بني فارس ثم من بني قريش ، فنسبت مرة إلى أب من آبائها ومرة إلى أب آخر ومرة إلى غيره من آبائها ، كما يقال في جابر بن عبد الله : السلمي والأنصاري ، وسعد بن ساعدة : الساعدي والأنصاري . واعترض ابن التين على قول الداودي : ثم من بني فارس ، وقال : ما علمت له وجها ، لأن فارس أعجمي وفراس وقريش عرب ، وليس في البخاري ذكر فارس ، ثم ذكر عن أبي عمر أنه قال : جعلت قرشية لما حالفها زوجها . قوله : " من صواحباتها " ، الصواحبات جمع صواحب ، وهو جمع الجمع ، وليس بجمع صاحبة كما قال بعضهم . قوله : " كان يسلم " ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم . ( وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب : أخبرتني هند الفراسية ) هذا التعليق وصله النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد إلى آخره ، ولفظه : أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام الرجال . ( وقال عثمان بن عمر : أخبرنا يونس عن الزهري حدثتني هند الفراسية ) هذا التعليق وصله البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ، وهو الباب الخامس بعد هذا الباب ، رواه عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري إلى آخره ، ففي رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب : أخبرتني ، وفي رواية عثمان عن يونس عن الزهري : حدثتني ، وقد ذكرنا الفرق بين اللفظين مستقصى في أوائل الكتاب . ( وقال الزبيدي : أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته - وكانت تحت معبد بن المقداد وهو حليف بني زهرة - وكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) . الزبيدي ، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى زبيد ، وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد ، ومن ولده منبه بن ربيعة وهو زبيد الأصغر منهم محمد بن الوليد الزبيدي هذا ، وهو صاحب الزهري وهذا التعليق وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم عنه ، وفيه : أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال . قوله : " معبد بن المقداد " ، معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة ، والمقداد بكسر الميم ابن الأسود الصحابي . قوله : " وهو حليف " ، أي : معبد هو حليف لبني زهرة ، وكان المقداد حليفا لكندة . ( وقال شعيب عن الزهري : حدثتني هند القرشية ) شعيب هو ابن أبي حمزة ، وهذا التعليق وصله محمد بن يحي في الزهريات . ( وقال ابن أبي عتيق عن الزهري عن هند الفراسية ) عتيق بفتح العين المهملة ، هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيقة ، وهذا التعليق أيضا موصول في الزهريات ، وهاهنا يروي الزهري بالعنعنة . ( وقال الليث : حدثني يحيى بن سعيد ، حدثه عن ابن شهاب ، عن امرأة من قريش حدثته عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا غير موصول ، لأن هند بنت الحارث تابعية وليست بصحابية ، وفيه رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب من رواية الأقران . قوله : " عن امرأة " ، هي هند بنت الحارث ، وفي رواية الكشميهني : أن امرأة من قريش .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393250
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة