حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم

( باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم )

232 - حدثنا محمد بن عبيد ، قال : حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة ، قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ، فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته ، فقال : ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني ، فأمرت بقسمته . مطابقته للترجمة في قوله : " فتخطى رقاب الناس " .

ذكر رجاله ، وهم خمسة ؛ الأول : محمد بن عبيد ، بضم العين ج٦ / ص١٤٢ابن ميمون ، وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد ، بفتح العين المهملة ، القرشي . الثاني : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أحد الأعلام ، كان يحج سنة ويغزو سنة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحدث ، بفتح الحاء والدال المهملتين ، وفي آخره ثاء مثلثة ، وهي ثغر بناحية الشام ، قلت : هو بلدة بالقرب من مرعش . الثالث : عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي .

الرابع : عبد الله ابن أبي مليكة ، بضم الميم . الخامس : عقبة بن الحارث النوفلي ، وهو أبو سروعة ، بكسر السين وفتحها ، ويقال بالفتح وضم الراء ، أسلم قبل يوم الفتح ، وهو الذي تولى قتل خبيب . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه ابن أبي مليكة عن عقبة ، وفي رواية للبخاري في الزكاة من رواية أبي عاصم عن عمر بن سعيد أن عقبة بن الحارث حدثه ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي .

ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة وفي الاستئذان عن أبي عاصم النبيل ، وفي الصلاة أيضا عن إسحاق بن منصور ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن أحمد بن بكار الحراني . ذكر معناه قوله : " فسلم ثم قام " ، هكذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فسلم فقام . قوله : " مسرعا " ، نصب على الحال .

قوله : " فتخطى " ، أي : فتجاوز ، يقال : تخطيت رقاب الناس ، إذا تجاوزت عليهم ، ولا يقال : تخطأت ، بالهمزة . قوله : " ففزع الناس " ، بكسر الزاي ، أي : خافوا ، وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم . قوله : " ذكرت شيئا من تبر " ، في رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة : ذكرت وأنا في الصلاة ، وفي رواية أبي عاصم : تبرا من الصدقة ، والتبر بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة : ما كان من الذهب غير مضروب ، وقال ابن دريد : التبر هو الذهب كله ، وقيل : هو من الذهب والفضة ، وجميع جواهر الأرض ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل ، وقيل : هو الذهب المكسور ، ذكره ابن سيده ، وفي كتاب الاشتقاق لأبي بكر بن السراج : أملى علينا ثعلب عن الفراء عن الكسائي فقال : هذا تبر للذهب المكسور والفضة المكسورة ، ولكل ما كان مكسورا من الصفر والنحاس والحديد ، وإنما سمي ذهب المعدن تبرا لأنه هناك بمنزلة التبرة ، وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة ، وزعم أصحاب المعدن أن الذهب في المعدن بهذه المنزلة ، كذا حكي عن الأصمعي والمبرد .

وقال القزاز : وقيل يسمى تبرا من التبير ، وهو الهلاك والتبار ، فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم ، وقيل : سمي بذلك لأن صاحبه يلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه . وقيل : هو فعل من التبار ، وهو الهلاك ، وفي الصحاح لا يقال تبر إلا للذهب ، وبعضهم يقول للفضة أيضا . قوله : " يحبسني " ، أي : يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى .

قوله : " فأمرت بقسمته " ، في رواية أبي عاصم : فقسمته . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه إباحة التخطي رقاب الناس من أجل الضرورة التي لا غنى للناس عنها ؛ كرعاف وحرقة بول أو غائط وما أشبه ذلك . وفيه السرعة للحاجة المهمة .

وفيه أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بها لا يفسدها ولا ينقص من كمالها . وفيه جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة . وفيه أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في القيامة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فكرهت أن يحبسني " ، يعني في الآخرة ، ومنه قال ابن بطال : إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة .

وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان لا يملك شيئا من الأموال غير الرباع ، قاله الداودي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث