---
title: 'حديث: ( باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال ) أي هذا باب في بيان حكم ال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393254'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393254'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 393254
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال ) أي هذا باب في بيان حكم ال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال ) أي هذا باب في بيان حكم الانفتال في آخر الصلاة ، وهو أنه إذا فرغ من الصلاة ينفتل عن يمينه إن شاء ، أو عن شماله ، ولا يتقيد بواحد منهما ، كما دل عليه أثر أنس رضي الله تعالى عنه ، يقال : فتلت الرجل عن وجهه فانفتل ، أي : صرفته فانصرف ، فقال الجوهري : هو قلب لفت ، وقال : صرفت الرجل عني فانصرف ، والذي يفهم من الاستعمال أن الانصراف أعم من الانفتال لأن في الانفتال لا بد من لفتة بخلاف الانصراف فإنه يكون بلفتة وبغيرها ، والألف واللام في اليمين والشمال عوض عن المضاف إليه ، أي : عن يمين المصلي وعن شماله . ( وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من يعمد الانفتال عن يمينه ) مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو تعليق وصله مسدد في مسنده الكبير من طريق سعيد عن قتادة ، قال : كان أنس رضي الله تعالى عنه ، فذكره ، وقال فيه : ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول : يدور كما يدور الحمار . ويدل عليه ما رواه ابن ماجه بسند صحيح عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة . وكذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال : أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن جانبيه جميعا . وأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي ، وقال : صح الأمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفظ أبي داود : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن قبيصة بن هلب - رجل من طيئ - عن أبيه ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف مع شقيه ، يعني مع جانبيه يعني تارة عن يمينه وتارة عن شماله ، ولفظ الترمذي : حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن قبيصة بن هلب ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فينصرف على جانبيه ؛ على يمينه وشماله . وقال : حديث حسن ، وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء ؛ إن شاء عن يمينه ، وإن شاء عن يساره ، ويروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه ، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره . وهلب ، بضم الهاء وسكون اللام ، وقيل : الصواب فيه فتح الهاء وكسر اللام ، وذكر بعضهم فيه ضم الهاء وفتحها وكسرها ، واسمه يزيد بن عدي بن قنافة ، ويقال : يزيد بن علي بن قنافة ، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره ، فسمي هلبا . ( فإن قلت ) : روى مسلم عن أنس من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال : سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت ؛ أعن يميني أو عن يساري ؟ قال : أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه . فهذا ظاهره يخالف أثر أنس المذكور . ( قلت ) : لا نسلم ذلك ، لأنه لا يدل على منع الانصراف عن الشمال أيضا ، غاية ما في الباب أنه يدل على أن أكثر انصرافه صلى الله عليه وسلم كان عن يمينه ، وعيب أنس رضي الله تعالى عنه كان على من يتوخى ذلك ، أي : يقصد ويتحرى ذلك ، فكأنه يرى تحتمه ووجوبه ، وأما إذا لم يتوخ ذلك فيستوي فيه الأمران ، ولكن جهة اليمين تكون أولى . قوله : " يتوخى " ، بتشديد الخاء المعجمة . قوله : " أو يعمد " شك من الراوي . 233 - حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان ، عن عمارة بن عمير ، عن الأسود ، قال : قال عبد الله : لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلاته ، يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه ، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على جواز الانصراف عقيب السلام من الصلاة من الجانبين ، أما من جانب اليسار فصريح في ذلك ، وأما من جانب اليمين فبقوله : " لا يجعلن أحدكم " ، إلى آخره . ذكر رجاله ، وهم ستة ؛ أبو الوليد هشام بن عبد الملك . وشعبة بن الحجاج . وسليمان الأعمش . وعمارة ، بضم العين وتخفيف الميم ، ابن عمير ، مصغر عمرو . والأسود بن يزيد النخعي . وعبد الله بن مسعود . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه عن عمارة ، وفي رواية أبي داود الطيالسي : عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير . وفيه ثلاثة من التابعين ؛ وهم : سليمان ، وعمارة ، والأسود ، كلهم كوفيون ، وشعبة واسطي ، وأبو الوليد شيخ البخاري بصري . ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن علي بن خشرم . وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع ، وعن أبي بكر بن خلاد . ذكر معناه قوله : " لا يجعلن " ، بنون التأكيد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لا يجعل ، بدون النون . قوله : " شيئا من صلاته " ، وفي رواية مسلم : جزءا من صلاته . قوله : " يرى " ، بفتح الياء آخر الحروف بمعنى يعتقد ، أو يرى بضم الياء بمعنى يظن ، ووجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها هو إما أن يكون بيانا للجعل أو يكون استئنافا تقديره : كيف يجعل للشيطان من صلاته ، فقال : يرى أن حقا عليه ، إلى آخره . قوله : " حقا " منصوب لأنه اسم أن . قوله : " أن لا ينصرف " في محل الرفع على أنه خبر أن ، والمعنى : يرى أن واجبا عليه عدم الانصراف إلا عن يمينه ، والكرماني تكلف هاهنا فقال : أن لا ينصرف معرفة ، إذ تقديره عدم الانصراف ، فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة ، ثم أجاب بأن النكرة المخصوصة كالمعرفة ، أو أنه من باب القلب ، أي : يرى أن عدم الانصراف حق عليه ، انتهى . قلت : هذا تعسف ، وظاهر الإعراب هو الذي ذكرته . وقال الكرماني : وفي بعض الروايات " أن " بغير التشديد ، فهي إما مخففة من الثقيلة وحقا مفعول مطلق وفعله محذوف ، أي : قد حق حقا ، وأن لا ينصرف فاعل الفعل المقدر ، وإما مصدرية . قلت : لم تصح رواية التخفيف حتى يوجه بهذا التوجيه . قوله : " كثيرا ينصرف عن يساره " ، انتصاب كثير على أنه صفة لمصدر رأيت محذوفا . وقوله : " ينصرف " ، جملة حالية ، وفي رواية مسلم : أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله . ( فإن قلت ) : روى مسلم عن أنس أنه قال : أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه . وبينهما تعارض ، لأن كلا منهما قد عبر بصيغة أفعل . ( قلت ) : قال النووي : يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا ، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر ، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين ، وقد مر الكلام في حكم هذا الباب عن قريب مستقصى .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393254

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
