باب من تسوك بسواك غيره
حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني سليمان بن بلال ، قال : قال هشام بن عروة : أخبرني أبي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مستسند إلى صدري . مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإنه صلى الله عليه وسلم تسوك بسواك عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه . ذكر رجاله ، وهم خمسة ؛ الأول : إسماعيل بن أبي أويس .
الثاني : سليمان بن بلال . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام .
الخامس : عائشة ، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع .
وفيه العنعنة في موضع واحد . وفيه القول في ثلاثة مواضع . وفيه أن رواته كلهم مدنيون .
وفيه أن رواية إسماعيل عن سليمان بهذا الإسناد لم تعرف في غير طريق البخاري عنه ، وإسماعيل يروي عنه أيضا كثيرا بواسطة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في فضائل أبي بكر ، وفي الجنائز بالإسناد المذكور عن إسماعيل ، وأخرجه أيضا في الخمس والمغازي ، ومرضه صلى الله عليه وسلم ، وفضل عائشة رضي الله تعالى عنها . وأخرجه مسلم في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها .
ذكر معناه ، قوله : دخل أي : دخل عبد الرحمن حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ومعه سواك جملة اسمية وقعت حالا ، وكذلك قوله : يستن به جملة فعلية حالية ، أي : يستاك به من الاستنان ، وقد مر عن قريب . قوله : إليه أي : إلى عبد الرحمن .
قوله : فقلت له أي : قالت عائشة فقلت لعبد الرحمن . قوله : فقصمته في هذه اللفظة ثلاث روايات ، الأولى : بالقاف والصاد المهملة وهي رواية الأكثرين ، أي : كسرته فأبنت منه الموضع الذي كان عبد الله يستن منه ، وأصل القصم الدق والكسر ، ويقال لما يكسر من رأس السواك إذا قصم : القصامة ، يقال : والله لو سألني قصامة سواك ما أعطيته ، والقصمة بالكسر الكسرة ، وفي الحديث استغنوا ولو من قصمة السواك ، الرواية الثانية : بالفاء والصاد المهملة ، من الفصم وهو الكسر من غير إبانة ، بخلاف القصم بالقاف والمهملة فإنه كسر بإبانة ، وقال ابن التين : هو في الكتب بصاد غير معجمة وقاف ، وضبطه بعضهم بالفاء والمعنى صحيح . الرواية الثالثة : بالقاف والضاد المعجمة ، وهي رواية كريمة وابن السكن والمستملي والحموي ، وهو من القضم بالقاف والضاد المعجمة ، وهو الأكل بأطراف الأسنان ، وقال ابن الجوزي : وهو الأصح ، وكانت عائشة أخذته بأطراف أسنانها .
وقال ثعلب : قضمت الدابة شعيرها ، بكسر ثانيه ، تقضم ، وحكى الفتح في الماضي . قوله : وهو مستند جملة اسمية وقعت حالا ، ويروى وهو مستسند فالأول من الاستناد من باب الافتعال والثاني من الاستسناد من باب الاستفعال . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دليل على طهارة ريق بني آدم ، وعن النخعي نجاسة البصاق .
وفيه دليل على جواز الدخول في بيت المحارم . وفيه إصلاح السواك وتهيئته . وفيه الاستياك بسواك غيره .
وفيه العمل بما يفهم عند الإشارة والحركات . وفيه الدليل على تأكد أمر السواك في استعماله .