حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم

حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله ، فغدا لليهود وبعد غد للنصارى ، فسكت ، ثم قال : حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : كل مسلم لأن المراد من كل مسلم هو المسلم المحتلم ؛ لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسر بعضها بعضا ، وقد مر في الحديث السابق على كل محتلم ، وليس المراد من لفظ محتلم أي محتلم كان ؛ بل المراد كل محتلم مسلم ، وهذا معلوم بالضرورة ، فإذا كان المراد المسلم المحتلم يخرج عنه المسلم غير المحتلم ، وهو يدخل في قوله : من لم يشهد الجمعة وأيضا المراد من المسلم هو المسلم الذي يجيء إلى الجمعة يدل عليه حديث ابن عمر المذكور في أول الباب ، والمسلم الذي لا يجيء يخرج منه ، وبهذا التقرير يخرج الجواب عما قاله الكرماني . التحقيق أن الحديث الأول أعني حديث ابن عمر دل على أن الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصة ، وهذا الحديث أعنى حديث أبي هريرة عام للمجمع وغيره ، فلا يحتاج إلى الجواب بقوله : لا منافاة بين ذكر الخاص والعام ؛ لأن المنافاة حاصلة بحسب الظاهر لاتحاد المحل ، والتحقيق ما ذكرناه .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ، ووهيب بن خالد البصري صاحب الكرابيس ، وابن طاوس عبد الله ، وأبوه طاوس بن كيسان ، وأبو هريرة . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن الاثنين الأولين من الرواة بصريان ، والاثنين الآخرين يمانيان ، وفيه رواية الابن عن الأب . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ، وأخرجه مسلم في الجمعة عن ابن عمر عن سفيان عن ابن طاوس به دون ذكر الغسل ، وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب بذكر الغسل فقط ، وأخرجه النسائي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان مثل حديث ابن أبي عمر ، وأول الحديث ، وهو من قوله : نحن الآخرون السابقون بعد غد أخرجه البخاري في باب فرض الجمعة عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وقد تكلمنا على جميع ما يتعلق به هناك .

قوله : فغدا لليهود ظرف متعلق إما بالخبر ، وإما بالمبتدأ تقديره الاجتماع لليهود في غد ، وللنصارى من بعد غد ، ويروى فغد بالرفع على أنه مبتدأ في حكم المضاف ، فلا يضر كونه في الصورة نكرة ، تقديره : فغد الجمعة لليهود ، وغد بعد غد للنصارى ، قوله : فسكت أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : فحق الفاء فيه يجوز أن تكون جواب شرط محذوف تقديره إذا كان الأمر كذلك فحق على كل مسلم أن يغتسل ، وكلمة أن مصدرية ، قوله : يوما مبهم هنا ، وقد عينه جابر في حديث عند النسائي بلفظ الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما ، وهو يوم الجمعة ، وصححه ابن خزيمة ، وروى سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب مرفوعا نحوه ، ولفظه : من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة ، وبنحوه روى الطحاوي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة مرفوعا ، قوله : وجسده أي : ويغسل جسده أيضا ، وإنما ذكر الرأس ، وإن كان ذكر الجسد يشمله للاهتمام به من حيث إنه قوام البدن والعمدة فيه . ( رواه أبان بن صالح عن مجاهد عن طاوس عن أبي هريرة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما . أي روى الحديث المذكور أبان بن صالح بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان عن مجاهد بن جبر ، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن طاوس ، وصرح فيه بسماعه له من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث