حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الأكل يوم النحر

( باب الأكل يوم النحر )

6 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ذبح قبل الصلاة فليعد ، فقام رجل فقال : هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر من جيرانه ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه ، قال : وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم ، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : "هذا يوم يشتهى فيه اللحم" فإنه أطلق ذكر اليوم وكذلك في الترجمة .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «الأضاحي» عن مسدد ، وعن علي بن عبد الله ، وعن صدقة بن الفضل ، وفي صلاة العيد عن حامد بن عمر ، وأخرجه مسلم في «الذبائح» عن يحيى بن أيوب ، وزهير بن حرب ، وعمرو الناقد ثلاثتهم عن ابن علية به ، وعن زياد بن يحيى ، وعن محمد بن عبيد ، وأخرجه النسائي في «الصلاة» ، وفي «الأضاحي» عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وعن إسماعيل بن مسعود ، وأخرجه ابن ماجه في «الأضاحي» عن عثمان بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية به مختصرا . ( ذكر معناه ) قوله : "من ذبح قبل الصلاة فليعد" أي من ذبح أضحيته قبل صلاة عيد الأضحى فليعد أضحيته ، لأن الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة ، قوله : "فقام رجل" هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الذي يأتي بعده وهو خال البراء بن عازب ، قوله : "فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم" وهذا يدل على أنه يوم فطر ، قوله : "وذكر من جيرانه" يعني ذكر منهم فقرهم واحتياجهم كما يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في «باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد» وفي لفظ : "وذكره هنة من جيرانه" ، وكذا هو في نسخة الشيخ قطب الدين ، وبخط الدمياطي وذكر "من جيرانه" بدون لفظ "هنة" كما هو المذكور ههنا ، والهنة الحاجة والفقر ، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في هن وهنة ، وأنكره الأزهري ، وقال الخليل : من العرب من يسكنه يجريه مجرى "من" ، ومنهم من ينونه في الوصل ، قال ابن قرقول : وهو أحسن من الإسكان .

قوله : ج٦ / ص٢٧٧"فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه" أي فيما قال عنهم ، قوله : "جذعة" بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة الطاعنة في السنة الثانية ، والذكر الجذع ، وعن الأصمعي : الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة ، وفي الصحاح : والجمع جذعات ، وفي المحكم : الجذع الصغير السن ، وقيل : الجذع من الغنم تيسا كان أو كبشا الداخل في السنة الثانية ، وقيل : الجذع من الغنم لسنة والجمع جذعات وجذعان وجذاع والاسم الجذوعة ، وقيل : الجذوعة في الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة ، وفي الموعب : الجذعة السمينة من الضأن والجمع جذع ، وعن عياض : الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول ، فإذا تم له حول صار ثنيا ، قوله : "فلا أدري" أي هذا الحكم كان خاصا به أو عاما لجميع المكلفين وهذا يدل على أن أنسا لم يبلغه قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تذبحوا إلا مسنة" ، قوله : "الرخصة" أي في تضحية الجذعة ، والمراد منها جذعة المعز كما جاء في الرواية الأخرى "عناقا جذعة" ، والعناق من أولاد المعز . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنه لا يجوز ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر ، وقال إسحاق ، وأحمد ، وابن المنذر : إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل فيه الصلاة والخطبتان جازت الأضحية سواء صلى الإمام أو لم يصل ، وسواء كان في المصر أو في القرى ، وعندنا لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحوا حتى يصلي الإمام العيد ، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر ولا يشترط فيهم صلاة الإمام ، واشترط الشافعي فراغ الإمام عن الخطبة ، واشترط مالك نحر الإمام ، واختلف أصحاب مالك في الإمام الذي لا يجوز أن يضحي قبل تضحيته ، فقال بعضهم : هو أمير المؤمنين ، وقال بعضهم : هو أمير البلد ، وقال بعضهم : هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد ، وفيه مواساة الجيران بالإحسان ، وفيه أن جواز التضحية بالجذعة من المعز اختص لأبي بردة ، والإجماع منعقد على أن الجذعة من المعز لا تجوز بخلاف جذعة الضأن ، وقد قلنا : إن المراد من الجذعة في الحديث الجذعة من المعز لا الجذعة من الضأن لما في رواية مسلم : "لا تذبحوا إلا مسنة" وهي الثنية من كل شيء ، ففيه تصريح بأنه لا تجوز الجذعة من غير الضأن ، وحكي عن الأوزاعي وعطاء جواز الجذع من كل حيوان حتى المعز ، وكأن الحديث لم يبلغهما ، وفيه حجة لأبي حنيفة على وجوب الأضحية لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعادة أضحية من ذبحها قبل الصلاة ، ولو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث