---
title: 'حديث: ( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة ) أي هذا باب في بيان التكبير… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393433'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393433'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 393433
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة ) أي هذا باب في بيان التكبير… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة ) أي هذا باب في بيان التكبير أيام منى وهي يوم العيد والثلاثة بعده ، قوله : "وإذا غدا إلى عرفة" أي صبيحة يوم التاسع . ( وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا ) . مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وهو تعليق وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير ، قال : "كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا" ، قوله : "في قبته" القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب ، قوله : "حتى ترتج" يقال : ارتج البحر بتشديد الجيم إذا اضطرب والرج التحريك ، قوله : "منى" فاعل ترتج ، قوله : "تكبيرا" نصب على التعليل أي لأجل التكبير وهو مبالغة في اجتماع رفع الأصوات . ( وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا ) . مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وهو تعليق وصله ابن المنذر ، والفاكهي في أخبار مكة من طريق ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر فذكره سواء ، ذكره البيهقي أيضا ، قوله : "تلك الأيام" أي أيام منى ، قوله : "خلف الصلوات" ظاهره يتناول الفرائض والنوافل ، قوله : "وعلى فرشه" ويروى : "فراشه" ، قوله : "وفي فسطاطه" فيه ست لغات فسطاط ، وفستاط ، وفساط بتشديد السين أصله فسساط فأدغمت السين في السين ، وأصل فسساط فستاط قلبت التاء سينا وأدغمت السين في السين لاجتماع المثلين ، وبضم الفاء وكسرها قال الكرماني هو بيت من الشعر ، وقال الزمخشري هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق وبه سميت المدينة التي فيهما مجتمع الناس ، وكل مدينة فسطاط ، ويقال لمصر والبصرة : الفسطاط ، ويقال : الفسطاط الخيمة الكبيرة ، قوله : "وممشاه" بفتح الميم الأولى موضع المشي ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى المشي ، قوله : "تلك الأيام" أي في تلك الأيام وإنما كرره للتأكيد والمبالغة ، وأكده أيضا بلفظ : "جميعا" ويروى : "وتلك الأيام" بواو العطف وبدون الواو رواية أبي ذر على أن يكون ظرفا للمذكورات . ( وكانت ميمونة تكبر يوم النحر ) . ميمونة هي بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة توفيت بسرف ، وهو ما بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك سنة إحدى وخمسين وصلى عليها عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وروى البيهقي أيضا تكبير ميمونة يوم النحر . ( وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان ، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ) . أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون ابن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وكان فقيها مجتهدا مات بالمدينة سنة خمس ومائة ، وعمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين وقد تقدم في أول كتاب الإيمان قوله : "وكان النساء" هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : "وكن النساء" على لغة أكلوني البراغيث ، وقد دلت هذه الآثار المذكورة على استحباب التكبير أو وجوبه على الاختلاف في أيام التشريق ولياليها عقيب الصلاة . وفيه اختلاف من وجوه : الأول أن تكبير التشريق واجب عند أصحابنا ولكن عند أبي حنيفة عقيب الصلوات المفروضة على المقيمين في الأمصار في الجماعة المستحبة ، فلا يكبر عقيب الوتر وصلاة العيد والسنن والنوافل ، وليس على المسافرين ولا على المنفرد ، وهو مذهب ابن مسعود ، وبه قال الثوري وهو المشهور عن أحمد ، وقال أبو يوسف ، ومحمد : على كل من صلى المكتوبة سواء كان مقيما أو مسافرا أو منفردا أو بجماعة ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك ، وعند الشافعي : يكبر في النوافل والجنائز على الأصح ، وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل ، ولا على المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم . الثاني في وقت التكبير فعند أصحابنا يبدأ بعد صلاة الفجر يوم عرفة ويختم عقيب العصر يوم النحر عند أبي حنيفة ، وهو قول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وعلقمة ، والأسود ، والنخعي ، وعند أبي يوسف ومحمد : يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وبه قال سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وأبو ثور ، وأحمد ، والشافعي في قول ، وفي التحرير ذكر عثمان معهم ، وفي المفيد : وأبا بكر وعليه الفتوى ، وههنا تسعة أقوال ، وقد ذكرنا القولين ، الثالث : يختم بعد ظهر يوم النحر ، وروي ذلك عن ابن مسعود فعلى هذا يكبر في سبع صلوات ، وعلى قوله الأول في ثمان صلوات ، وعلى قولهما في ثلاث وعشرين صلاة ، الرابع : يكبر من ظهر يوم النحر ويختم في صبح آخر أيام التشريق ، وهو قول مالك ، والشافعي في المشهور ، ويحيى الأنصاري ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وهو رواية عن أبي يوسف ، الخامس : من ظهر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، حكي ذلك عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، السادس : يبدأ من ظهر يوم النحر إلى ظهر يوم النفر الأول ، وهو قول بعض أهل العلم ، السابع حكاه ابن المنذر عن ابن عيينة واستحسنه أحمد أن أهل منى يبدؤون من ظهر يوم النحر ، وأهل الأمصار من صبح يوم عرفة ، وإليه مال أبو ثور ، الثامن : من ظهر عرفة إلى ظهر يوم النحر حكاه ابن المنذر ، التاسع من مغرب ليلة النحر عند بعضهم قاله قاضيخان وغيره . الثالث في صفة التكبير : وهو أن يقول مرة واحدة : الله أكبر الله أكبر لا إله لا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وبه قال الثوري ، وأحمد وإسحاق ، وفيه أقوال أخر ، الأول : قول الشافعي أنه يكبر ثلاثا نسقا ، وهو قول ابن جبير ، الثاني : قول مالك أنه يقف على الثانية ، ثم يقطع فيقول : الله أكبر لا إله إلا الله ، حكاه الثعلبي عنه ، الثالث : عن ابن عباس : الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأجل ، الله أكبر ولله الحمد ، الرابع : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو مروي عن ابن عمر ، الخامس : عن ابن عباس أيضا : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله هو الحي القيوم يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، السادس : عن عبد الرحمن : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الحمد لله ، ذكره في المحلى ، السابع : أنه ليس فيه شيء مؤقت قاله الحاكم ، وحماد ، وقول أصحابنا أولى لأن عليه جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ، ولم يثبت في شيء من ذلك حديث ، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي ، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجهما ابن المنذر وغيره . 19 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا مالك بن أنس قال : حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي قال : سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كان يلبي الملبي لا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه . مطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله : "ويكبر المكبر" . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : أبو نعيم الفضل بن دكين تكرر ذكره ، ومحمد بن أبي بكر بن عوف بن رباح الثقفي بالثاء المثلثة والقاف المفتوحتين . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه السؤال ، وفيه القول في ثلاثة مواضع . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «الحج» عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وأخرجه مسلم في «المناسك» عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وعن شريح بن يونس ، عن عبد الله بن رجاء ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم ، عن أبي نعيم به ، وعن إسحاق بن عبد الله بن رجاء به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى . ( ذكر معناه ) قوله : "سألت أنسا" وفي رواية أبي ذر : "سألت أنس بن مالك" ، قوله : "ونحن" الواو للحال ، قوله : "غاديان" من غدا يغدو غدوا والمعنى نحن سائران من منى متوجهان إلى عرفات ، قوله : "عن التلبية" يتعلق بقوله : "سألت" ، قوله : "كان" أي الشأن ، قوله : "لا ينكر عليه" على صيغة المعلوم في الموضعين ، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والتكبير المذكور نوع من الذكر ، أدخله الملبي في خلال التلبية من غير ترك للتلبية لأن المروي عن الشارع أنه لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وقال مالك : يقطع إذا زالت الشمس ، وقال مرة أخرى : إذا وقف ، وقال أيضا : إذا راح إلى مسجد عرفة ، وقال الخطابي : السنة المشهورة فيه أن لا يقطع التلبية حتى يرمي أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر ، وعليها العمل ، وأما قول أنس هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر منهم شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك التلبية .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393433

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
