حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين

( باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين ) أي هذا باب ترجمته إذا فاتت الرجل صلاة العيد مع الإمام يصلي ركعتين ، وفهم من هذه الترجمة حكمان : أحدهما : أن صلاة العيد إذا فاتت الرجل مع الجماعة فإنه يصليها سواء كان الفوت بعارض أو غيره ، والآخر : أنها تقضى ركعتين كأصلها ، وفي كل واحد من الوجهين اختلاف العلماء . أما الوجه الأول : فقد قال قوم : لا قضاء عليه أصلا ، وبه قال مالك ، وأصحابه ، وهو قول المزني ، وعند أصحابنا الحنفية كذلك لا يقضيها إذا فاتت عن الصلاة مع الإمام ، وأما إذا فاتت عنه مع الإمام فإنه يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني ، وفي قاضيخان : إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلا وبعذر يقضيها في اليوم الثاني في وقتها وبه قال ج٦ / ص٣٠٨الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، قال ابن المنذر : وبه أقول فإن تركها في اليوم الثاني بعذر أو بغير عذر لا يصليها ، وقال الشافعي : من فاتته صلاة العيد يصلي وحده كما يصلي مع الإمام ، وهذا بناء على أن المنفرد هل يصلي صلاة العيد ؟ عندنا لا يصلي ، وعنده يصلي ، وقال السرخسي : وللشافعي قولان الأصح قضاؤها ، فإن أمكن جمعهم في يومهم صلى بهم ، وإلا صلاها من الغد ، وهو فرع قضاء النوافل عنده ، وعلى القول الآخر هي كالجمعة يشترط لها الجماعة والأربعون ، ودار الإقامة ، وفعله في الغد إن قلنا : أداء لا يصليها في بقية اليوم ، وإلا صلاها في بقيته ، وهو الصحيح عندهم ، وتأخرها عنه لا يسقط أبدا ، وقيل : إلى آخر الشهر . وأما الوجه الثاني : فقد قالت طائفة : إذا فاتت صلاة العيد يصلي ركعتين وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي ثور إلا أن مالكا استحب له ذلك من غير إيجاب ، وقال الأوزاعي : يصلي ركعتين ، ولا يجهر بالقراءة ، ولا يكبر تكبير الإمام ، وليس بلازم ، وقالت طائفة : يصليها إن شاء أربعا ، روي ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وبه قال الثوري ، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : إن شاء صلى وإن شاء لم يصل ، فإن شاء صلى أربعا ، وإن شاء ركعتين ، وقال إسحاق : إن صلى في الجبانة صلى كصلاة الإمام فإن لم يصل فيها صلى أربعا .

( وكذلك النساء ) .

( ومن كان في البيوت والقرى ) .

( لقول النبي صلى الله عليه وسلم : هذا عيدنا أهل الإسلام ) . هذا دليل لما تقدم من الأشياء الثلاثة ، وجه الاستدلال به أنه أضاف إلى كل أمة الإسلام من غير فرق بين من كان مع الإمام أو لم يكن ، وقوله : "هذا عيدنا" قد مضى في حديث عائشة رضي الله عنها في قصة المغنيتين ، وأما قوله : "أهل الإسلام" فقال بعض الشراح : كأنه من البخاري ، وقيل : لعله مأخوذ من
حديث عقبة بن عامر مرفوعا "أيام منى عيدنا أهل الإسلام " ، وهو في السنن ، وصححه ابن خزيمة
، "وأهل الإسلام" بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بتقدير أعني أو أخص .

( وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم ) .

ج٦ / ص٣٠٩( وقال عكرمة : أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام ) .

( وقال عطاء : إذا فاته العيد صلى ركعتين ) . عطاء ابن أبي رباح ، وفي رواية الكشميهني : وكان عطاء ، والأول أصح ، ورواه الفريابي في مصنفه عن الثوري ، عن ابن جريج ، "عن عطاء قال : من فاته العيد فليصل ركعتين" ، ورواه ابن أبي شيبة في فصل : من فاتته صلاة العيد لم يصل ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، "عن عطاء قال : يصلي ركعتين ويكبر" ، وقوله : "ويكبر" إشارة إلى أنها تقضى كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل .

34 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال : دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد ، وتلك الأيام أيام منى ، وقالت عائشة : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دعهم ، أمنا بني أرفدة ، يعني من الأمن . مطابقته للترجمة من حيث إن اليوم الذي كانت الجاريتان تدففان فيه كان من أيام منى ، وهي أيام العيد ذكرها بالإضافة فيستوي فيها الرجال والنساء والواحد والجماعة ، فإذا فاتته الصلاة مع الإمام صلى ركعتين حيث كان ، والحديث قد مر في «باب الحراب والدرق يوم العيد» ومر الكلام فيه مستوفى قوله : "عقيل" بضم العين هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، والواو في "وعندها" للحال وكذلك الواو في "والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش" : أي متغط . قوله : "فانتهرهما" زجرهما من النهر وهو الزجر ، قوله : "دعهما" : أي اتركهما وهو أمر من يدع ، قوله : "فإنها أيام عيد" : أي فإن هذه الأيام أيام عيد ، وإنما أضاف أولا إلى العيد ، ثم إلى منى ؛ لأنه أشار في الأول إلى الزمان ، وفي الثاني إلى المكان ، قوله : "وقالت عائشة" معطوف على الإسناد المذكور ، والواو في : "وإنا" وفي "وهم يلعبون" للحال ، قوله : "أمنا" منصوب على الحال بمعنى آمنين ، وذو الحال محذوف تقديره : تموا آمنين أي حال كونكم آمنين ، وقال الخطابي : إما مصدر أقيم مقام الصفة ، نحو رجل صوم : أي صائم ، وقد يكون معناه : ائتمنوا أمنا ولا تخافوا أحدا ليس لأحد أن يمنعكم ونحوه .

قوله : "بني أرفدة" منادى حذف منه حرف النداء ، يعني يا بني أرفدة ، وقد مر تفسيره في الباب المذكور ، ويجوز أن يكون منصوبا على الاختصاص ، قوله : "يعني من الأمن" هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن المراد منه الأمن الذي هو ضد الخوف ، وليس هو من الأمان الذي للكفار ، وانتصابه على أنه مفعول له ، أو تمييز ومعناه : أتركهم من جهة أنا أمناهم ، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض : أي للأمن والتنوين فيه للتقليل والتبعيض كما في "ليلا" في قوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا وبيان فوائده قد مرت ، وقال الكرماني : هو خاص بأيام العيد . ( قلت ) : العلة إظهار السرور فأينما وجدت كفى يوم الختان والإملاك والقدوم من السفر ونحوها جاز ، ( قلت ) قد بينا المذاهب فيه مستوفى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث