أبواب الوتر
قال القاسم : ورأينا أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث ، وإن كلا لواسع ، أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس ! القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر المذكور آنفا في الحديث ، قال بعضهم : هو بالإسناد المذكور . كذلك أخرجه أبو نعيم في مستخرجه ، ووهم من زعم أنه معلق . ( قلت ) : الصواب مع من ادعى التعليق ؛ لأنه فصله عما قبله ، فجعله ابتداء كلام ، ولا يلزم من استخراج أبي نعيم إياه موصولا أن يكون هذا موصولا .
قوله : منذ أدركنا أي منذ زمان بلوغنا العقل ، والحلم . قوله : يوترون بثلاث أي بثلاث ركعات . قوله : وإن كلا أي وإن كل واحد من الركعة ، والثلاث واسع ، يعني : لا حرج في فعل أيهما شاء .
وقال الكرماني : من الركعة ، والثلاث ، والخمس ، والسبع ، والتسع ، والإحدى عشرة لجائز . ( قلت ) : الكلام في الوتر الذي هو ركعة واحدة أم ثلاث ركعات ، وما فوق الثلاث من الأوتار - ليس فيه خلاف . وقال بعضهم : فيه ما يقتضي أن القاسم فهم من قوله : فاركع ركعة أي منفردة منفصلة ، ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين الوصل ، والفصل في الوتر .
( قلت ) : القاسم صاحب لسان وفهم وعلم كيف ينسب إليه ما لا يدل عليه اللفظ ؛ فإن قوله : فاركع ركعة ، يعني : ركعة واحدة ، وهو أعم من أن تكون متصلة ، أو منفصلة . ولكن قوله : توتر لك ما صليت - يدل على أنه يوصلها بالركعتين اللتين قبلها حتى يكون ما صلاه وترا ثلاث ركعات ؛ لأن المراد من قوله : ما صليت - هو الذي صلاه قبل هذه الركعة ، ولا يكون هذا وترا إلا إذا انضمت إليه هذه الركعة الواحدة من غير فصل . فإذا فصل لا يكون الوتر إلا هذه الركعة ، وهي واحدة ، والواحدة بتيراء ، وقد نهي عنها على ما ذكرنا فيما مضى .