قال : وزاد أسباط ، عن منصور ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقوا الغيث ، فأطبقت عليهم سبعا ، وشكا الناس كثرة المطر ، فقال : اللهم حوالينا ، ولا علينا ، فانحدرت السحابة عن رأسه ، فسقوا الناس حولهم . هذا تعليق ، يعني : زاد أسباط عن منصور بإسناده المذكور قبله إلى ابن مسعود ، وقد وصله البيهقي من رواية علي بن ثابت ، عن أسباط بن نصر عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن ابن مسعود ، قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدبارا ، فذكر نحو الذي قبله وزاد : فجاءه أبو سفيان ، وأناس من أهل مكة ، فقالوا : يا محمد ، إنك تزعم أنك بعثت رحمة ، وإن قومك هلكوا ، فادع الله لهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث ، الحديث ، وأسباط بفتح الهمزة ، وسكون السين المهملة ، بعدها الباء الموحدة ، وفي آخره طاء مهملة ، قال صاحب التوضيح : أسباط هذا هو ابن محمد بن عبد الرحمن القاص أبو محمد القرشي مولاهم الكوفي ضعفه الكوفيون ، وقال النسائي : ليس به بأس ، ووثقه ابن معين ، مات في المحرم سنة مائتين . ( قلت ) : ذكر في رواية البيهقي أنه أسباط بن نصر ، وهو الصحيح ، وهو أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف ، ويقال أبو نصر الكوفي ، وثقه ابن معين ، وتوقف فيه أحمد ، وقال النسائي : ليس بالقوي واعترض على البخاري بزيادة أسباط هذا ، فقال الداودي : أدخل قصة المدينة في قصة قريش ، وهو غلط ، وقال أبو عبد الملك : الذي زاده أسباط وهم واختلاط ؛ لأنه ركب سند عبد الله بن مسعود على متن حديث أنس بن مالك ، وهو قوله : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث إلى آخره ، وكذا قال الحافظ شرف الدين الدمياطي ، وقال : وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة ، وليس فيه هذا ، والعجب من البخاري كيف أورد هذا ، وكان مخالفا لما رواه الثقات ، وقد ساعد بعضهم البخاري بقوله : لا مانع أن يقع ذلك مرتين ، وفيه نظر لا يخفى ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : قصة قريش ، والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة . ( قلت ) : القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط ، فإنه وقع في المدينة . قوله : فسقوا ، بضم السين ، والقاف على صيغة المجهول ، وأصله سقيوا استثقلت الضمة على الياء بعد سلب حركة ما قبلها فصار سقوا على وزن فعوا . قوله : الغيث منصوب ؛ لأنه مفعول ثان . قوله : فسقوا الناس حولهم الكلام في سقوا قد مر الآن ، والناس منصوب على الاختصاص ، أي أعني الناس الذين حول المدينة وأهلها ، وفي رواية البيهقي : فأسقي الناس حولهم ، وزاد بعد هذا ، قال - يعني ابن مسعود : لقد مرت آية الدخان .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393522
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة