حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صلاة التطوع على الحمار

( باب صلاة التطوع على الحمار )

133 - حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا حبان قال : حدثنا همام قال : حدثنا أنس بن سيرين قال : استقبلنا أنسا حين قدم من الشأم فلقيناه بعين التمر ، فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب ، يعني عن يسار القبلة ، فقلت : رأيتك تصلي لغير القبلة . فقال : لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله لم أفعله .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول : أحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان بن سعيد بن قيس بن عبد الله أبو جعفر الدارمي المروزي ، مات بنيسابور سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وروى عنه مسلم أيضا ، وفي شرح ج٧ / ص١٤٢الكرماني : أحمد بن يوسف أبو حفص الدارمي ، وهذا غلط ، والظاهر أنه من الناسخ ، وليس في مشايخ البخاري في هذا الكتاب أحمد بن يوسف .

الثاني : حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون أبو حبيب ضد العدو ابن هلال الباهلي ، مر في «باب فضل صلاة الفجر» . الثالث : همام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى العوادي بفتح العين المهملة ، وقد تقدم . الرابع أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين .

الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن شيخه مروزي والبقية بصريون . والحديث أخرجه مسلم قال : حدثني محمد بن حاتم قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا همام قال : " حدثنا أنس بن سيرين قال : تلقينا أنس بن مالك حين قدم من الشام ، فتلقيناه بعين التمر ، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب ، وأومأ همام عن يسار القبلة ، فقلت له : تصلي لغير القبلة ؟ قال : لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله لم أفعله .

( ذكر معناه ) قوله : " استقبلنا " بسكون اللام ، وهي جملة من الفعل والفاعل ، وقوله : " أنس بن مالك " بالنصب مفعوله ، قوله : " حين قدم من الشام " وكان أنس سافر إلى الشام يشكو من الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان ، قيل : وقع في رواية مسلم : حين قدم الشام ، وغلطوه ؛ لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام ، فخرج ابن سيرين من البصرة ليلقاه ( قلت ) : وجدت في نسخ صحيحة لمسلم : من الشام ، فعلى هذا نقلته آنفا ، ولئن سلمنا أنه وقع : حين قدم الشام ، بدون ذكر كلمة من ، فلا نسلم أنه غلط ؛ لأن معناه : تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام ، وهكذا قاله النووي . قوله : " بعين التمر " بالتاء المثناة من فوق ، قال البكري في معجم ما استعجم : عين التمر على لفظ جمع تمرة ، موضع مذكور في تحديد العراق ، وبكنيسة عين التمر وجد خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه الغلمة من العرب الذين كانوا رهنا في يدي كسرى وهم متفرقون بالشام والعراق ، منهم جد الكلبي العالم النسابة وجد أبي إسحاق الحضرمي النحوي وجد محمد بن إسحاق صاحب المغازي ، ومن سبي عين التمر الحسن بن أبي الحسن البصري ومحمد بن سيرين موليا جميلة بنت أبي قطبة الأنصارية انتهى . قال بعضهم : كانت بعين التمر وقعة مشهورة في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بين خالد بن الوليد والأعاجم ( قلت ) : هذا غلط ؛ لأن وقعة عين التمر كانت في السنة الثانية عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق ، وكانت خلافة عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، واختلف في وقت وفاته فقيل : يوم الجمعة ، وقيل : ليلة الجمعة ، وقيل : ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة ، لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، ولما فرغ خالد رضي الله عنه من وقعة اليمامة أرسله أبو بكر إلى العراق ففتح في العراق فتوحات منها الحيرة والأيلة والأنبار وغيرها ، ولما انتقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر وقصد هو عين التمر وبها يومئذ مهران بن بهرام في جمع عظيم من العرب وعليهم عفة بن أبي عفة ، فتلقى خالدا فكسره خالد وانهزم جيش عفة من غير قتال ، ولما بلغ ذلك مهران نزل من الحصن وهرب وتركه ، ورجعت قلال نصارى الأعراب إلى الحصن فدخلوه واحتموا به ، فجاءهم خالد فأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار ، فآخر الأمر سألوا الصلح فأبى خالد إلا أن ينزلوا على حكمه ، فنزلوا على حكمه ، فجعلهم في السلاسل وتسلم الحصن فضرب عنق عفة ومن كان أسر معه والذين نزلوا على حكمه أيضا أجمعين ، وغنم جميع ما كان في الحصن ، ووجد في الكنيسة التي به أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق فكسره خالد وفرقهم في الأمراء ، فكان فيهم حمران صار إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، ومنهم سيرين والد محمد بن سيرين أخذه أنس بن مالك ، وجماعة آخرون من الموالي إلى آخرين من المشاهير أراد الله بهم وبذراريهم خيرا .

قوله : " ووجهه من ذا الجانب " أي : من هذا الجانب ، ولم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس ، وذكره في الموطأ " عن يحيى بن سعيد قال : رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة ، يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء " قوله : " رأيتك تصلي لغير القبلة " فيه أنه لم ينكر على أنس صلاته على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس ، وإنما أنكر عليه تركه استقبال القبلة فقط ، وأجاب عنه أنس بقوله : " لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله لم أفعله " قوله : " يفعله " جملة حالية ، أي : حال كونه يفعل من صلاته على الحمار ووجهه من يسار القبلة ، قوله : " لم أفعله " أي : لم أفعل ما فعلته من ترك استقبال القبلة ، وقال ج٧ / ص١٤٣الإسماعيلي : خبر أنس إنما هو في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبا تطوعا لغير القبلة ، فإفراد البخاري الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وجه له عندي . ( قلت ) : ليس هذا من محل المناقشة ، بل لا وجه لما قاله ؛ لأن أنسا يقول : " لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله لم أفعله " وكانت رؤيته إياه - صلى الله عليه وسلم - حين كان يفعله راكبا على حمار ، يشهد بذلك كون أنس في هذه الصلاة على حمار ، ويؤيد ذلك

ما رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر ، وإسناده حسن ،
ويشهد لهذا ما رواه مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار " عن ابن عمر : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر " وقال ابن بطال : لا فرق بين التنفل في السفر على الحمار والبغل وغيرهما ، ويجوز له إمساك عنانها وتحريك رجليه إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه ، بل يكون السجود أخفض من الركوع ، وهذا رحمة من الله تعالى على عباده ورفق بهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث