باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ونومه وما نسخ من قيام الليل
- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني محمد بن جعفر عن حميد أنه سمع أنسا رضي الله عنه يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئا ، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا ، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته . مطابقته للترجمة في قوله : وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته وهو قيام الليل . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة .
الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري . الثاني : محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل ، مر في «كتاب الحيض» . الثالث : حميد بضم الحاء ابن أبي حميد الطويل .
الرابع : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه القول في موضعين ماضيا ومضارعا ، وفيه أن شيخه من أفراده وهو ومحمد بن جعفر مدنيان وحميد بصري . وأخرجه البخاري أيضا في «الصوم» عن عبد العزيز بن محمد به .
( ذكر معناه ) قوله : أن لا يصوم منه كلمة أن مصدرية في محل النصب على أنه مفعول يظن . قوله : منه شيئا ، أي : من الشهر شيئا من الصوم ، ولفظة شيئا في رواية الأصيلي وأبي ذر ، وفي رواية غيرهما ليس فيه هذا اللفظ . قوله : وكان ، أي : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قوله : ولا نائما ، أي : ولا تشاء أن تراه من الليل نائما إلا رأيته نائما . ( والذي يستفاد من هذا الحديث ) أن صلاته ونومه - صلى الله عليه وسلم - كان يختلف بالليل ولا يترتب وقتا معينا ، بل بحسب ما تيسر له القيام ، ( فإن قلت ) : يعارضه حديث عائشة كان إذا سمع الصارخ قام ( قلت ) : عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرت بحسب ما اطلعت عليه ؛ لأن صلاة الليل غالبا كانت تقع منه في البيت ، وخبر أنس محمول على ما وراء ذلك . ( تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد ) .
أي تابع محمد بن جعفر عن حميد سليمان ، ذكر خلف أنه ابن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد القرشي التيمي ولاء . قوله : وأبو خالد عطف عليه ، أي : وتابع محمد بن جعفر عن حميد أبو خالد سليمان بن حبان الملقب بالأحمر ، وهكذا وقع في جميع النسخ بواو العطف ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون سليمان هو ابن بلال ، ويحتمل أن تكون الواو زائدة ، فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان ( قلت ) : هذا كلام غير موجه ؛ لأن زيادة واو العطف نادرة بخلاف الأصل سيما الحكم بذلك بالاحتمال ، فلا يلزم من كون اسم أبي خالد سليمان أن يكون سليمان المعطوف عليه إياه ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ : وأبو خالد بالواو ، فلا بد أن يقال سليمان المذكور غير سليمان المكنى بأبي خالد ولولاه لكان شخصا واحدا مذكورا بالاسم والكنية والصفة ، أما متابعة سليمان فقال البخاري في «كتاب الصوم» في «باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم» : حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني محمد بن جعفر عن حميد عن أنس أن أنسا يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر من الشهر الحديث ، وفي آخره قال سليمان : عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم ، وأما متابعة أبي خالد فقد ذكرها البخاري في «كتاب الصيام» ، ونذكر ما فيها إن شاء الله تعالى .