باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا
( باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا ) 203 - حدثنا آدم ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى ، وإني لأسبحها . مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ، واسمه عبد الرحمن ، وقيل غير ذلك ، وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة هو محمد بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسم أبي ذئب هشام القرشي العامري ، أبو الحارث المدني .
ج٧ / ص٢٤١والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وقد تقدم هذا في «باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل» وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها ، وقد مر الكلام فيه من أن السبحة بضم السين المهملة النافلة ، وأن فيه رواية مالك ، عن ابن شهاب " لأستحبها " من الاستحباب ، والفرق بين الروايتين أن لفظ أسبحها يقتضي الفعل ، ولفظ أستحبها لا يقتضيه . واعلم أنه قد روي في ذلك أشياء مختلفة عن عائشة ، فهذا يدل على نفي السبحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عنها ما رواه مسلم من رواية عبد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت : لا إلا أن يجيء من مغيبه ، وجاء عنها أيضا ما رواه مسلم من رواية معاذة أنها سألت عائشة كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى قالت : أربع ركعات ، ويزيد ما شاء ، وهذا كما رأيت يدل الأول على النفي مطلقا ، والثاني على النفي المقيد ، والثالث على الإثبات المطلق ، وتكلموا في التوفيق بينها ، فمال ابن عبد البر وآخرون إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم ، وقالوا : إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الأثبات ، وقيل : عدم رؤيتها أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في النادر لكونه أكثر النهار في المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه ؛ فإنها كان لها يوم من تسعة أيام أو ثمانية ، وقال البيهقي : عندي أن المراد بقولها : " ما رأيته سبحها " أي داوم عليها ، وقولها : وإني لأسبحها أي لأداوم عليها ، وقيل : جمع بين قولها : ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه ، وقولها : كان يصلي أربعا ، ويزيد ما شاء بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد ، والثاني على البيت ، وقال عياض : قوله : " ما صلاها " معناه ما رأيته يصليها ، والجمع بينه وبين قولها : كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها ، وفي الإثبات عن غيرها ، وقيل يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة ، بعدد مخصوص في وقت مخصوص ، وأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يصليها إذا قدم من سفره لا بعدد مخصوص ، ولا بغيره كما قالت : يصلي أربعا ، ويزيد ما شاء الله تعالى ، وذهب قوم إلى ظاهر الحديث المذكور ، وأخذوا به ولم يروا صلاة الضحى حتى قال بعضهم : إنها بدعة ، وقد ذكرنا أن ابن عمر قال ذلك أيضا ، وقال مرة : ونعمت البدعة ، وقال مرة : ما استبدع المسلمون بدعة أفضل منها ، وروى الشعبي عن قيس بن عباد قال : كنت أختلف إلى ابن مسعود السنة كلها ، فما رأيته مصليا الضحى ، وقال إبراهيم النخعي : حدثني من رأى ابن مسعود صلى الفجر ثم لم يقم لصلاة حتى أذن لصلاة الظهر ، فقام فصلى أربعا ، وكان ابن عوف لا يصليها ، وقال أنس رضي الله تعالى عنه : صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح كانت سنة الفتح لا سنة الضحى ، ولما فتح خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه الحيرة صلى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلم فيهن ، وقد ذكرنا الجواب عن ذلك فيما مضى ، والله تعالى أعلم .