باب من أتى مسجد قباء كل سبت أي : هذا باب في بيان فضل من يأتي مسجد قباء كل يوم سبت ، ولما كان الباب السابق مشتملا على الموقوف ، والمرفوع ، وكان الموقوف مقيدا بخلاف المرفوع ذكر هذا الباب لبيان تقييد إطلاق ذلك المرفوع ؛ لأن المرفوع في الباب السابق يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء راكبا وماشيا ، ولم يتعرض فيه في أي يوم كان ذلك ، فبين في هذا الباب أن زيارته مسجد قباء كان كل يوم سبت ، وهذا يدل على فضيلة مسجد قباء ، وكيف لا ، وقد روى سهل بن حنيف ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أن الذي يدخل في مسجد قباء ، ويصلي كان ذلك كعدل رقبة ، وقد ذكرناه في الباب السابق . وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال : لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لصروا إليه أكباد الإبل . ( قلت ) : ومع هذا لم يثبت فيه تضعيف ما في المساجد الثلاثة . 215 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا ، وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله . مطابقته للترجمة في قوله : ( كل سبت ) ، ورجاله قد ذكروا ، وعبد العزيز بن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام القسملي ، مر في باب كيف يقبض العلم ، ورواه مسلم والنسائي أيضا ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . قوله : ( ماشيا وراكبا ) حالان مترادفان ، قال الكرماني : والواو فيه بمعنى أو . ( قلت ) : لا حاجة إلى هذا ، ولكن معناه بحسب ما تيسر له . قوله : ( يفعله ) ، أي : يفعل إتيان مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393816
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة