باب السهو في الفرض والتطوع أي : هذا باب في بيان حكم السهو في الفرض والتطوع ، هل هو سواء فيهما ، أو يفترق حكمهما ففيه خلاف ، والأثر والحديث اللذان في الباب يدلان على أن حكمه فيهما سواء ، أما الأثر فإن ابن عباس يرى أن الوتر غير واجب ، ومع ذلك سجد فيه . وأما الحديث فإن قوله : ( إذا صلى ) فإن الصلاة أعم من الفرض والتطوع على أن قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في حديث الباب الذي قبله : إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان ، فالنداء غالبا يكون للفرض ، وقد اختلفوا في إطلاق الصلاة على الفرض والنفل ، هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، فذهب جمهور الأصوليين إلى الثاني ، وذهب الإمام فخر الدين الرازي إلى الأول . وسجد ابن عباس رضي الله عنهما سجدتين بعد وتره مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان يرى الوتر سنة ، ومع هذا سجد فيه فدل على أن حكمه في السنة مثل حكمه في الفرض ، ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال : رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سجد بعد وتره سجدتين . 256 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى الحديث في الباب الذي قبله مستوفي . قوله : ( فلبس ) ، بالباء الموحدة المخففة هو الصحيح ، أي : خلط عليه أمر صلاته ، ومنهم من يثقل الباء من التلبيس .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393888
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة