حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الإشارة في الصلاة

حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلح بينهم في أناس معه ، فحبس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحانت الصلاة ، فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : يا أبا بكر ، إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حبس ، وقد حانت الصلاة ، فهل لك أن تؤم الناس ؟ قال : نعم ، إن شئت فأقام بلال ، وتقدم أبو بكر رضي الله عنه ، فكبر للناس ، وجاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي في الصفوف حتى قام في الصف ، فأخذ الناس في التصفيق ، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التفت ، فإذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأشار إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمره أن يصلي ، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه ، فحمد الله ، ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف ، فتقدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فصلى للناس ، فلما فرغ أقبل على الناس ، فقال : يا أيها الناس ، ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق ، إنما التصفيق للنساء ، من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان الله ، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت يا أبا بكر ، ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فأخذ الناس في التصفيق ) ؛ لأن التصفيق يكون باليد ، وحركتها به كحركتها بالإشارة ، ويمكن أن تؤخذ من قوله : ( التفت ) ، أي : أبو بكر ؛ لأن الالتفات في معنى الإشارة . ( فإن قلت ) : قد أنكر صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم في التصفيق ، فكيف تؤخذ منه إباحة الإشارة ؟ ( قلت ) : لا يضر ذلك لإباحة الإشارة ، ألا ترى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأمرهم بإعادة الصلاة بسبب ذلك .

( فإن قلت ) : لم لا يؤخذ ، وجه الترجمة من قوله : ( حين أشرت إليك ) قلت : لا يطابق هذا ؛ لأن هذه الإشارة وقعت منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم بالصلاة ، والكلام في الإشارة الواقعة في الصلاة ، ثم إن هذا الحديث قد مضى في باب من دخل ليؤم الناس ، أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد ، وفي باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به ، وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية ، وقال الخطابي : فيه أن الصحابة بادروا إلى إقامة الصلاة في أول وقتها ، ولم ينكر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عدم انتظارهم . ( قلت ) : لا يفهم من لفظ الحديث مبادرتهم ، وإنما كانت المبادرة من بلال لا لأجل أن الأفضل أداؤها في أول الأوقات ، وإنما بادر ؛ لأن الجماعة قد حضروا ، وربما كانوا يتضررون بالتأخير ، والانتظار إلى مجيء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما لهم من الأمور الشاغلة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث