باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري
( باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري ) أي هذا باب في بيان جواز قول الرجل للمرأة عند قبر الميت : اصبري ، والقصد من هذه الترجمة جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وإنما ذكر بقوله : " قول الرجل " إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " وإن كان " في الحديث ، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : وأطلق امرأة ليتناول الشابة والعجوز وعين لفظ " اصبري " ، ولم يقل لفظ : " اتقي " كما في الحديث ؛ لأنه هو المناسب في ذلك الوقت . فإن قلت : لم قال : قول الرجل ، ولم يقل : وعظ الرجل ونحوه . قلت : لعموم معنى القول وشموله .
15 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر ، وهي تبكي ، فقال : اتقي الله واصبري . مطابقته للترجمة في قوله: " واصبري " ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار ، عن غندر ، وفي الأحكام أيضا عن إسحاق بن منصور ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث .
وأخرجه مسلم في الجنائز ، عن بندار ، وعن غندر ، عن أبي موسى ، وعن يحيى بن حبيب ، وعن عقبة بن مكرم ، وعن أحمد بن إبراهيم الدورقي وزهير بن حرب ، عن عبد الصمد ، ستتهم عنه به . وأخرجه أبو داود فيه ، عن أبي موسى محمد بن المثنى نحوه . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به .
وأخرجه النسائي فيه ، عن عمر بن علي عن غندر . قوله : وهي تبكي ، جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : فقال : أي النبي صلى الله عليه وسلم لها : " اتقي الله واصبري " أي لا تجزعي ، فإن الجزع يحبط الأجر واصبري ، فإن الصبر يجزل الأجر ، قال تعالى إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وقال ابن بطال : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يجتمع عليها مصيبتان ؛ مصيبة فقد الولد ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع ، فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره . وقيل : كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها فهي المصيبة الدائمة والحزن الباقي ، وقال الحسن : الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد لنا منه .
ومما يستفاد منه جواز زيارة القبور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيه دلالة على تواضعه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وكونه لم ينهرها ، وفيه النهي عن البكاء بعد الموت ، وفيه الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر .