باب الصلاة على القبر بعدما يدفن
حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أسود رجلا أو امرأة كان يقم المسجد ، فمات ولم يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بموته ، فذكره ذات يوم فقال : ما فعل ذلك الإنسان ؟ قالوا : مات يا رسول الله ، قال : أفلا آذنتموني ؟ فقالوا : إنه كان كذا وكذا قصته - قال : فحقروا شأنه - قال : فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه . مطابقته للترجمة في قوله ( فصلى عليه ) أي على قبره ، وقد ذكرنا الآن أن البخاري أخرج هذا الحديث في الموضعين المذكورين أحدهما : عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، والآخر : عن أحمد بن واقد ، عن حماد ، وقد مضى الكلام فيهما هناك قوله : ( رجلا ) بالنصب بدل عن أسود ، ويجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله : ( كان يقم ) أي يكنس ويروى ( يكون في المسجد يقم ) ، قوله : ( قالوا مات ) ويروى : ( فقالوا ) .
قوله : ( ذات يوم ) من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظه ، ذات مقحمة . قوله : ( قصته ) منصوب بمقدر أي ذكروا قصته . قوله : ( فدلوني ) بضم الدال ، وفي هذا الحديث زاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال : ( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله منورها عليهم بصلاتي ) ( فإن قلت ) : صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر الأسود المذكور بسبب أنهم حقروا شأنه ، وفي رواية ابن حبان : ( صلاته عليه بسبب أن قبره مملوء ظلمة على أهلها ) ( قلت ) : الحكم يثبت بعلتين وأكثر