---
title: 'حديث: ( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ) أي : هذا باب يذكر فيه هل يخ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394077'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394077'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 394077
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ) أي : هذا باب يذكر فيه هل يخ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ) أي : هذا باب يذكر فيه هل يخرج الميت من قبره ولحده بعد دفنه لعلة أي لأجل سبب من الأسباب ، وإنما ذكر الترجمة بالاستفهام ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب الثلاثة عن جابر رضي الله تعالى عنه ؛ لأن في الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة وهي إقماص النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي بقميصه الذي على جسده ، وفي الحديث الثاني والثالث إخراجه أيضا لعلة وهي تطييب قلب جابر ، ففي الأول لمصلحة الميت ، وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي ، ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو ظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة ، وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع ، فذكر في الجوامع وإن نقل ميلا أو ميلين فلا بأس به ، وقيل : ما دون السفر ، وقيل : لا يكره السفر أيضا ، وعن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع وقال : توسعوا في مسجدكم ، وقيل : لا بأس في مثله ، وقال المازري : ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد ، وقد مات سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه بالعقيق ودفن بالمدينة ، وكذلك سعيد بن زيد ، وفي الحاوي : قال الشافعي : لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها ، وقال البغوي والبندنيجي : يكره نقله ، وقال القاضي حسين والدارمي : يحرم نقله ، قال النووي : هذا هو الأصح ولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره وقال : قد نبش معاذ امرأته ، وحول طلحة . ( فإن قلت ) : ما فائدة قوله واللحد مع تناول القبر إليه ؟ ( قلت ) : كأنه أشار إلى جواز الإخراج لعلة سواء كان وحده في القبر ، نبه عليه بقوله من القبر ، أو كان معه غيره ، نبه عليه بقوله واللحد ، لأن والد جابر رضي الله تعالى عنهما كان في اللحد ومعه غيره ، فأخرجه جابر وجعله في قبر وحده حيث قال في حديثه : ودفن معه آخر في قبره إلى آخره كما يأتي الآن ، وعلل لإخراجه عدم طيب نفسه أن يتركه مع الآخر ، فاستخرجه بعد ستة أشهر وجعله في قبر على حدة . 106 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال عمر : وسمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته ، فأمر به فأخرج ، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه ، وألبسه قميصه ، فالله أعلم . وكان كسا عباسا قميصا . قال سفيان : وقال أبو هريرة : وكان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصان فقال له ابن عبد الله : يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك . قال سفيان : فيرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع . مطابقته للترجمة في قوله " فأمر به فأخرج " أي من قبره بعد أن دفن . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، الثاني : سفيان بن عيينة كذا نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) ، الثالث : عمرو بن دينار ، الرابع : جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه سفيان قال عمرو : وكأن ذاك كان في حال المذاكرة ، وفيه السماع . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مالك بن إسماعيل ، وفي اللباس عن عبد الله بن عثمان ، وفي الجهاد عن عبد الله بن محمد الجعفي ، وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن عبدة ، وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكين ، وعبد الجبار بن العلاء ، وعبد الله بن محمد الزهري فرقهم . ( ذكر معناه ) قوله : ( عبد الله بن أبي ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ابن سلول بفتح السين المهملة ، وأبي هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد ، وسلول امرأة من خزاعة ، وهي أم أبي مالك بن الحارث وأم عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار ، وعبد الله سيد الخزرج في الجاهلية ، وكان رأس المنافقين . وقال الواقدي : مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال ، ومات في ذي القعدة من سنة تسع من الهجرة ، وكان مرضه عشرين ليلة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده فيها ، فلما كان اليوم الذي توفي دخل عليه صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال : قد نهيتك عن حب يهود فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ؟ ثم قال : يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب ، هو الموت ، فإن مت فاحضر غسلي ، وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه ، وصل علي واستغفر لي ، ففعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم قوله : ( حفرته ) أي قبره ، قوله : ( فأمر به ) أي فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي فأخرج من قبره ، قوله : ( فالله أعلم ) جملة معترضة أي : فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه قميصه ، قوله : ( وكان ) أي عبد الله كسا عباسا قميصا ، وعباس هو ابن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم وإنما كساه مكافأة لما كان كسا العباس قميصه حين قدم المدينة ، وذلك أنهم لم يجدوا قميصا يصلح للعباس إلا قميص عبد الله بن أبي ؛ لأن العباس كان طويلا جدا وكذلك عبد الله بن أبي ، قال أنس : شهدت رجليه وقد فضلتا السرير من طوله ، قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة ، وقال أبو هريرة : هكذا هو في كثير من الروايات ، ووقع في رواية أبي ذر : قال سفيان : وقال أبو هارون ، قيل : هو الصواب ، وأبو هريرة تصحيف ، وأبو هارون هذا هو موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط بالحاء المهملة وبالنون المدني ، كذا نص عليه الأكثرون ، وقيل : هو إبراهيم بن العلاء الغنوي من شيوخ البصرة ، وكلاهما من أتباع التابعين ، وقال بعضهم : أبو هارون المذكور جزم المزي بأنه عيسى ابن أبي موسى الحناط قال : وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فسماه عيسى ، ولفظه : حدثنا عيسى بن أبي موسى . ( قلت ) : قال صاحب ( التلويح ) : أبو هارون هذا موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط الغفاري أخو عيسى بن أبي عيسى الطحان ، وتبعه على ذلك صاحب ( التوضيح ) ، وكذا قال الكرماني : أبو هارون هو موسى بن أبي عيسى الحناط ، قال الغساني : أتى ذكره في الجامع في كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر في قصة ابن سلول فقط ، وعلى كل حال الحديث معضل . قوله : ( قال له ابن عبد الله ) أي قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ابن عبد الله بن أبي ، وهو أيضا اسمه عبد الله ، وكان اسمه الحباب فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ، فقال : " أنت عبد الله والحباب شيطان " ، وقد كان أسلم وحسن إسلامه ، وشهد بدرا مسلما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يصعب عليه صحبة أبيه للمنافقين ، وهو الذي جلس على باب المدينة ومنع أباه في غزاة المريسيع من دخولها ، قوله : ( ألبس ) بفتح الهمزة من الإلباس ، قوله : ( قال سفيان فيرون ) إلى آخره متصل عند سفيان ، أخرجه البخاري في أواخر الجهاد في باب كسوة الأسارى قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمر ، وسمع جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ، ولم يكن عليه ثوب ، فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - له قميصا ، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ، فكساه النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه ، فلذلك نزع النبي - صلى الله عليه وسلم - قميصه الذي ألبسه ، قال ابن عيينة : كانت له عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يد فأحب أن يكافئه . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز إخراج الميت من قبره لعلة ، وقد ذكرناه مستوفى ، ومن العلة أن يكون دفن بلا غسل ، أو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة قاله الماوردي في أحكامه ، وقال ابن المنذر : اختلف العلماء في نبش من دفن ولم يغسل ، فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله ، هذا قول مالك والشافعي ، إلا أن مالكا قال : ما لم يتغير ، وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن ، وقيل : ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا وضع في اللحد ولم يغسل لا ينبغي أن ينبشوه ، وبه قال أشهب ، وكذلك اختلفوا فيمن دفن بغير صلاة ، قال ابن المنذر : فعندنا لا ينبش بل يصلى على القبر اللهم إلا أن لا يهال عليه التراب ، فإنه يخرج ويصلى عليه ، نص عليه الشافعي لعلة المشقة وأنه لا يسمى نبشا ، وقيل : ترفع لبنته وهو في لحده مما يقابل وجهه لينظر بعضه فيصلى عليه ، وقال ابن القاسم : يخرج ما لم يتغير وهو قول سحنون ، وقال أشهب : إن ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب أخرج وصلي عليه ، وإن أهالوا فليترك وإن لم يصل عليه ، وعن مالك : إذا نسيت الصلاة على الميت حتى فرغ من دفنه لا أرى أن ينبشوه لذلك ولا يصلى على قبره ولكن يدعون له ، وروى سعد بن منصور عن شريح بن عبيد أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا ، فوجدوا معاذ بن جبل فأخبروه ، فأمرهم أن يخرجوه ثم غسل وكفن وحنط وصلي عليه ، وفيه ونفث عليه من ريقه ، احتج به على من يرى نجاسة الريق والنخامة ، وهو قول يروى عن سلمان الفارسي وإبرهيم النخعي ، والعلماء كلهم على خلافه ، والسنن وردت برده ، فمعاذ الله من صحة خلافه ، والشارع علمنا النظافة والطهارة ، وبه طهرنا الله من الأدناس ، فريقه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يتبرك به ويستشفى ، وفيه أن الشهداء لا تأكل الأرض لحومهم ، وقيل : أربعة لا تعدو عليهم الأرض ولا هوامها : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والعلماء ، والشهداء ، والمؤذنون ، وقيل : ذلك لأهل أحد كرامة لهم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394077

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
