باب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت
حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت . مطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر كما صرح به في الرواية الثانية عن محمد بن بشار ، وفيها : وزاد يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، نزلت في عذاب القبر . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : حفص بن عمر بن الحارث الحوضي النمري الأزدي .
الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : علقمة - بفتح العين المهملة وسكون اللام - ابن مرثد ؛ بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة . الرابع : سعد بن عبيدة - بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف - مر في آخر الوضوء .
الخامس : البراء - بتخفيف الراء - ابن عازب رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وشعبة واسطي وعلقمة وسعد كوفيان ، وفيه شعبة عن علقمة معنعن وفي التفسير صرح بالإخبار عنه ، وكذلك صرح أيضا بالسماع بين علقمة وسعد . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار عن غندر ، وفي التفسير عن أبي الوليد .
وأخرجه مسلم في صفة النار عن بندار به ، وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الجنائز وفي التفسير ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد ؛ جميعا عن بندار به . ( ذكر معناه ) : قوله ( أتي ) بضم الهمزة ؛ أي حال كونه مأتيا إليه ، والآتي الملكان منكر ونكير .
قوله ( ثم شهد ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي والمستملي ثم تشهد ، وفي رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري : إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر عذاب القبر فقال : إن المسلم إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف أن محمدا رسول الله . الحديث . قوله ( فذلك قوله ) ؛ يعني قول المؤمن لا إله إلا الله هو قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ .
والقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لا إله إلا الله ، وفي الآخرة قال : المسألة في القبر . وقال قتادة : أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح ، وفي الآخرة في القبر . وكذا روي عن غير واحد من السلف ، وذكر ابن كثير في تفسيره عن حماد بن سلمة أنه قال : عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، قال : ذلك إذا قيل له في القبر : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد جاء بالبينات من عند الله فآمنت به وصدقت .
فيقال : صدقت ، على هذا عشت ، وعليه مت ، وعليه تبعث . وقال أيضا : قال سفيان الثوري عن أبي خيثمة عن البراء في قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، قال : عذاب القبر .