باب ما قيل في أولاد المشركين
حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء ؟ مطابقته للترجمة من حيث إن قوله كل مولود يولد على الفطرة يشعر بأن أولاد المشركين في الجنة ؛ لأن قوله في الترجمة باب ما قيل يتناول ذلك ولكن لا يدل على ذلك صريحا ، إذ لو دل صريحا ما كان مطابقا للترجمة ، والذي يدل صريحا قد ذكرناه ، وقد مر الكلام في هذا الحديث مبسوطا في باب إذا أسلم الصبي فمات ، هل يصلى عليه ؟ ، فإنه أخرجه هناك من طريقين ؛ الأول عن أبي اليمان عن شعيب عن ابن شهاب ، والثاني عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، وهاهنا أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري ، ونذكر هنا ما فاتنا هناك . قوله ( كل مولود ) ؛ أي من بني آدم ، وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ : كل بني آدم يولد على الفطرة . قيل : ظاهره العموم في جميع المولودين ، يدل عليه ما في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه .
وفي رواية له : ما من مولود يولد إلا وهو على الملة . وقيل : إنه لا يقتضي العموم ، وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما ، فتقدير الخبر على هذا : كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ، ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه . قوله ( فأبواه ) ؛ أي فأبوا المولود ، قال الطيبي : الفاء إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر ؛ أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه ، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه ، أو كونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه ، وخص الأبوان بالذكر للغالب .
قوله ( تنتج البهيمة ) ؛ أي تلدها .