---
title: 'حديث: ( باب الرياء في الصدقة ) أي هذا باب في بيان الرياء في الصدقة ، الرياء… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394167'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394167'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 394167
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب الرياء في الصدقة ) أي هذا باب في بيان الرياء في الصدقة ، الرياء… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب الرياء في الصدقة ) أي هذا باب في بيان الرياء في الصدقة ، الرياء مصدر من راءيت الرجل مراآة ورياء ، أي : خلاف ما أنا عليه ، ومنه قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ يعني : المنافقين إذا صلى المؤمنون صلوا معهم ، يراؤونهم أنهم على ما هم عليه . وفي ( المغرب ) ومن راأى راأى الله به ، أي : من عمل عملا لكي يراه الناس شهر الله رياءه يوم القيامة ، ورأيا بالياء خطا ، وقال الجوهري : فلان مراء ، وقوم مراؤون ، والاسم الرياء ، يقال : فعل ذلك رياء وسمعة ، وقال أبو حامد : الرياء مشتق من الرؤية ، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم الخصال المحمودة ، فحد الرياء هو إراءة العباد بطاعة الله تعالى ، فالمرائي هو العابد ، والمرائي له هو الناس ، والمراأى به هو الخصال الحميدة ، والرياء هو قصد إظهار ذلك . لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى إلى قوله الْكَافِرِينَ علل الرياء في الصدقة بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخره ، فإن الله تعالى شبه الذي يبطل صدقته بالمن والأذى بالذي ينفق ماله رئاء الناس ، ولا شك أن الذي يرائي في صدقته أسوء حالا من المتصدق بالمن ؛ لأنه قد علم أن المشبه به يكون أقوى حالا من المشبه ، ولهذا قال في حق المرائي : ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ، ثم ضرب مثل ذلك المرائي بإنفاقه ، بقوله : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ إلى آخره ، ثم إن صدر الآية خطاب للمؤمنين ، خاطبهم بقوله : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ أي : ثواب صدقاتكم وأجور نفقاتكم . وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المنان بما أعطى ، والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " . ولما خاطبهم بهذا الخطاب ونهاهم عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى شبه إبطالهم بإطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء الناس ، لا يريد بإنفاقه رضى الله تعالى عنه ، ولا ثواب الآخرة ، ثم مثل ذلك بصفوان ، وهو الحجر الأملس عليه تراب ، فَأَصَابَهُ وَابِلٌ أي : مطر شديد عظيم القدر ، فَتَرَكَهُ صَلْدًا وهو الأملس الذي لا ينبت عليه شيء ، ثم قال : لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا أي : لا يجدون يوم القيامة ثواب شيء مما عملوا كما لا يحصل النبات من الأرض الصلدة أو من التراب الذي على الصفوان ، ثم قال : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ أي : لا يخلق لهم الهداية ، ولا يهديهم غدا لطريق الجنة ، شبه الكافر بالصفوان وعمله بالتراب . وقال ابن عباس : رضي الله عنهما : صلدا ليس عليه شيء . لما كان لفظ صلدا مذكورا في الآية الكريمة ، علق تفسيره عن ابن عباس وصله محمد بن جرير ، عن محمد بن سعد ، حدثني أبي ، قال : حدثني عمر ، قال : حدثني أبي ، عن ابن عباس في قوله تعالى : فَتَرَكَهُ صَلْدًا ليس عليه شيء . وفي رواية : " تركها نقية ليس عليها شيء " ، وقال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا منجاب بن الحارث ، أخبرنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى : فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يقول : فتركه يابسا حاشيا لا ينبت شيئا . وقال عكرمة : وابل مطر شديد ، والطل الندى . لما كان لفظ الوابل علق تفسيره ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، ووصله عبد بن حميد في تفسيره حدثنا روح ، عن عثمان بن غياث ، سمعت عكرمة يقول : أصابها وابل : مطر شديد ، والطل : الندى بفتح النون ، وليس في الآية إلا ذكر الصفوان ، والوابل قال الطبري : الصفوان واحد ، وجمع ، فمن جعله جمعا قال : واحدته صفوانة ، بمنزلة تمرة وتمر ونخل ونخلة ، ومن جعله واحدا جمعه على صفوان وصفى وصفى . وفي ( المحكم ) الصفاة الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئا ، وجمع الصفاة صفوات وصفى ، وجمع الجمع : أصفاء وصفى ، قال : كأن منبته من الصفى مواقع الطير على الصفى كذا أنشده دريد ؛ لأن بعده : من طول إشرافي على الطرى وحكمنا أن أصفاء وصفيا جمع صفى ، لا جمع صفاة ؛ لأن فعلة لا يكسر على فعول إنما ذلك لفعلة كبدرة وبدور ، وكذلك أصفاء جمع صفا لا جمع صفاة ؛ لأن فعلة لا تجمع على أفعال ، وهو الصفواء كالصخراء ، واحدتها صفاة ، وكذلك الصفوان واحدته صفوانة . وفي الجمهرة : الصفا من الحجارة مقصور ، ويثنى صفوان ، والصفواء صخرة ، وهي الصفوانة أيضا . وفي الجامع ، عن قطرب : صفوان بكسر الصاد ، وقرأ سعيد بن المسيب " صفوان " بتحريك الفاء ، قاله الزمخشري .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394167

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
