باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد
حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ، وربما قال : يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب به نفسه ، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين . مطابقته للترجمة في قوله الخازن إلى آخره ؛ لأن الخادم يتناول الخازن أيضا . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني .
الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي . الثالث : بريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله وكنيته أبو بردة ، وقد مضى ، عن قريب . الرابع : أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر أو الحارث ، وقد مر أيضا .
الخامس : أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع .
وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . وفيه : رواية الرجل ، عن جده . وفيه : رواية الابن ، عن الأب .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الوكالة ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة . وفي الإجارة ، عن محمد بن يوسف ، عن سفيان ، وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي عامر وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير أربعتهم ، عن أبي أسامة ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن عثمان بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما ، عن أبي أسامة به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان . ( ذكر معناه ) قوله : الخازن المسلم إلى آخره ، قيد فيه قيودا .
الأول : أن يكون خازنا ؛ لأنه إذا لم يكن خازنا لا يجوز له أن يتصدق من مال الغير . الثاني : أن يكون مسلما فأخرج به الكافر ؛ لأنه لا نية له . الثالث : أن يكون أمينا فأخرج به الخائن ؛ لأنه مأزور .
الرابع : أن يكون منفذا ، أي : منفذا صدقة الآمر ، وهو معنى قوله الذي ينفذ بالذال المعجمة إما من الإنفاذ من باب الأفعال ، وإما من التنفيذ من باب التفعيل ، وهو الإمضاء مثل ما أمر به الآمر ، ويروى يعطي بدل ينفذ . الخامس : أن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر ، وهو معنى قوله طيب به نفسه فقوله : طيب خبر مبتدأ محذوف ، أي : وهو طيب النفس به ، أو قوله نفسه مبتدأ ، وطيب خبره مقدما ، وقال التميمي : روى طيبة به نفسه على أن يكون حالا للخازن ونفسه مرفوع بقوله طيبة . السادس : أن يكون دفعه الصدقة إلى الذي أمر له به ، أي : إلى الشخص الذي أمر الآمر له به ، أي : بالدفع فإن دفع إلى غيره يكون مخالفا ، فيخرج عن الأمانة وهذه القيود شرط لحصول هذا الثواب ، فينبغي أن يعتني بها ، ويحافظ عليها قوله : أحد المتصدقين مرفوع ؛ لأنه خبر المبتدأ ، أعني قوله الخازن ، وقد مر الكلام في فتحة القاف وكسرتها ، وقال التيمي : ومعنى أحد المتصدقين أن الذي يتصدق من ماله يكون أجره مضاعفا أضعافا كثيرة ، والذي ينفذه أجره غير مضاعف له عشر حسنات فقط ، وقال النووي : له أجر متصدق .