حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ليس على المسلم في فرسه صدقة

( باب ليس على المسلم في فرسه صدقة )

65 - ( حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عبد الله بن دينار ، قال : سمعت سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة ) . مطابقته للترجمة في عين متن الحديث غير أن فيه لفظة وغلامه زائدة ، ورجاله قد ذكروا فيما مضى ، فسليمان بن يسار ضد اليمين مر في باب الوضوء ، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وفي آخره كاف مر في باب الوضوء .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا هنا عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد وعن سليمان بن حرب ، عن وهيب ، كلاهما عن خثيم بن عراك بن مالك ، عن أبيه به ، وأخرجه مسلم في الزكاة أيضا ، عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد وزهير بن حرب وعن قتيبة عن حماد ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد وأحمد بن عيسى ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به ، وعن محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى ، وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ومحمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبيد الله بن سعيد وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، وعن محمد بن منصور وعن محمد بن علي ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . ذكر اختلاف ألفاظه ومن أخرجه غير الستة : وفي لفظ للبخاري : " ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه " . ولفظ ج٩ / ص٣٦مسلم : " ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة " ، وفي لفظ : " ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر " ، ولفظ أبي داود : " ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق " ، وفي لفظ : " ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة " ، ولفظ الترمذي : " ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة " ، ولفظ النسائي كلفظ أبي داود الثاني ، وفي لفظ : " لا زكاة على الرجل المسلم في عبده ولا في فرسه " ، وفي لفظ : " ليس على المرء في فرسه ولا مملوكه صدقة " ، وفي لفظ : " ليس على المسلم صدقة في غلامه ولا في فرسه " ، ولفظ ابن ماجه كلفظ مسلم الأول ، وفي لفظ في مسند عبد الله بن وهب : " لا صدقة على الرجل في خيله ولا في رقيقه " ، وفي لفظ لابن أبي شيبة : " ولا في وليدته " .

ورواه الشافعي ، عن سفيان ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن عراك ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فوقفه . وفي الباب عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه الأربعة فأبو داود والترمذي والنسائي من رواية عاصم بن حمزة ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " ، وابن ماجه من رواية الحارث ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " . وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم وعمر بن الخطاب وحذيفة وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب ، فحديث عمرو بن حزم رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده " أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات " ، وفيه " أنه ليس في عبده ولا في فرسه شيء " ، وسليمان بن داود الحزيبي وثقه أحمد وضعفه ابن معين ، وحديث عمر بن الخطاب وحذيفة رضي الله تعالى عنهما رواه أحمد : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا أبو بكر بن عبد الله ، عن راشد بن سعد ، عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة " ، وأبو بكر ضعيف ، وحديث ابن عباس رواه الطبراني في الصغير والأوسط من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ، وليس فيما دون المائتين زكاة " .

وحديث عبد الرحمن بن سمرة رواه الطبراني في الكبير والبيهقي من رواية سليمان بن أرقم ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة " . وسليمان بن أرقم متروك الحديث
، الكسعة بضم الكاف وسكون السين المهملة بعدها عين مهملة ، قال أبو عبيدة وأبو عمرو والكسائي : هي الحمير ، وقيل : هي الرقيق والجبهة بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة هي الخيل ، والنخة بضم النون وتشديد الخاء المعجمة هي الرقيق ، قاله أبو عبيدة وأبو عمرو ، وقال الكسائي : إنها البقر العوامل ، وذكر الفارسي في مجمع الغرائب عن الفراء أن النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة ، وقيل : النخة الحمير ، يقال لها : النخة والكسعة ، وقال بقية بن الوليد : النخة المربيات في البيوت والكسعة البغال والحمير ،
وحديث سمرة بن جندب رواه البزار فذكر أحاديث ، ثم قال : وبإسناده " أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمرنا أن لا تخرج الصدقة من الرقيق " ، وإسناده ضعيف
. ( ذكر ما يستفاد منه ) : استدل بالأحاديث المذكورة سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ، ومكحول وعطاء والشعبي والحسن والحكم ، وابن سيرين والثوري والزهري ومالك والشافعي وأحمد ، وإسحاق وأهل الظاهر ، فإنهم قالوا : لا زكاة في الخيل أصلا ، وممن قال بقولهم : أبو يوسف ومحمد من أصحابنا ، وقال الترمذي : والعمل عليه أي على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا للتجارة ، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول ، وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر : تجب الزكاة في الخيل المتناسلة ، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه من الصحابة واحتجوا بما رواه مسلم مطولا من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم . .

" الحديث ، وفيه " الخيل ثلاثة فهي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر . . " الحديث . ثم قال : " وأما الذي هي له ستر ، فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها . .

" الحديث ، وهذا المقدار الذي ذكرناه أخرجه الطحاوي وأخرجه البزار أيضا مطولا ، ولفظه : " ولا يحبس حق ظهورها ج٩ / ص٣٧وبطونها " ، وأبو حنيفة ومن معه تعلقوا به في إيجاب الزكاة في الخيل ، وقال : إن في هذا دليلا على أن لله فيها حقا وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة ، واحتجوا أيضا بما

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرجه الطحاوي حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، قال : حدثنا جويرية ، عن مالك ، عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره ، قال : رأيت أبي يقوم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب ، وأخرجه الدارقطني أيضا وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو عمر في التمهيد ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن حسين أن ابن شهاب أخبره أن السائب ابن أخت نمرة أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل ، وأخرجه بقي بن مخلد في مسنده عنه ، وقال أبو عمر : الخبر في صدقة الخيل عن عمر رضي الله تعالى عنه صحيح من حديث الزهري ، عن السائب بن يزيد ، وقال ابن رشد المالكي في القواعد : قد صح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ الصدقة عن الخيل
، وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية : تأخذ من كل أربعين شاة شاة ، ولا تأخذ من الخيل شيئا ، خذ من كل فرس دينارا ، فضرب على الخيل دينارا دينارا . وروى أبو يوسف ، عن أبي عبد الله غورك بن الخضرم السعدي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في الخيل ، في كل فرس دينار . . " ذكره في الإمام ، عن الدارقطني ورواه أبو بكر الرازي وروى الدارقطني في سننه عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ، فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا وإماء نحب أن نزكيه ، فقال : ما فعله صاحبي قبلي فأفعله أنا ، ثم استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : حسن ، وسكت علي رضي الله تعالى عنه ، فسأله ، فقال : هو حسن لو لم يكن جزية راتبة يأخذون بها بعدك ، فأخذ من الفرس عشرة دراهم ثم أعاد قريبا منه بالسند المذكور والقضية ، وقال فيه : فوضع على كل فرس دينارا .

وروى محمد بن الحسن في كتاب الآثار : أخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي أنه قال في الخيل السائمة التي تطلب نسلها : إن شئت في كل فرس دينار أو عشرة دراهم ، وإن شئت فالقيمة فيكون في كل مائتي درهم خمسة دراهم في كل فرس ذكر أو أنثى ، فإن قلت : قال ابن الجوزي : الجواب عن قوله : " ثم لم ينس حق الله " إلى آخره من وجهين ، أحدهما أن حقها إعارتها وحمل المنقطعين عليها فيكون ذلك على وجه الندب ، والثاني : أن يكون واجبا ثم نسخ بدليل قوله : " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل " ؛ إذ العفو لا يكون إلا عن شيء لازم ، قلت : الذي يكون على وجه الندب لا يطلق عليه حق ، وأيضا فالمراد به صدقة خيل الغازي ، وفي الأسرار للدبوسي : لما سمع زيد بن ثابت حديث أبي هريرة هذا قال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه أراد فرس الغازي ، وأما ما طلب نسلها ورسلها ففيها الزكاة في كل فرس دينار أو عشرة دراهم ، قال أبو زيد : ومثل هذا لا يعرف قياسا ، فثبت أنه مرفوع وأما النسخ فإنه لو كان اشتهر في زمن الصحابة لما قرر عمر الصدقة في الخيل وأن عثمان ما كان يصدقها ، فإن قلت : روى مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح : خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ، ثم كتب إلى عمر فأبى عمر ، ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر ، فكتب إليه عمر : إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم ، ففي إباء أبي عبيدة وعمر رضي الله تعالى عنهما من الأخذ من أهل الشام ما ذكروا من رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ، ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم ، قلت : هذا يعارضه ما ذكرناه من عمر رضي الله تعالى عنه في رواية الدارقطني عنه وغيره ، وفي شرح مختصر الكرخي وشرح التجريد : إن شاء أدى ربع عشر قيمتها ، وإن شاء أدى عن كل فرس دينارا ، وفي جامع الفقه : يجب في الإناث والمختلطة عنده لكل فرس دينار ، وقيل : ربع عشر قيمتها ، وفي أحكام القرآن للرازي : إن كانت إناثا أو ذكورا وإناثا يجب ، وفي البدائع : الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو الجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها إجماعا ، وإن كانت للتجارة تجب إجماعا ، وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث يجب عنده فيها الزكاة حولا واحدا ، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان ، وفي المحيط : المشهور عدم الوجوب فيهما . ومما يستفاد من الحديث المذكور جواز قول غلام فلان وجوار فلان ، وفي الصحيح : ج٩ / ص٣٨" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الرجل : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي " .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث