باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله
( باب قول الله تعالى : وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ( ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما : يعتق من زكاة ماله ويعطي في الحج ) .
علق هذا عن ابن عباس ليشير أن شراء العبد وعتقه من مال الزكاة جائز وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة ، وهذا التعليق رواه أبو بكر في مصنفه عن أبي جعفر ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاته في الحج وأن يعتق النسمة منها ، وفي كتاب العلل لعبد الله بن أحمد ، عن أبيه : حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا الأعمش ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال ابن عباس : أعتق من زكاتك ، وفي رواية أبي عبيد : أعتق من زكاة مالك ، وقال الميموني : قيل لأبي عبد الله : يشتري الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في ابن السبيل ؟ قال : نعم ، ابن عباس يقول ذلك ولا أعلم شيئا يدفعه وهو ظاهر الكتاب ، قال الخلال في علله : هذا قوله الأول ، والعمل على ما بينه الجماعة في ضعف الحديث : أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي ، قال : قال أحمد : كنت أرى أن يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذلك لأني لم أر إسنادا يصح ، قال حرب : فاحتج عليه بحديث ابن عباس ، فقال : هو مضطرب ، انتهى. وبقول ابن عباس في عتق الرقبة من الزكاة : قال الحسن البصري وعبد الله بن الحسن العنبري ومالك وإسحاق وأبو ثور ، وفي الجواهر للمالكية : يشتري بها الإمام الرقاب فيعتقها عن المسلمين والولاء لجميعهم ، وقال ابن وهب : هو في فكاك المكاتبين ، ووافق الجماعة ولو اشترى بزكاته رقبة فأعتقها ليكون ولاؤها له لا يجزئه عند ابن القاسم خلافا لأشهب ، ولا يجزئ فك الأسير بها عند ابن القاسم خلافا لابن حبيب ولا يدفع عند مالك والأوزاعي إلى مكاتب ولا إلى عبد موسرا كان سيده أو معسرا ولا من الكفارات ، وجه قول الجمهور ما رواه البراء بن عازب " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار ، فقال : أعتق النسمة وفك الرقبة ، قال : يا رسول الله ، أوليسا واحدا ؟ قال : لا ، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها " . رواه أحمد والدارقطني .
( وقال الحسن : إن اشترى أباه من الزكاة جاز ويعطي في المجاهدين والذي لم يحج ، ثم تلا : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الآية في أيها أعطيت أجزأت ) . ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله ) .
( ويذكر عن أبي لاس : حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة للحج ) . أبو لاس بالسين المهملة خزاعي ، وقيل : حارثي يعد في المدنيين اختلف في اسمه ، فقيل : زياد ، وقيل : عبد الله بن عنمة بعين مهملة مفتوحة بعدها نون مفتوحة ، وقيل : محمد بن الأسود وله حديثان أحدهما هذا وليس لهم أبو لاس غيره وهو فرد ، وهذا التعليق رواه الطبراني عن عبيد بن غنام ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وحدثنا أبو خليفة ، حدثنا ابن المديني حدثنا ج٩ / ص٤٦محمد بن عبيد الطنافسي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن أبي لاس قال : " حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج ، فقلنا : يا رسول الله ، ما نرى أن تحملنا هذه ؟ فقال : ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان ، فإذا ركبتموها فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله ، ثم امتهنوها لأنفسكم ، فإنما يحمل الله " .
وأخرجه أحمد أيضا وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته . 70 - ( حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة ، فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما ينقم ابن جميل ألا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله ، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها ) . مطابقته للترجمة في قوله : " وأعبده في سبيل الله " ، ورجال هذا الإسناد قد مضوا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن حمزة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش ، عن شعيب مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول : قال عمر رضي الله تعالى عنه ، فذكره صرح بالحديث في الإسناد ، وزاد فيه عمر رضي الله تعالى عنه ، والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة ، وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط .
( ذكر معناه ) : قوله : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة " أي بالصدقة الواجبة يعني الزكاة لأنها المعهودة بانصراف الألف واللام إليها ، وقال القرطبي : الجمهور صاروا إلى أن الصدقة هي الواجبة لكن يلزم على هذا استبعاد هؤلاء المذكورين لها ، ولذلك قال بعض العلماء : كانت صدقة التطوع ، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث وفيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الصدقة . . " الحديث . وقال ابن القصار : وهذا أليق بالقصة لأنا لا نظن بأحدهم منع الواجب ، قوله : " فقيل : منع ابن جميل " ، القائل هو عمر رضي الله تعالى عنه ، ووقع في رواية ابن أبي الزناد عند أبي عبيد : فقال بعض من يلمز أي يعيب ، وابن جميل بفتح الجيم ، ذكره الذهبي فيمن عرف بابنه ولم يسم ، قيل : وقع في تعليق القاضي حسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله ، ووقع في التوضيح أن ابن بزيزة سماه حميدا وليس بمذكور في كتابه ، وقيل : وقع في رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل لأنه أنصاري ، وأبو جهم قرشي ، قوله : " وخالد بن الوليد " بالرفع عطف على منع ابن جميل وعباس بن عبد المطلب عطف عليه ، ووقع في رواية أبي عبيد " منع ابن جميل وخالد وعباس أن يعطوا " وهو مقدر هاهنا لأن منع يستدعي مفعولا ، وقوله : " أن يعطوا " في محل النصب على المفعولية ، وكلمة أن مصدرية والتقدير منع هؤلاء الإعطاء ، قوله : " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بيان لوجه امتناع هؤلاء عن الإعطاء ، فلذلك ذكره بالفاء ، قوله : " ما ينقم " بكسر القاف وفتحها أي ما ينكر أي لا ينبغي أن يمنع الزكاة وقد كان فقيرا فأغناه الله ؛ إذ ليس هذا جزاء النعمة ، قال ابن المهلب : كان ابن جميل منافقا فمنع الزكاة فاستتابه الله تعالى بقوله : وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ فقال : استتابني ربي ، فتاب وصلحت حاله ، انتهى .
وفيه تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له ، قوله : " وأما خالد " إلى آخره ، قال الخطابي : قصة خالد تؤول على وجوه ، أحدها : أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه احتبس في سبيل الله تقربا إليه وذلك غير واجب عليه ، فكيف يجوز عليه منع الواجب ؟ وثانيها : أن خالدا طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع على معنى أنها كانت عنده للتجارة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا زكاة عليه فيها إذ جعلها حبسا في سبيل الله . وثالثها : أنه قد أجاز له أن يحتسب بما حبسه في سبيل الله من ج٩ / ص٤٧الصدقة التي أمر بقبضها منه ، وذلك لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون فصرفها في الحال كصرفها في المآل ، قوله : " قد احتبس " أي حبس أدراعه جمع درع ، قوله : " وأعبده " بضم الباء الموحدة جمع عبد حكاه عياض ، والمشهور أعتده بضم التاء المثناة من فوق جمع عتد بفتحتين ، ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو أيضا جمع عتد ، قيل : هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح ، وقيل : الخيل خاصة ، يقال : فرس عتيد أي صلب أو معد للركوب أو سريع الوثوب ، قوله : " وأما العباس بن عبد المطلب " فأخبر عنه عليه الصلاة والسلام أنه عمه ، وعم الرجل صنو أبيه ، وعن الحكم بن عتيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مصدقا ، فشكاه العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا ابن الخطاب ، أما علمت أن عم الرجل صنو الأب وأنا استسلفنا زكاته عام الأول ؟ ومعنى صنو أبيه أصله وأصل أبيه واحد ، وأصل ذلك أن طلع النخلات من عرق واحد ، قوله : " فهي عليه صدقة " معناه هي صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ومثلها معها ، أي ويتصدق مثل هذه الصدقة معها كرما منه إذ لا امتناع منه ولا بخل فيه ، وقيل : معناه فأمواله هي كالصدقة عليه لأنه استدان في مفاداة نفسه وعقيل فصار من الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة ، وقيل : إن القصة جرت في صدقة التطوع فلا إشكال عليه لكنه خلاف المشهور وما عليه الروايات . ثم اعلم أن لفظة الصدقة إنما وقعت في رواية شعيب عن أبي الزناد كما مرت ، وقال البيهقي في رواية شعيب هذه : يبعد أن تكون محفوظة لأن العباس كان من صلبية بني هاشم ممن تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه ؟ وقال المنذري : لعل ذلك قبل تحريم الصدقة على آل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فرأى إسقاط الزكاة عنه عامين لوجه رآه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الخطابي : هذه لفظة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة ، ورد عليه بأن اثنين تابعا شعيبا أحدهما عبد الرحمن بن أبي الزناد كما سيأتي عن قريب والآخر موسى بن عقبة فيما رواه النسائي عن عمران : حدثنا علي ابن عياش ، عن شعيب وساقه بلفظ البخاري ، قال : وأخبرني أحمد بن حفص ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم ، عن موسى ، أخبرني أبو الزناد ، عن الأعرج ، " عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بصدقة . .
" الحديث . وفي آخره : " فهي عليه صدقة ومثلها معها " . واعلم أيضا أنه وقع اختلاف في هذا اللفظ ، ففي لفظ وقع مثلها في متن حديث الباب ، وفي لفظ : " فهي له ومثلها معها " ، وفي لفظ : " فهي علي ومثلها معها " ، وفي لفظ : " فهي عليه ومثلها معها " ، أما معنى الذي في متن حديث الباب أي فهي عليه صدقة واجبة فأداها قبل محلها ومثلها معها أي قد أداها لعام آخر كما ذكرناه عن الحكم آنفا ، وأما معنى " فهي له ومثلها معها " وهي رواية موسى بن عقبة أي فهي عليه ، قيل : عليه وله بمعنى واحد ، كما في قوله تعالى : وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وفي قوله : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ويحتمل أن يكون فهي له أي فهي له علي ، ويحتمل أنها كانت له عليه إذا كان قدمها ، وأما معنى قوله : " فهي علي ومثلها معها " أي فهذه الصدقة علي بمعنى أؤديها عنه لما له علي من الحق خصوصا له ، ولهذا قال : عم الرجل صنو أبيه ، وأما معنى " فهي عليه ومثلها معها " وهي رواية ابن إسحاق ، قال أبو عبيد : نراه والله أعلم أنه كان أخر الصدقة عنه عامين من أجل حاجة العباس فإنه يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظرة ثم يأخذها منه بعد ، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه بصدقة عام الرمادة ، فلما أجبى الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين ، وقيل : إنما تعجل منه لأنه أوجبها عليه وضمنها إياه ولم يقبضها منه فكانت دينا على العباس ، ألا ترى قوله : " فإنها عليه ومثلها معه " ؟ قال ابن الجوزي : قال لنا ابن ناصر : يجوز أن يكون قد قال هو عليه بتشديد الياء وزاد فيها هاء السكت .
( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه إثبات الزكاة في أموال التجارة ، وفيه دليل على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال ، وفيه جواز وضع الصدقة في صنف واحد ، وفيه جواز تأخير الزكاة إذا رأى الإمام فيه نظرة ، وفيه جواز تعجيل الزكاة ، وقال أبو علي الطوسي : اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها ، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه يقول سفيان ، وقال أكثر أهل العلم : إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال ابن المنذر : وكره مالك والليث بن سعد تعجيلها قبل وقتها ، وقال الحسن : من زكى قبل الوقت أعاد كالصلاة ، وفي التوضيح : وعند مالك في إخراجها قبل الحول بيسير قولان ، وحد القليل بشهر ونصف شهر وخمسة أيام وثلاثة ، وفيه تحبيس آلات الحرب والثياب وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه والخيل والإبل كالأعبد وفي تحبيس غير العقار ج٩ / ص٤٨ثلاثة أقوال للمالكية : المنع المطلق في مقابلة الخيل فقط ، وقيل : يكره في الرقيق خاصة ، وروي أن أبا معقل وقف بعيرا له ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره . وقال أبو حنيفة : لا يلزم الوقف في شيء إلا أن يحكم به حاكم أو يكون الوقف مسجدا أو سقاية أو وصية من الثلث ، قلت : التحقيق فيه أن أصل الخلاف أن الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا وهو المذكور في الأصل ، وقيل : يجوز عنده إلا أنه لا يلزم بمنزلة العارية حتى يرجع فيه أي وقت شاء ويورث عنه إذا مات وهو الأصح ، وعند أبي يوسف ومحمد : يجوز ويزول ملك الواقف عنه غير أنه عند أبي يوسف يزول بمجرد القول وعند محمد حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه ، وأما وقف المنقول فإما أن يكون فيه تعامل بوقفه أو لا يكون ، فالأول يجوز وقفه كالكراع والسلاح والفأس والقدر والقدوم والمنشار والجنازة وثيابها والمصاحف وكتب الفقه والحديث والأدبية ونحوها ، والثاني : لا يجوز وقفه كالزرع والثمر ونحوهما ، وعند أبي يوسف : لا يجوز إلا في الكراع والسلاح ، والكراع الخيل ، وفيه بعث الإمام العمال لجباية الزكوات بشرط أن يكونوا أمناء فقهاء عارفين بأمور الجباية ، وفيه تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه ، وفيه العيب على من منع الواجب وجواز ذكره في غيبته بذلك ، وفيه تحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه ، وفيه الاعتذار بما يسوغ الاعتذار به ، وفيه إسقاط الزكاة عن الأموال المحبسة ، وفيه التعريض بكفران النعمة والتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان . ( تابعه ابن أبي الزناد ، عن أبيه ) .
أي تابع الأعرج عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه أبي الزناد عبد الله بن ذكوان بوجود لفظ الصدقة . روى هذه المتابعة الدارقطني عن المحاملي ، حدثنا علي بن شعيب ، حدثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه أبي الزناد ، عن الأعرج به . كذا هو في نسخة ، وفي أخرى بسقوط ابن ، وهي رواية مسلم وهي الصحيحة .
( وقال ابن إسحاق ، عن أبي الزناد : هي عليه ومثلها معها ) . قال الكرماني : الظاهر أن ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني الإمام صاحب المغازي ، مات سنة خمسين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد ، فإنه رواه عن أبي الزناد بحذف لفظ الصدقة ، وروى الدارقطني أيضا هذه المتابعة عن أحمد بن محمد بن زياد ، حدثني عبد الكريم بن الهيثم ، حدثنا ابن يعيش ، حدثني يونس بن بكير ، حدثنا ابن أبي إسحاق ، عن أبي الزناد . . فذكره .
( وقال ابن جريج : حدثت عن الأعرج بمثله ) .