---
title: 'حديث: ( باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ) أي هذا باب في ذكر قول ال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394287'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394287'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 394287
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ) أي هذا باب في ذكر قول ال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا ) أي هذا باب في ذكر قول الله تعالى : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا لأجل مدح من لا يسأل الناس إلحافا أي سؤالا إلحافا أي إلحاحا وإبراما ، قال الطبري : ألحف السائل في مسألته إذا ألح فهو ملحف فيها ، وقال السدي : لا يلحفون في المسألة إلحافا ، وهذا من آية كريمة في سورة البقرة أولها قوله تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ قال المفسرون : قوله تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني المهاجرين ، قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم " ولا يستطيعون ضربا في الأرض " يعني سفرا للتسبب في طلب المعاش ، والضرب في الأرض هو السفر ، قال تعالى : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ ومعنى عدم استطاعتهم أنهم كانوا يكرهون المسير لئلا تفوتهم صحبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ في لباسهم وحالهم ومقالهم ، قوله : تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ إنما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم ، كما قال تعالى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ وقيل : الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقيل : لكل راغب في معرفة حالهم ، يقول : تعرف فقرهم بالعلامة في وجوههم من أثر الجوع والحاجة ، وفي تفسير النسفي : هم أصحاب الصفة ، وكانوا أربعمائة إنسان لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر ، فكانوا يخرجون في كل سرية بعثها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم يرجعون إلى مسجد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ من أبواب القربات فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره ، وسيجزي عليه أوفى الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكونون إليه . ( وكم الغنى ) . أي مقدار الغنى الذي يمنع السؤال وكم هنا استفهامية تقتضي التمييز ، والتقدير كم الغنى أهو الذي يمنع السؤال أم غيره ؟ والغنى بكسر الغين وبالقصر ضد الفقر ، وإن صحت الرواية بالفتح وبالمد فهو الكفاية ، وقد تقدم في حديث ابن مسعود : " يا رسول الله ، ما الغنى ؟ قال : خمسون درهما " . وقد ذكرنا في باب الاستعفاف في المسألة جملة أحاديث عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذا الباب . ( وقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجد غنى يغنيه ) بالجر عطف على ما قبله من المجرور ، وهذا جزء من حديث رواه عن أبي هريرة يأتي في هذا الباب ، وفيه : " ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه " ، والظاهر أنه إنما ذكر هذا كأنه تفسير لقوله : " وكم الغنى ؟ " ليكون المعنى : إن الغنى هو الذي يجد الرجل ما يغنيه ، وفسر هذا ما رواه الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا : " من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش ، قيل : يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما أو قيمتها من الذهب " . والأحاديث يفسر بعضها بعضا وإنما لم يذكره البخاري لأنه ليس على شرطه لأن فيه مقالا . لقوله تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ إلى قوله : فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ هذا تعليل لقوله : " ولا يجد غنى يغنيه " لأنه قال في الحديث : المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس ، ووصف المسكين بثلاثة أوصاف منها عدم قيامه للسؤال وذلك لا يكون إلا لتعففه وحصر نفسه عن ذلك ، وعلل ذلك المسكين الموصوف بهذه الأوصاف الذي ذكر منها البخاري عدم وجدان الغنى ، واكتفى به بقوله تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا الآية ، وكان حصرهم لأنفسهم عن السؤال للتعفف وعدم ضربهم في الأرض خوفا من فوات صحبة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا عن قريب ، وأما اللام التي في قوله لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فلبيان مصرف الصدقة وموضعها ، لأنه قال قبل هذا : وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ ثم بين مصرف ذلك وموضعه بقوله لِلْفُقَرَاءِ إلى آخره ، وقد تصرف الكرماني هنا تصرفا عجيبا لا يقبله من له أدنى معرفة في أحوال تراكيب الكلام ، فقال : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ عطف على لا يَسْأَلُونَ وحرف العطف مقدر أو هو حال بتقدير لفظ قائلا ثم قال : فإن قلت : في بعضها لقول الله تعالى لِلْفُقَرَاءِ قلت : معناه شرط في السؤال عدم وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بـ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ إذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد لنوع من الغنى ، انتهى . قلت : كان في نسخة : وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ولا يجد غنى يغنيه للفقراء الذين ، فقال : هذا عطف على لا يسألون ، فليت شعري أي وجه لهذا العطف ولا عطف هنا أصلا وأي ضرورة دعت إلى ارتكابه تقدير حرف العطف الذي لا يجوز حذف حرف العطف إلا في موضع الضرورة على الشذوذ أو في الشعر كذلك ولا ضرورة هنا أصلا ؟ ثم لما وقف على نسخة فيها لقول الله عز وجل : لِلْفُقَرَاءِ سأل السؤال المذكور ، وأجاب بالجوابين المذكورين اللذين تمجهما الأسماع ويتركهما أهل اليراع ، وقال بعضهم : اللام في قوله لقول الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم الغنى ؟ قلت : وهذا أعجب من ذلك لأن التعليل لا يقال له التفسير ، ويفرق بينهما من له أدنى مسكة في التصرف في علم من العلوم ، وباقي الكلام في الآية الكريمة تقدم آنفا . 77 - ( حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي ولا يسأل الناس إلحافا ) . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا يسأل الناس إلحافا " ، ورجاله أربعة وهو من الرباعيات . قوله : " المسكين " مشتق من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت ووزنه مفعيل ، وقال ابن سيده : المسكين والمسكين الأخيرة نادرة لأنه ليس في الكلام مفعيل يعني بفتح الميم ، وفي الصحاح : المسكين الفقير ، وقد يكون بمعنى المذلة والضعف ، يقال : تمسكن الرجل وتمسكن وهو شاذ ، والمرأة مسكينة وقوم مساكين ومسكينون ، والإناث مسكينات والفقير مشتق من قولهم فقرت له فقرة من مالي ، والفقر والفقر ضد الغنى ، وقدر ذلك أن يكون له ما يكفي عياله ، وقد فقر فهو فقير والجمع فقراء والأنثى فقيرة من نسوة فقائر ، وقال القزاز : أصل الفقر في اللغة من فقار الظهر كأن الفقير كسر فقار ظهره فبقي له من جسمه بقية ، قال القزاز : الفقر والفقر والفتح أكثر ، قوله : " الأكلة والأكلتان " بضم الهمزة فيهما ، وقال ابن التين : الأكلة ضبطها بعضهم بضم الهمزة بمعنى اللقمة فإن فتحتها كانت المرة الواحدة ، وفي الفصيح لأحمد بن يحيى : الأكلة اللقمة والأكلة بالفتح الغذاء والعشاء ، قوله : " ليس له غنى " زاد في رواية الأعرج " غنى يغنيه ، " قوله : " ويستحي " بالياءين وبياء واحدة ، زاد في رواية الأعرج : " ولا يفطن به " ، وفي رواية الكشميهني : " له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس " ، وهو بنصب يتصدق ويسأل ، قوله : " ولا يسأل " ويروى : " وأن لا يسأل " ، وقال الكرماني : كلمة لا زائدة في " وأن لا يسأل " ، قوله : " إلحافا " أي إلحاحا ، وقد مر تفسيره عن قريب ، وقال ابن بطال : يريد ليس المسكين الكامل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف ، وإنما المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غنى ولا يتصدق عليه أي ليس فيه نفي المسكنة بل نفي كمالها أي الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها . ومن فوائد هذا الحديث : حسن الإرشاد لموضع الصدقة وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح ، وفيه حسن المسكين الذي يستحي ولا يسأل الناس ، وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394287

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
