باب الصدقة قبل العيد
حدثنا معاذ بن فضالة قال : حدثنا أبو عمر ، عن زيد ، عن عياض بن عبد الله بن سعد ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام . وقال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : يوم الفطر ولكن لا يدل على إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة صريحا كما في حديث ابن عمر السابق ، ومعاذ بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وقد مر في الصلاة ، وأبو عمر بضم العين هو حفص بن ميسرة وقد مر الآن ، وزيد هو زيد بن أسلم وقد مر عن قريب .
قوله : وكان طعامنا الشعير يدل صريحا على أن المراد من قوله : صاعا من طعام أنه أحد الأصناف المذكورة ، وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى ، وقال الكرماني : قوله : قال أبو سعيد مناف لما تقدم من قولك : إن الطعام هو الحنطة ، ثم أجاب عن هذا نصرة لمذهبه بقوله : لا نزاع في أن الطعام بحسب اللغة عام لكل مطعوم ، إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة ، فإن العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه وهو البر بخصوصه . ( قلت ) : لا نسلم أن معنى هذا العطف هو الذي قاله بل هذا العطف يدل على أن الطعام الذي ذكره أبو سعيد هو أحد الأصناف التي ذكرها فيه ، لأنه مثل التفسير لما قبله ، والأصل استعمال الألفاظ في معانيها اللغوية كما عرف في موضعه ، ثم قال الكرماني أيضا : لم لا يكون من باب عطف الخاص على العام نحو فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ؟ وأجاب بأن هذا العطف إنما هو فيما إذا كان الخاص أشرف ، وهذا بعكس ذلك . ( قلت ) : لا نسلم دعوى عكس الأشرفية فيما نحن فيه ولا يخلو هذا ، أما من حيث اللغة أو الشرع أو العرف وكل منها منتف ، أما اللغة فليس فيها ذلك ، وأما الشرع فعليه البيان فيه ، وأما العرف فهو مشترك فافهم .