---
title: 'حديث: ( باب كيف تهل الحائض والنفساء ) أي هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394425'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394425'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 394425
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب كيف تهل الحائض والنفساء ) أي هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب كيف تهل الحائض والنفساء ) أي هذا باب في بيان كيفية إهلال الحائض ، والنفساء ، والمراد بالإهلال الإحرام . ( أهل تكلم به ، واستهللنا ، وأهللنا الهلال كله من الظهور ، واستهل المطر خرج من السحاب ، وما أهل لغير الله به ، وهو من استهلال الصبي . جرى البخاري على دأبه أنه إذا رأى مادة من الكلام تستعمل في معان كثيرة مما جاء في الكتاب ، أو في السنة يذكر ذلك ويبينه ، وذكر أشياء منها قوله : أهل تكلم به ، يعني : إذا تكلم رجل بشيء يقال : أهل ؛ لأنه إذا تكلم أظهر ما في قلبه ، ومنها قوله : ( استهللنا ، وأهللنا الهلال ) ، يعني : طلبنا ظهوره ، ويقال : أهل الهلال ، واستهل على ما لم يسم فاعله ، ويقال أيضا استهل على صيغة المعلوم ، ومعناه تبين ، ولا يقال أهل ، ويقال : أهللنا عن ليلة كذا ، ولا يقال أهللناه فهل ، كما يقال أدخلناه فدخل ، وهو قياسه ، ومنها استهل المطر إذا ظهر نزوله من السحاب بصوت ، ويقال : تهلل وجه الرجل من فرحه ، واستهل إذا ظهر سروره ، وتهللت دموعه إذا سالت ، وانهلت السماء صبت ، وانهل المطر انهلالا إذا سال بشدة ، ومنها قوله : وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ معناه إذا نودي عليه بغير اسم الله ، وأصله رفع صوت الذابح عند الذبح ، ومنها قوله : وهو من استهلال الصبي ، وهو ظهور صياحه عند الولادة ، ومنه أهل المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية . قوله : ( كله من الظهور ) ، أي : كل واحد من أهل ، واستهللنا ، وأهللنا من الظهور ، وهذا كان محله أن يذكر بعد قوله : وهو من استهلال الصبي ؛ لأن جميع ما ذكره من المواد المذكورة من الظهور ، وذكره بعد قوله : وأهللنا الهلال في غير محله . 149 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال النبي : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض ، ولم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : انقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج ، ودعي العمرة ففعلت ، فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت ، فقال : هذا مكان عمرتك ، قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا . مطابقته للترجمة في قوله : ( انقضي رأسك ، وامتشطي ) إلى قوله : ( هذه مكان عمرتك ) . ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين هو القعنبي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرج البخاري هذا الحديث في الحيض ، وعقد له بابا بقوله : باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة ، حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ، وبين الطريقين ، والمتن تفاوت يسير يعرف بالنظر ، وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف ، وفي المغازي عن إسماعيل بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجه الترمذي عن أبي مصعب ، عن مالك ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين ، وعن محمد بن يحيى النيسابوري ، وعن يعقوب الدورقي ، وفيه ، وفي الطهارة عن محمد بن عبد الله ، وفي الطهارة أيضا عن يونس بن عبد الأعلى ، وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار ، وأبي مصعب كلاهما عن مالك . ( ذكر معناه ) : قوله : ( في حجة الوداع ) ، وكانت في سنة عشر من الهجرة ، ولم يحج صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد الهجرة غيرها ، وما قبلها لما كان بمكة حج حججا لا يعلم عددها إلا الله ، وسميت حجة الوداع ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وعظهم ، وودعهم ، فسميت بذلك حجة الوداع . قوله : ( فأهللنا بعمرة ) ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) : تقدم في باب الحيض وسيجيء في باب التمتع أنهم كانوا لا يرون إلا الحج ، ( قلت ) : معناه ولا يرون عند الخروج إلا ذلك ، فبعد ذلك أمرهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالاعتمار رفعا لما اعتقدوا من حرمة العمرة في أشهر الحج . انتهى ، ( قلت ) : لو وقف الكرماني على الروايات التي رويت عن عائشة لما احتاج إلى هذا السؤال ، ولا إلى الجواب عنه ، فإن الروايات اختلفت في إحرام عائشة اختلافا كثيرا فهاهنا ، فأهللنا بعمرة ، وفي أخرى : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج ، قالت : ولم أهل إلا بعمرة ، وفي أخرى : خرجنا لا نريد إلا الحج ، وفي أخرى : لبينا بالحج ، وفي أخرى : مهلين بالحج ، والكل صحيح ، وفي رواية وكنت ممن تمتع ، ولم يسق الهدي ، وقال أبو عمر : والأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة جدا ، وكذا قال القاضي عياض ، وذكر أن في الروايات عنها اختلافا شديدا ، وقال ابن عبد البر في ( تمهيده ) دفع الأوزاعي ، والشافعي ، وأبو ثور ، وابن علية حديث عروة هذا ، وقالوا : هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة ، وقال إسماعيل بن إسحاق : اجتمع هؤلاء ، يعني : القاسم ، والأسود ، وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة ، فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط ؛ لأن عروة ، قال في رواية حماد بن سلمة ، عن هشام عنه ، حدثني غير واحد أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لها : دعي عمرتك ، فدل على أنه لم يسمع الحديث منها ، وقال ابن حزم : حديث أبي الأسود عن عروة ، عن عائشة ، وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها منكران وخطآن عند أهل العلم بالحديث ، وقد سبقنا إلى تخطئة حديث أبي الأسود هذا أحمد بن حنبل ، وقال مالك : ليس العمل عندنا على حديث عروة عنها قديما ، ولا حديثا ، قوله : ( من كان معه هدي ) بسكون الدال ، أو بكسرها ، وتشديد الياء ، وإسكان الدال أفصح وسوى بينهما ثعلب ، والتخفيف لغة أهل الحجاز ، والتثقيل لغة تميم ، وواحد الهدي هدية ، وقد قرى مبهما جميعا في قوله : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم . قوله : ( منهما ) ، أي : من الحج والعمرة . قوله : ( فقدمت ) بضم التاء ، وهو إخبار عائشة عن نفسها . قوله : ( وأنا حائض ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله : ( ذلك ) ، أي : ترك الطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة بسبب الحيض . قوله : ( انقضي رأسك ) من النقض بالنون ، والقاف ، والضاد المعجمة ، وقال الكرماني : ويجوز بالفاء إن صحت الرواية ، ( قلت ) : لأن كلا منهما بمعنى ، ولكن رواية الفاء ما ثبتت . قوله : ( وامتشطي ) من امتشاط الشعر ، وهو تسريحه . قوله : ( ودعي العمرة ) يدل على أنها كانت قارنة . قوله : ( ففعلت ) ، أي : نقض الرأس ، والامتشاط . قوله : ( مع عبد الرحمن بن أبي بكر ) هو أخوها شقيقها ، وأمهما أم رومان بنت عامر . قوله : ( إلى التنعيم ) قد مر تفسيره مرة ، وهو طرف حرم مكة من ناحية الشام ، وهو المشهور بمساجد عائشة رضي الله تعالى عنها . قوله : ( هذه مكان عمرتك ) برفع مكان على أنه خبر ، أي : عوض عمرتك الفائتة ، ويجوز بالنصب على الظرف قيل : النصب أوجه ، ولا يجوز غيره ، والعامل فيه محذوف تقديره : هذه كائنة مكان عمرتك ، أو مجعولة مكانها ، قال القاضي عياض : والرفع أوجه عندي ، إذ لم يرد به الظرف ، إنما أراد عوض عمرتك ، فمن قال كانت قارنة ، قال مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة ، ومن قال كانت مفردة ، قال مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها ، ولم تتمكني من الإتيان بها للحيض ، وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف ، وطهرت يوم السبت ، وهو يوم النحر . قوله : ( وبين الصفا والمروة ) أي وطافوا بين الصفا والمروة ، وأراد به السعي بينهما . قوله : ( طوافا واحدا ) في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ، والجرجاني ( طوافا آخر ) ، وقال عياض : هو الصواب . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه الحجة لمن يقول بأفضلية القران لقوله : فمن كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، وهذا هو القران ؛ لأن فيه الجمع بين النسكين في سفرة واحدة ، وقال القرطبي : ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقران ، وقوله : ( ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ) هذا هو حكم القران بلا نزاع ، وممن ذهب إلى تفضيل القران به ، وبالأحاديث التي ذكرناها الدالة على أفضلية القران ، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا في حجة الوداع شقيق بن سلمة ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وإسحاق ، والمزني من أصحاب الشافعي ، وأبو إسحاق المروزي ، وابن المنذر ، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وفي ( المجرد ) ، وأما حج النبي صلى الله عليه وسلم فاختلف فيه بحسب المذاهب ، والأظهر قول أحمد لا أشك أنه كان قارنا ، والمتعة أحب إلي ، ( فإن قلت ) : قد روي أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ، وروي أنه تمتع ، وروي أنه قرن ، فما التوفيق فيها ، ( قلت ) : قال الطحاوي : طريق التوفيق فيها أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة في بدء أمره فمضى فيها متمتعا ، ثم أحرم بحجة قبل طوافه ، وإفرادها بالإحرام فصار بها قارنا ، ( فإن قلت ) : فيه إدخال الحج على العمرة ، فما حكمه ، ( قلت ) : قال القاضي عياض : اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض الناس ، فمنعه ، وقال : لا يدخل بإحرام على إحرام ، كما في الصلاة ، واختلفوا في عكسه ، وهو إدخال العمرة على الحج فجوزه أبو حنيفة ، والشافعي في القديم ، ومنعه آخرون ، وقالوا : هذا كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قلنا : دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل . وفيه أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل حتى يحرم بالحج إذا كان معه هدي ، وهو مذهب أصحابنا عملا بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، وفيه في قوله : انقضي رأسك وامتشطي استشكل بعضهم أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها بنقض رأسها ، ثم بالامتشاط ، فقال الشافعي : تأويله أنه أمر لها أن تدع العمرة ، وتدخل عليها الحج فتصير قارنة ، وقال ابن حزم : والصحيح أنها كانت قارنة ، وقال الخطابي : الحديث مشكل جدا ، إلا أن يؤول على الترخص لها أن تدع العمرة ، وتدخل على الحج فتكون قارنة ، لا أن تدع العمرة نفسها ، ( فإن قلت ) : يوهن هذا التأويل لفظ انقضي رأسك ، وامتشطي ، ( قلت ) : لا ؛ لأن نقض الرأس ، والامتشاط جائزان في الإحرام بحيث لا تنتف شعرا ، وقد يتأول بأنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى ، فأباح لها ، كما أباح لكعب بن عجرة للأذى ، وقيل : المراد بالامتشاط تسريح الشعر بالأصابع لغسل الإحرام بالحج ويلزمه منه نقضه . وفيه في قولها : فقدمت مكة وأنا حائض ، ولم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، قال ابن الجوزي : فيه دلالة على أن طواف المحدث لا يجوز ، ولو كان ذلك لأجل المسجد لقال : لا يدخل المسجد ، وقد اختلفوا فيه ، فعن أحمد طواف المحدث ، والجنب لا يصح ، وعنه يصح ، وقال أصحابنا : الطهارة ليست بشرط ، فلو طاف وعليه نجاسة ، أو طاف محدثا ، أو جنبا صح طوافه لقوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أمر بالطواف مطلقا ، وتقييده بالطهارة بخبر الواحد زيادة على النص ، فلا يجوز ، ولكن إن طاف محدثا فعليه شاة ، وإن طاف جنبا فعليه بدنة ويعيده ما دام في مكة ، وعن داود الطهارة له واجبة ، فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض ، وعند الشافعي الطهارة شرط ، فلا يصح بدونها ، ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث ، والجنب ، والحائض ، وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي ، وإن كان بعده ، فلا شيء عليه . وفيه حجة لمن قال الطواف الواحد ، والسعي الواحد يكفيان للقارن ، وهو مذهب عطاء ، والحسن ، وطاوس ، وبه قال مالك ، وأحمد ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وقال مجاهد ، وجابر بن زيد ، وشريح القاضي ، والشعبي ، ومحمد بن علي بن حسين ، والنخعي ، والأوزاعي ، والثوري ، والأسود بن يزيد ، والحسن بن حي ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن سليمان ، والحكم بن عيينة ، وزياد بن مالك ، وابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، وأصحابه لا بد للقارن من طوافين ، وسعيين ، وحكي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابنيه الحسن ، والحسين ، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، هو رواية عن أحمد ، وروى مجاهد ، عن ابن عمر أنه جمع بين الحج والعمرة ، وقال : سبيلهما واحد وطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ، وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصنع كما صنعت ، وعن علي أنه جمع بينهما ، وفعل ذلك ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكذا عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته وحجته طوافين ، وسعى سعيين ، وأبو بكر وعمر ، وعلي ، ورواه الدارقطني أيضا من حديث عمران بن حصين ، وضعفه ، والله أعلم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394425

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
