باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا الحسن بن علي الخلال الهذلي ، قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا سليم بن حيان ، قال : سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قدم علي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن ، فقال : بم أهللت ، قال : بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لولا أن معي الهدي لأحللت . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : الحسن بن علي الخلال بفتح الخاء المعجمة ، وتشديد اللام الأولى أبو علي الهذلي بضم الهاء ، وفتح الذال المعجمة ، مات في مكة سنة اثنتين وأربعين ومائتين .
الثاني : عبد الصمد بن عبد الوارث ، وقد مر . الثالث : سليم بفتح السين ، وكسر اللام ابن حيان بفتح الهاء المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره نون ، مر في باب التكبير على الجنازة . الرابع : مروان الأصفر ، ويقال : الأحمر أبو خلف ، ويقال : اسم أبيه خاقان ، وليس له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث ، وهو من أفراد الصحيح .
الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه حلواني بضم الحاء المهملة نسبة إلى حلوان ، سكن مكة ، وأن عبد الصمد ، وسليمان ، ومروان بصريون ، وفيه أن شيخه مذكور بنسبته إلى القبيلة ، وهي هذيل بن مدركة ، وإلى الحرفة ، وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم ، وعن حجاج بن الشاعر ، وأخرجه الترمذي فيه عن عبد الوارث بن عبد الصمد ، وقال : حسن غريب .
( ذكر معناه ) : قوله : ( بما أهللت ) ، أي : بما أحرمت ، وقال ابن التياني كذا وقع ، أي : لفظ بما أهللت ، وفي الأمهات بالألف وصوابه بغير ألف ؛ لأنه استفهام . قوله : ( بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : بالذي أهل به ، أي : أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( لولا أن معي الهدي لأحللت ) ، أي : من الإحرام ، وتمتعت ؛ لأن صاحب الهدي لا يمكنه التحلل حتى يبلغ الهدي محله ، وهو في يوم النحر .
قوله : ( لأحللت ) اللام فيه للتأكيد وأحللت من أحل من إحرامه ، فهو محل وحل ، قال الله تعالى : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وقال صاحب ( التوضيح ) اعلم أن في حديث أنس موافقة لرأي الجماعة في إفراده صلى الله عليه وسلم ، قال المهلب : ويردهم حديث أنس أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قرن ، واتفاقه مع الجماعة أولى من الاتباع مما انفرد به ، وخالفهم فيه ، فتسويغ الشارع لنفسه لولا الهدي يدل أنه كان مفردا ؛ لأنه لا يجوز للقارن الإحلال ، وإن لم يكن معه الهدي حتى يفرغ من الحج ، ( قلت ) : قال الخطابي : في حديث سليم دلالة على أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا ؛ لأن الهدي لا يجب على غير القارن ، أو المتمتع ، ولو كان متمتعا لحل من إحرامه للعمرة ، ثم استأنف إحراما للحج ، وبالحديث المذكور احتج الشافعي على جواز الإحرام المبهم ، وقد ذكرناه . ( وزاد محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : بم أهللت يا علي ، قال : بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال : فأهد ، وامكث حراما كما أنت ) أي زاد محمد بن بكر البرساني الذي مر ذكره في باب تضييع الصلاة في كتاب المواقيت عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن عطاء ، عن جابر ، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار ، وأبو عوانة في ( صحيحه ) عن عمار كلاهما عن محمد بن بكر به ، وقال الكرماني : هذا تعليق من ابن جريج ، أو داخل تحت الإسناد الأول ( قلت ) : إذا كان داخلا في الإسناد الأول لا يكون تعليقا إلا بحسب الصورة . قوله : ( فأهد ) بفتح الهمزة ؛ لأنها همزة القطع من الرباعي .
قوله : ( وامكث ) أمر من مكث يمكث مكثا إذا لبث ، وذلك لأجل سوق الهدي ، ومن ساقه لا يحل حتى يتم الحج . قوله : ( حراما ) نصب على الحال ، أي : محرما . قوله : ( كما أنت ) ، أي : على ما أنت عليه ، وللنحويين في هذا المثال أعاريب أحدها : أن ما موصولة ، وأنت مبتدأ محذوف خبره ، والثاني : أنها موصولة ، وأنت خبر حذف مبتدؤه ، أي : كالذي هو أنت ، والثالث : أن ما زائدة ملغاة ، والكاف جارة ، وأنت ضمير مرفوع أنيب عن المجرور ، كما في قولهم : ما أنا كأنت ، والمعنى كن فيما تستقبل مماثلا لنفسك فيما مضى ، والرابع : أن ما كافة ، وأنت مبتدأ حذف خبره ، أي : عليه ، أو كائن ، وقال الكرماني : وقالوا : فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، إذ وجوب الهدي إنما هو على القارن ، والمتمتع لا المفرد ، وليس متمتعا ؛ لأن لفظ امكث يدل على عدمه .