باب تقبيل الحجر
حدثنا مسدد ، قال : حدثنا حماد ، عن الزبير بن عربي ، قال : سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله قال : قلت : أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت ، قال : اجعل أرأيت باليمن ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسدد وقد تكرر ذكره ، الثاني : حماد بن زيد ، الثالث : زبير بن عربي بفتح العين المهملة وبالراء وبالباء الموحدة المكسورة ثم ياء النسبة ، ووقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بدال مهملة مكسورة بعدها ياء مشددة ، وقال الغساني : هو وهم ، الرابع : الرجل المجهول ظاهرا ولكن هو الزبير بن عربي الراوي كذلك وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر .
ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : السؤال ، وفيه : أن شيخه ومن بعدهما بصريون ، وفيه : أن حمادا ذكر مجردا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي الوقت ذكر باسم أبيه حماد بن زيد . والحديث أخرجه الترمذي والنسائي جميعا في الحج عن قتيبة كلاهما عن حماد بن زيد عنه به . ( ذكر معناه ) قوله : ( يستلمه ) أي يمسحه باليد ، قوله : ( أرأيت ) أي أخبرني ، قوله : ( إن زحمت ) بضم الزاي على صيغة المجهول ، ويروى : إن زوحمت ، بزيادة الواو من المزاحمة ، قوله : ( إن غلبت ) بضم الغين المعجمة على صيغة المجهول للمتكلم أي أخبرني عن حكمه عند الإزدحام والغلبة ، قوله : ( قال القائل ) هو عبد الله بن عمر ، قوله : ( أرأيت باليمن ) أي اجعل لفظ أرأيت باليمن وكان السائل يمنيا وقوله : ( أرأيت ) في محل النصب لأنه مفعول اجعل بالتأويل المذكور وقوله : ( باليمن ) في محل النصب على الحال ، حاصل هذا الكلام إذا كنت طالب السنة فاترك الرأي وقولك أرأيت ونحوه باليمن واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك وإنما قال ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي ، قوله : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من كلام ابن عمر أعاده للتأكيد وفهم منه أنه لا يرى الزحام عذرا في ترك الاستلام ، وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال : رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ، وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة ، وقاله : لا تؤذي ولا تؤذى .
وقال محمد بن يوسف الفربري : وجدت في كتاب أبي جعفر قال أبو عبد الله الزبير بن عدي كوفي والزبير بن عربي بصري . لما وقف البخاري على التصحيف في الزبير بن عربي بالراء حيث روي بالدال نبه عليه بقوله الزبير بن عربي بالراء بصري ، والزبير بن عدي بالدال كوفي وهما راويان تابعيان ، ونقل ذلك الفربري ، وقال محمد بن يوسف الفربري وهو أحد الرواة المشهورين عن البخاري ، قوله : ( وجدت في كتاب أبي جعفر ) وهو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري ، قوله : ( قال أبو عبد الله ) مقول قول الفربري والمراد منه البخاري نفسه وأشار به إلى أنه فرق بين الزبير لأن الزبير بن عربي بالراء بصري والزبير بن عدي بالدال كوفي وأراد به أن الراوي هنا السائل عن عبد الله بن عمر هو الزبير بن عربي بالراء ، وقال الترمذي أيضا : الزبير هذا يعني الذي يروي عنه حماد هو ابن عربي يعني بالراء والزبير بن عدي بالدال كوفي يكنى أبا سلمة ، وذكر البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا سلمة كنية الزبير بن عربي والزبير بن عدي كنيته أبو عدي ، ولما ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية حماد حدثنا الزبير بن العربي قال : سألت ابن عمر وذكر ابن العربي بالألف واللام وهذا أيضا مما يزيل الإشكال ، ويؤيده أن الراوي هنا هو ابن عربي بالراء لا بالدال .