باب الكلام في الطواف
حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني سليمان الأحول أن طاوسا أخبره ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك ، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم قال : قده بيده مطابقته للترجمة في قوله : قده بيده فإنه تكلم وهو طائف . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ، يعرف بالصغير ، الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ، الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الرابع : سليمان بن أبي مسلم الأحول ، الخامس : طاوس بن كيسان ، السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه رازي وهشاما صنعاني يماني قاضيها ، وأن ابن جريج وسليمان مكيان ، وأن طاوسا يماني .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الإيمان والنذور ، عن أبي عاصم النبيل ، وكذا أخرجه عنه في الحج ، وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور ، عن يحيى بن معين ، وأخرجه النسائي فيه وفي الحج ، عن يوسف بن سعيد بن مسلم . ( ذكر معناه ) : قوله : وهو يطوف الواو فيه للحال ، قوله : بإنسان يتعلق بقوله مر ، وفي رواية أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج إلى إنسان آخر ، وفي رواية النسائي بإنسان قد ربط يده بإنسان ، قوله : بسير بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو ما يقد من الجلد ، والقد الشق طولا ، يقال : قددت السير أقده ، قيل : إن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى ، قوله : وبشيء غير ذلك كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به ، فلأجل ذلك شك فيه ، وغير السير والخيط نحو المنديل الذي يربط به أو الوتر أو غيرهما ، قوله : قده بضم القاف أمر من قاده يقوده من القيادة أو القود وهو الجر والسحب ، ويروى قد بيده بدون الضمير في قده ، وفي رواية أحمد والنسائي قده بالضمير ، وفي التلويح بخط مصنفه خذ بيده ، قيل ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرا ، ورد بأنه يحتمل أن يكون لمعنى آخر ، وقال الكرماني : قيل اسم الرجل المقود ثواب ضد العقاب ، وقال بعضهم : ولم أر ذلك لغيره ، ولا أدري من أين أخذه ، قلت : إن هذا مما يتعجب منه فلا يلزم من عدم رؤيته كذلك عدم رؤية الغير ، ولا اطلع هو على المواضع المتعلقة بهذا جميعا حتى يستغرب ذلك . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه إباحة الكلام بالخير في الطواف ، وفيه أنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال ، وفيه أنه إذا رأى منكرا فله أن يغير بيده ، وفيه أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا يلزمه ذكره الداودي ، واعترضه ابن التين فقال : ليس هنا نذر ذلك ، وغفل أنه ذكره في النذر ، وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان فقال : ما بال القران ؟ قالا : إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة ، فقال : أطلقا أنفسكما ، ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغى به وجه الله وروى الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر ، عن أبيه أنه أسلم ، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل ، فقال : ما هذا ؟ فقال : حلفت لئن رد الله علي مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه ، وقال لهما : حجا ، إن هذا من عمل الشيطان وقال النووي : قطعه صلى الله عليه وسلم السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه .
فروع ذكرها الشافعية وهي : يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا كان مباحا ، قاله الماوردي وتبعه صاحب البحر ، ويكره أن يبصق فيه أو يتنخم أو يغتاب أو ينم فلا يفسد طوافه بشيء من ذلك وإن أثم ، صرح به الماوردي ، وقيل : لا يكره له التعليم فيه كما في الاعتكاف ، قاله الروياني ، ويكره أن يضع يده على فمه كما في الصلاة ، قاله الروياني ، ولو احتاج إليه للتثاوب فلا بأس بذلك ولو طافت المرأة متنقبة وهي غير محرمة ، قال في التوضيح : فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصلاة ، وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف متنقبة ، وبه قال أحمد وابن المنذر ، وكرهه طاوس وغيره ، والله أعلم .